السبت، 8 مارس 2014

الاجيال....فنتازيا تاريخية

ميناء الاسكندرية في العام (1863)

وصلت الي الميناء باخرة فرنسية ،كانت للوهلة الأولي من يراها يقول انها حربية وتأتي في مهمة معينة ، وكان هذا هو الظن الاغلب بالفعل عند موظفي الميناء والعمال ،لان الرصيف الأول من الميناء كان مليئا بأفراد الاورطة المصرية في الجيش المصرى التي كلفها باشا مصر الخديو سعيد الذى لبي طلب صديقه نابليون الثالث امبراطور فرنسا ويبعث اليه بهذه الاورطة لتشارك في الحرب الدائرة في المكسيك ..

المكسيك التي كانت تموج بها ثورة ضد امبراطور النمسا ماكسمليان الذى فرض فرضا من حكومات اسبانيا وفرنسا ليكون التابع لهم في هذه الأرض لكن الشعب المكسيكي حارب من أجل استقلال وحريته كما كان يرى ، وأراد التخلص من حاكمهم الوغد والاوغاد الذين عينوه من قبل .

السفينة تصل الي ارض المكسيك ،تخيل انت الرحلة ،لابد ان تعمل عقلك عيل اية حال ليس كل ما حدث يروى ،لسنا هاهنا في كتاب تاريخ مدرسي ممل ان اردت ذلك ..انت في عالم اخر يقودك الي سحر الخيال ذاته .


شيشن-إيتزا (المكسيك )

يدعي كارل ،ليس مهما في هذه القصة الي في هذا المشهد وفقط ،رجل الماني شغوف بالأثار ،يتجول في جميع أنحاء العالم يرى جميع أثارها ، أثار انتباهه وجود هرم في مدينة مكسيكية تدعي شيشن-إيتزا وكانت هذه المدينة تضم أثر مهم للغاية في المكسيد وهو المرصد الفلكي الذى بني منذ حضارة المايا وكان علي شكل هرمي في طراز لم يعرفه الكثير في العالم القديم الا الفراعنة في مصر ، سافر الي المكسيك والتقي بماركيزالمرشد السياحي الذى وعده ان يتجول معه في منطقة الهرم ويروى اليه قصته  (جميع سكان امريكا الوسطي والجنوبية يحملون الاسم ماركيز ،اذا اردت الدقة ) .

حسنا ماركيز وكارل ليسا من ضمن القصة التاريخية سواء للهرم أو للمصريين الذين ذهبوا الي هناك في مهمة لم يعلموها فهم مجرد جنود يذهبون الي بلد لم يعرفوه الا بعد ذلك وبعيد جدا عن ارضهم ولكن ذهبوا لمجرد ان حاكمهم الباشا أراد ان يتقمص دور من يملك (مجنون المطرب الشعبي أحمد شيبة وقرر ان يصعد الي المسرح لمجرد ان اسياد شيبة راضيين عليه ) ..

لكن اذا اردنا الدقة فكارل علي وجه الدقة من ضمن  قصة القدر المحتوم في هذه المدينة ، ذهبا الي هناك ولم يكن في خلدهم انها ستكون المفاجاة الكبرى لديهم ...

الرحلة مرة اخرى :

الرحلة استمرت الي المكسيك حتي رست اخيرا وبدأت الحرب ، فأظهرت الأورطة المصرية شجاعة نادرة في القضاء علي اعداءهم ،فكتب ضباطهم الفرنسيين الذين كانوا يشرفون علي هذه الحملة انهم كانوا من البسالة والشجاعة وقوة التحمل ما لفت نظر الجميع ..
كان من ضمن الاورطة شاب قوى جندى جاء من احدى قرى الصعيد وكان يدعي عبد الجبار ، كان قويا بالفعل ويمتلك بشرة سمراء وجلد سميك الي جانب ملامحه القاسية ،كان يحارب كأنه لم يرى الا الحرب في حياته لكنه اصيب في احدى المعارك وظن زملاءه انه مات فتركوه في ارض المعركة ..لكن عبد الجبار كانت هذه مبتدأ حياته ...

اشبونة (البرتغال )

في عهد الدولة الأموية في الاندلس كان هذه المدينة الحصينة التي تقع علي البحر المحيط تعرض الي هجمات الفايكنج الأوغاد الذين جاءوا من شمال اوربا ، مجرد برابرة يغيرون علي مملكة الأندلس الاسلامية التي كانت من اقوى الممالك في عهد حاكمها عبد الرحمن الأوسط ...
في هذه المدينة قس صغير يدعي الفونسو كانت شديد الكراهية للحكم العربي ،يرى فيهم محتلين أوغاد حكموا اسبانيا بدون وجه حق اللهم الا حق الغزو كما يرى وبالرغم انه تعلم العربية واصبح من فئة المستعربة وهم الذين تعلموا العربية وتشربوا فنونها الي أنه كان حاقدا شرسا يبث الكراهية بين الجميع ..
الفونسو ساعد الفايكنج اثناء احتلالهم المدينة ،ولكن هذا الأحتلال القصير كان وبالا علي الفونسو الذى شعر ان رقبته ستذهب مع اخر جندى من الفايكنج سيغادر المدينة ،فهرب الفونسو مع الجنود الفايكنج ظنا منه انه سينجو ..لكن جنود الفايكنج عاملوه بقسوة شديدة وامتهان ،بل وتركوه عاريا تماما علي شواطىء اسبانيا الشمالية ..تحديدا الي جليقية المسيحية ،وعندما علم القس انه في جيليقية اطمئن وعاش حياته في هذا الاقليم الي ان مات به .


جيبو وكارل وماركيز وماريا .....

الخفير أو الحارس جيبو ،هذا الرجل قاسي الملامح ذو البشرة الداكنة ،لأول وهلة تراه كأنه محمد علي كلاى في سنواته الخوالي ،مفتول العضلات ،قوى بالفعل اذا اراد ان يدخل في معركة سيفصلها في ثوان معدودة ..لكنه غريب الأطوار بين قومه ،يعمل في احد المناجم التي تخرج الذهب في مدينة شيشن-إيتزا ،يتوارث هذه المهنة منذ جده الأكبر الذى كان يحمل نفس الأسم ،هذا الأسم الذى هو تحريم لأسم اخر كان غريب انذاك بين المكسكيين ولكن هذه قصة أخرى .. علي اية حال جيبو كان متزوجا من امرأة شمطاء دميمة الوجة قاسية الطباع تدعي ماريا التي تفتخر دوما بأصلها الأسباني ودائما تتعالي علي جيبو وتندب حظها العاثر الذى جعها تتزوج كتلة العضلات هذه المسماه جيبو ،لم ينجبا حتي الأن وربما هذه هي الحسنة الوحيدة التي قدماها للحياة لان انجابهما سيؤدى الي استمرار المأسأة ...وأى ماسأة !!..

في مشهد اخر كارل يستقل السيارة مع ماركيز في طريقهم الي مدينة شيشن-إيتزا ، كارل مستمتع بالرحلة ولأول مرة يفشي بسر حقيقي وراء هذه الرحلة في لحظة نشوة حقيقية لماركيز حيث اخبره ان جده الأكبر الذى للمصادفة يحمل نفس اسمه "كارل" وكان يعمل في مجال استخراج المعادن في هذه المدينة ، وانه يريد ان يرى المكان الذى كان يعمل به جده ..فجأة سيارة ماركيز تعطلت ..........

كان جيبو برغم قسوته يحمل قلب طفل صغير ،كان يحب الدين نشأ وتربي بين الكنائس لكنه مع ذلك له خيالات مريضة ،ويشرب الخمر في بعض الأحيان ، ويعشق النساء ،ربما لأن ماريا تجبره علي ذلك بأفعالها ،لكنه علي كل حال مثل شارك الشخصية الكرتونية تنظر اليه تجده وحشا لكنه في النهاية طفلا صغيرا ابله لا يقوى علي عمل شىء بمفرده ...علي اية حال نشأنت صداقة قديمة بينه وبين القس سيزار الذى كان رجلا غريبا في كل شىء يشبه حاخامات اليهود في طريقتهم ،يعيش في قبو فقير بالمدينة ويعيش علي المنح القليلة اليت تأتي من الوعظ ، لكنه كان يحمل من العلم الكثير ، الكثير لدرجة تجعل شعر ظهرك يقف من فرط الرعب ....

اللقاء :

رأى جيبو في الليلة الموعودة منام وكأن سيزار القس أتي له ونادى عليه بأعلي صوت وقال له الأن الأن ياجيبو ..الان اكتملت الدائرة تعالي الي البئر القديم للمدينة ..تعالي عند البئر الأثرية ..الان اكتملت الدائرة ، وعندئذ افاق من غفوته وقال لماريا الملقاة بجانبه "هذه اشارة يا ماريا ، ستاتي معه الي سيزار ،هو يريدنا ،هناك شىء روحي يحركني ،لابد ان اذهب اليه وانتي معي " بالطبع صرخت ماريا واتهمته بالجنون والعته كعادتها لكنه نظر اليها بحدة وذهب الي المطبخ واخرج سكينا لها وقال لها " ستأتي معي ايتها الشمطاء والا ستفقدى راسك القذرة هذه الي الأبد ..وبالطبع ذهبت معه في النهاية .....

نظر كارل الي ماركيز وقال له سأخذ سياره اجرة لا عليك وسألاقاك هناك عند الهرم ، حاول ماركيز ان يثنيه ان يذهب بمفرده دون جدوى ، وخرج كارل من السياره وترجل قليلا حتي اوقف سيارة اجرة وذهب الي ....لا ليس الي الهرم بل الي البئر ...


التاروت الأعظم :

اوراق التاروت تلك الأوراق التي رسمت عليها فرسان من المماليك الذين حكموا مصر في القرن الثالث عشر الميلادى ،وقد انتشرت في اوربا في هذا الوقت تقريبا او بعده بقليل ، واشتهرت هذه الاوراق بالعرافة ومعرفة المستقبل والماضي علي السواء ،وقد استخدمها العرافين كأحد الادوات التي كانت يجيدونها بالفعل لمعرفة المستقبل ، استخدمت هذه الاوراق في الاندلس ايضا لعقود ....الان التاروت تكشف عن نفسها للجميع ..

بئر معطلة  :

عند البئر كان اللقاء ،كانت هذه البئر التي بناها الأجداد من المايا في هذه البلدة الصغيرة شاهدة علي لقاء الأجيال هذا ، كارل الالماني الذى ذهب الي البئر وليس كما قال لماركيز الي الهرم ،حيث وجد طاقة روحية توجهه الي هذا المكان ، وفي نفس الوقت التي يصل في المكان كل من جيبو وماريا ليقفوا في مكان واحد وينظرون الي بعضهم البعض في بلاهة ،ولكن هذه البلاهة يقطعها صوت سيزار الذى اتي من مكان قريب ليقول لهم " ها انتم هؤلاء تعالوا معي " لينفذوا كلامه بدون نطق حرف واحد ويذهبوا جميعا حتي يصلوا الي بيت مهجور ويدخلوا فيه واستمرت النظرات البلهاء هي المسيطرة علي المشهد حتي الان حتي كسرها مرة أخرى سيزار بكلامه ......

لحظة الكشف :

اخبرهم سيزار ان دائرة القدر أغلقت عليهم وان مصيرهم ان يمكثوا في هذا المنزل المهجور حتي يتعرفوا علي الحقيقة ثم يخرج كل شخص الي حال سبيله ، وبالفعل سرد سيزار الحقيقة المدهشة ....

كارل : انت ايها العجوز الهاوى للاثار والتاريخ " الحديث لسيزار " ..تهوى الأثار والتاريخ منذ نعومة اظافرك ،هل تعلم ان هذا من تدابير القدر ،ولتحمل ذنب اجدادك الذين طغوا في الارض وقتلوا الابرياء ؟
ثم اخرج سيزار من جيبه مجموعة من الاوراق المرسوم عليها فرسان من القرون الوسطي ،وبالأحرى هم مماليك مصر الذين حكموها وهم مجرد عبيد ،أخرج الأوراق ثم نظر اليها ونظر الي كارل واخبره بالماضي ..

كان ماضي كارل يتلخص انه الماني الجنسية من اصول دنماركية ،جده الأكبر اتي الي المانيا في عام 1850 ثم تركها وسافر الي المكسيك ليشرف علي منجم ذهب في هذه المدينة الصغيرة شيشن-إيتزا ومكث بها نحو خمس سنوات كاملة ثم رجع الي المانيا حيث توفي بها ..
كان الجد كارل قاسي كأحد الجنود الفايكنج ،الأوراق تبين ان كارل ينتمي الي احدى قبائل الفايكنج التي اغارت علي الاندلس وانه جده كان أحد قواد هذه الحملة ....


ماريا : اوراقك واضحة للغاية ياماريا ،جدك الاسباني الحاقد ،كان قسا ،تعرض للتعذيب علي يد جد كارل الذى اخذه معه علي احد السفن وعذبه حتي القاه علي شواطىء جيلقية ،جدك عاش في رفاهية بعد ذلك وعلا صيته ثم مات وانجب ثلاثة فرسان وانتي تنتمي الي الابن الأوسط والذى كان فارسا في حروب الاسترداد ضد المسلمين في اسبانيا واصبحت سلالته في الجيوش تلك حتي اخر فارس في هذه السلالة والذى قرر بعد الاستيلاء علي غرناطة ان يكون احد افراد محاكم التفتيش التي ذاقت الويلات لغير المسيحيين في هذه الارض ..جدك كان جرما وغدا بحق قتل لوحده ما يقرب من مائة فرد في السجون ..كان مجرما شرسا وانتي من سلالته ... مات جدك هذا بحسرته علي ولده الذى غادر الي الارض الجديدة والذى عاش في المكسيك الي الابد لينجب عائلتك التي تنتمي اليها الان ..


جيبو : انت يا جيبو هويتك واسمك مختلفان عن هذه الارض ، اسم جدك القريب الذى جاء الي المكسيك يدعي عبد الجبار جرح في احد المعارك بين فرقته المصرية والمقاومين المكسكيين ثم ظن زملاءه انه مات فتركوه في ارض المعركة لانهم كانوا قوة قليلة ولم تأخذ الاوامر باجلاء القتلي وبعد انتصار المقاوميين المكسكيون اسروا عبد الجبار الذى فقد ذاكرته الي الابد ولم يتذكر من اين جاء وما اسمه الحقيقي لكن احد المقاومين اسماء جيبو بعد ان رأى اوراقه المكتوب فيها انه عبد الجبار فحرف عبد الجبار الي جيبو ثم اصبح مواطنا مكسيكيا بعد الحرب وعمل حارسا لاحد مناجم الذهب ثم قتل في ظروف غامضة ..

ينظر سيزار الي الاوراق ثم الي كارل ويقول لجيبو قتله جد كارل المشرف علي هذا المنجم لأن كارل الجد كان لصا محتالا ورفض جيبو ان يتقاسم معه في الذهب الذى يسرقه بل هدده بأن يفشي سره الي الشركة لكنه قتل قبل افشاء هذا السر .....

باقي ان اقول لك يا جيبو ان عبد الجبار هذا بائس منذ طفولته فهو من عائلة بسيطة في احدى قرى جنوب مصر وكانت تلك العائلة تعمل في اقطاعية زراعية يملكها احد المقربين من الحاكم سعيد باشا واكتمل حظه العاثر بان التحق بالجندية ومنها الي الاورطة المصرية التي حاربت في المكسيك ، عبد الجبار بائس وعائلته بائسة وتنتمي الي هذه العائلة الي الاندلس وهربت بعد ان تم القبض علي عميد هذه العائلة والذي حوكم علي يد جد ماريا في محاكم التفتيش وقتله جد ماريا بيده ثم هربت العائلة الي مصر وعاشت في احدى قرى الجنوب حتي جاء جدك الي هنا ....

هذه هي القصة كاملة ....

تركهم سيزار في المنزل المهجور وهم ينظرون الي بعضهم البعض في حسرة ومرارة وغل وحقد وانتقام ..نطرات تلخص كل شىء ........


ملحوظة : كل الاحداث التاريخية الواردة هنا حقيقية ...


الثلاثاء، 28 مايو 2013

مولد ساير داير


حـــــــــــــــــــــــى

الصاحب اللي ماينفع البعد عنه غنيمة ....

في يونيه عام 1967 كانت النتيجة الحتمية لما كان من ابتداء الأمر ،لما كان من انتهاء الامر في الوقت ذاته ، ابتداء حقبة قميئة ، انتهاء حقبة قميئة ايضا ،ولكنها فاصل بين الحقبتين ، كأى كاتب في التاريخ يحترم ذاته لابد ان لا تبدى أراء قد تعمل علي خلل الرواية التي ترويها خاصة في هذه الايام التي من الممكن ان تطير رقبتك لو تحدثت في رأى من الاراء هذا اولا ، اما الأمر الثاني هو ان تحترم نصوص التاريخ ذاته كراوى أصيل لا تتدخل في الأحداث بل ترويها وفقط ..

نكف عن الثرثرة ، تاريخ 67 فقط يقودك الي نتيجة واحدة وهي الهزيمة التي تجرعها المصريين من عدوهم ، وأرى ان القدر كان عادلا ،أن يتجرع المصريين الهزيمة هذا عادلا للغاية ماذا قدم اصلا المصريين كي ينتصروا حينها ،لن اقحمك في تفاصيل أنت تعرفها انت تشعر بها ان تحفظها عن ظهر قلب ، انت تتذكرها بمرارة بل انك اذا قلت لأبيك ماذا جرى سينظر اليك شذرا ويتنهد ويتحدث عن ذكرياته وربما يبكي ...........


.......................

خشب المراكب من السنط 
في البحر ياخد مهاجه 
وجب علي الحر يتبع الصمت 
لما الندل ياخد مهاجه 

........................

 زحام شديد ،اناس ذاهبة الي مكان فسيح ، ربما يكون كانت ارض عليها زراعات منذ زمن طويل ولكنها الأن بور ...واذا تأملت هذه الكلمة "بور " تجد انها بليغة للغاية بور تعني الفقر من الموارد ،لا ماء فيها ولا زرع ،بل اننا ربما نجد تفسير أن Poor" الانجليزية هي الفقر وهي ترادفها في العربية في بور ،وربما ان بور كلمة دخيلة علي العربية ، المهم ان ارض بور اناس فيها بشكل كثيف يحيون ذكرى قد تكون لميلاد ولي او ميلاد شيخ من الشيوخ، الاصوات تتعالي تتعالي تتعالي .....


حمص...حلاوة ........قررررررب قرررررب ، قررررررررب ،تعالي شوف الحاوى من كل جراب يبهرك ،تعالي شوف الحاوى ،من مكان يبسطك , قررررررررررررب ، حـــــــــــــــــــــــــي الله حـــــــــــــــــــــــــــــى ،ياسيدى اذووووب شوقا من فرط اللقااااااااء ،حـــــــــــــــــــــــــــــــــى ، تعالي شوف عندنا السيرك ،السيرك اتنصب تعالي تعالي تعالي البهلوان بدأ نمرته ،اتفرج ياسلااام ،حــــــــــــــــــــــــــى ،حمص حلاااااوة حمــــــص ، اما عندى حتة حشيش انما اييييه ،بكام ؟ لا جرب الأول وأدفع ، الله حـــــــــــــــي ، قرب الحاوى ، قررررررررررب ، تعالي شوف نمرة البهلواااان ، لو ضربت بالبندقية الدايرة دي هنديك الجايزة الكبرى ،تعالي تعالي قررررررب ............................

................................

فرشوووولك اوسع سكة من راس التين علي مكة 
وهناك تنزل علي عكا ويقولوا عليك حجيت ...
واهو مولد ساير داير شىالله يا اصحاب البيت ...

............................


والصاحب اللي ما ينفع البعد عنه غنيمة ...
.....................

دائما في التاريخ المصرى المسكوت عنه ، نحن لا نعرف ماذا حدث بالظبط في اغلب الأمور الا بعد فترة كبيرة من الوقت كأنها أسرار عسكرية ، لا تدرى ابدا ماذا حدث في هزيمة 67 او هل ان عبد الحكيم عامر قُتل بالعل ام انتحر ، لا تدرى مثلا الا ما يريده الحاكم ، اذن تعالوا بنا في تخيل بسيط عما حدث ...

:

أرى أن هناك متلازمة حقيقية رائعة وهي ماذا يحدث لو ،وهذه متلازمة لابد لنا ان نطرحها في المواضيع التاريخية في التاريخ المصرى عموما ، واذا طرحنا الاسئلة عموما علي منصة التاريخ المصرى سنجد غرابة قد تدهشك انها حدثت بالفعل بعد ذلك في التاريخ حتي لو كنت انت لم تتوقعها ابدا ، اذن هي لعبة شيقة ..
...................

قرررررررررب قرررررررب قرررررررررب 
.................
ماذا يحدث لو لم تحدث ثورة 1919 ؟

حسنا سؤال صعب ؟ بالفعل هو صعب للغاية ولكن دعونا نعصف اذهاننا قليلا قد نجد اجابة بالفعل ، اذا لم تحث الثورة لم نكن رأينا المصريين في الجيش المصرى ..هذه اجابتي شخصيا وهذه لن تتفق معك او مع احد من المؤرخين ، بل اسمع الجملة التالية لو لم تحدث ثورة 1919 لن تحدث هزيمة 67 ...هذه هي الاجابة التي اريد ان اوصلها الي ذهنك يامحترم ...
.......................
الله حـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى
.............................

لو لم تحدث الثورة العرابية لما وجد جيش ، ولولا وجود الجيش لن تجد الاداة التي ستُهزم بعد ذلك في 67 ، ولو لم تكن الثورة العرابية لن تجد شخصية كسعد زغلول تقود ثورة كتلك التي حدثت في 1919 ، اذن نحن امام اداتين من أدوات الهزيمة ، نخبة سياسية وجيش والاثنين نتاج غير مباشر من الثورة العرابية ، والثورة العرابية خرجت من الجيش ، والجيش كانت فيه طبقتين هما الشركس الأتراك ،والمصريين الذين لا يجدون احترام في هذا الجيش ، نعني بشكل مباشر ان الجيش كان عبارة عن نخبة ترى نفسها انها الأحق في القيادة ومجرد ضباط فلاحين صغار قد يحاربون ولكن امجادهم وبطولاتهم ستنسب بشكل مباشر لي النخبة التركية ...

اذن تعالي هنا الي هذه النتيجة : " نخبة متعالية وجيش جرار من الفلاحين ..وادى ذلك الي ثورة عرابية أدت الي خروج جيل تتفق او تختلف معه قاد ثورة أخرى وهي ثورة 1919 التي نتج عنها نخبة اخرى وجيش جرار من الفلاحين المؤيديين ، قادة الثورة يذكرون في التاريخ كأنهم أبطال أما الجيش الجرار ماهو الا مؤيد لهذه النخبة ..تمر السنين النخبة تصبح اقطاعية سواء التي قادت ثورة 1919 او غيرها في هذا الزمن وجيش من الفلاحين يعيشون علي قتات هذه الارض التي يمتلكها النخبة ثم تقوم حركة اخرى في 1952 ،لتقضي علي هذه النخبة ثم بعد سنوات قليلة تجد الاصل في نخبة جديدة متحالفة مع النخبة القديمة نخبة العسكر المتزاوجة مع نخبة الاقطاعيين وجيش من الفلاحين الذين يحلمون بالعدالة الاجتماعية تؤيد هذه النخبة .......................................

....................................

قرررررررررررررررب قرررررررررررررب قرررررررررررب ..تعالي هنا الحاوى معاه الابهار ..اتفرج ياسلام ..تعالي ياعمدة هنا المتعة ، عندى حتة حشيشة انما ايه تستاهل دماغك ...بكام ياغالي ..تعالي جرب الاول قبل ما تدفع ...قررررررررررررب قرررررررررب قررررررب ...احبك حبين حب الهوى وحب لأنك اهل لذاك ...الله حي الله حي ....اذوووووب من فرط الجمااااااال ...قرررررررررب قررررررب قرررررررررب .........


.............................


بيقولوا اللحم المصرى ..مطرح ما بيسرى بيهرى 
ودة من تأثير الكشرى والفول والسوس ابو زيت
واهو مولد ساير داير شى الله يا اصحاب البيت


...................

دائرة ..اختيارات ...انت لا تقرر ....

هذه متلازمة التاريخ الحديث لمصر ..انت متفرج وفقط حتي وقت قريب اصبحت انت من بيدك القرار الي حين " أرى ان هذا غير صحيح انت مازلت متفرج ،وهذا رأى شخصي " ،مصر دائما في دائرة وانت لا تختار الا من يملي عليك ذلك ..نعم ...ارى ان هزيمة 67 كمثال هي من نتاج ارهاصات ثورة عرابي ..التفرقة بين الاتراك الشركس في الجيش والفلاحين المصريين هي هي ذات التفرقة بين عسكرى جاء من أقاصي الصعيد أصله فلاح وبين ضابط جاء من تزاوج نخبة عسكرية متحالفة مع اخرى اقطاعية كانت نتاج نخبة تركية ...
الاصل ثم الفرع ثم الفرع ثم الفرع ...دائرة لا تنتهي ابدا كانها الشيطان ذاته ... كأنه مولد وانت تستمتع فقط بالفرجة بالأنبهار بالأكتشاف بأى طريقة تجعلك مغفل لكنك سعيد بأنك هذا المغفل .. مولد ساير داير ..وانت تحب هذا المولد بكل تفاصيله ...

....................................

تعالي هنا قرررررررررررررررررررب قررررررررررررب قرررررررررررب ...

.........................


شوف الزمان انتهت عَدَليه
وادي البُطْل ع الحق راكِب
جه السبع يُطلُب عدليه
لَقَي الهِلف ع التخت راكب


.......

أوعي تقول للندل ياعم 
ولو كان علي السرج راكب 
ولا حد خالي من الهم 
حتي قلوع المراكب 


.....................

المولد دائما يبهرك ولكنك غير متحكم في قواعده ، المولد فيه الجانب الصوفي الديني الروحاني الذى تحتاج اليه ، فيه الابهار حيث الحشيش وربما الجنس ،فيه الترفيه ،وربما فيه ايضا من يشعرك برجولك عندما تنشن ببندقية متهالكة علي الدائة وتكسب جائزة محترمة ، ربما ربما ربما ستجد فيه كل شىء ...كحياتك ايها المحترم تدور في المولد دون ان تعرف صاحبه وقواعده ودون ان تتحكم في مصيره ...
.....................


والشيخ شمهورش راكب ع الدنيا وهات يامواكب 
وبقية الزفة عناكب زاحفين من تحت الحيط ..
واهو مولد ساير داير شى الله يا اصحاب البيت .



.......................

انتهي 
التدوينة :شكر خاص لكل من تمرد علي اي دائرة ولم يشارك في أحداث تصنعها
.............

اغنية نكسن بابا للشيخ امام 
بعض من مربعات الشاعر الشعبي ابن عروس 





السبت، 25 مايو 2013

أحمد حلمي اتجوز عايدة




اسمه :أحمد حلمي
صفته : تخيل انت ،شاب عشريني مصرى يعاني من فقر الدم ،وفقر الموارد ،وفقر الخيال ،وقلة الحيلة ،يتعاطي الحشيش بشراهة ،ومن الممكن اذا اعطيته الفرصة للذهاب الي الولايات المتحدة ستجده يصاحب اقرانه الزنوج في شوارع شيكاغو ويتعاطي الماريجونا ،ويعاشر النساء الساقطات .

وظيفته : سائق ميكروباص
تعليمه : ليسانس أداب قسم "صحافة " 
هوياته : أى أغنية بها لفظ المهرجان ويغنيها أوكا أو اورتيجا ،بل انه يعشق كلاسيكيات الشعبي من عدوية حتي ننتهي بباسم فيجو ، يعشق ان يرتفع بالمسجل والاغنية وهو يقود الميكروباص الذى يعمل عليه وكأنه سائق توصيل "ديليفرى" ويسبق الريح حتي يصل بالطلبات في الميعاد المظبوط .

مكان العمل : ميدان احمد حلمي في شبرا ،وستجده ايضا في ميدان رمسيس .

.........................................

زَحَف الفرنسيس وزَحَفَتْ قبلَهم جواسيسْ
غايصين لقاعها وعارفين بَاعْها من باريسْ
وايش عمل القاع قصير الباع .. في القِمَّة
وايش تِعْمِل العمَّة في البرنيطة يا أئمة؟


................................

 ينظر في الفراغ دائما ،يعيش أحلك ايام حياته ،جسده الممتلىء لا يقوى علي الحركة بعد الأن ،يزوره اصدقائه الفنانين والصحفيين كي يخرجوه من هذه الحالة السيئة التي يعيشها بسبب ما تعرضت البلاد من نكسة ،يجلد ذاته كانه هو قائد المعركة الخاسرة ،يضحك في نفسه ساخرا علي احلامه الواهية ،يعيش في ظلام ،يعيش في احاسيس متضاربة ،توقف التاريخ الي الأبد ،لا يشعر ان دورة التاريخ ستدور مرة اخرى ،بالنسبة له كل شىء انتهي ،انتهي والي الأبد ،لن يرجع ذلك الصحفي والفنان والرسام النشيط الذى يعشق مجلته التي يعمل بها او يعشق القائد الذى وثق فيه ،ولا حتي في أحلامه التي بناها كي تكون يوما ما علي أرض الواقع .....


.............................

في مرة من المرات القليلة التي قرر فيها أحمد حلمي يتعاطي شىء اخر غير الحشيش الذى يعشقه ،قرر ان يتناول بعض الاقراص المخدرة الأخرى واختار بعض الحبوب التي تشعره بالهلوسة ،هو يريد ان يجرب ويريد ان يعيش عوالم اخرى غير العالم الذى أصبح مملا وكئيبا والذى يدخله فيه تناوله للحشيش .

تناول قرص الــ LSD وبعدها دخل العالم السحرى الذى ينتظره وكأنه اتي من سنين طويلة ،أت من عوالم ماوراء الطبيعة ،أت من نقطة بعيدة للغاية من الذاكرة والعقل الباطن مجتمعان ...................................

.............................
خرج ابن آدم من  العدم قلت   : ياه 
رجع ابن   آدم  للعدم    قلت   : ياه 
تراب    بيحيا  ... وحي بيصير تراب
الأصل   هو  الموت   و الا   الحياه ؟
...................
 
برغم الهلوسة هو يرى جيدا ..بل انه يمشي منتبها لدرجة انه ساوره الشك ان القرص الذى اعطاه اياه "دومة" تاجر الاقراص مغشوش ،ولا يعطي النتيجة الذى يريدها ..لكنه بعض ثواني من هذا التفكير رأى نتيجة عملية للقرص المخدر هو في ميدان شبرا أمام عمارة كبيرة للغاية ،بل انه .......... بعد مساحة تفكير لمدة دقيقة هو ليس في الزمن الذى يعيش فيه بل انه وصل الي زمن اخر يسبقة بحوالي قرن من الزمان ..نزل علي الارض يتلوى من الألم ،سكاكين تعتصر معدته ،تمزقها ،ألم فظيع في رأسه كاد أن يهشم عظام جمجمته ،يرى مناظر متداخلة لأناس ينادون علي بعضهم كي ينقذوه ،يهوى علي الأرضية المبتلة من أثر المطر ،يهوى ويهوي ويهوى لدرجة انه شعر انه دخل دائرة من الفراغ ،كانه يطير ،يرى الارض وهو يطير ثم يرى مجرد سواد ،سواد وفقط .............



و الكون ده كيف موجود من غير حدود
و فيه   عقارب    ليه و تعابين    ودود
عالم   مجرب   فات  و قال    سلامات
ده   ياما فيه سؤالات من   غير  ردود
.......................

لأول مرة في حياته يفقد طعم الاشياء في عينيه ،دائما كان فن الكاريكتير بالنسبة له كالفاكهة بعد وجبة دسمة أو كوب من العصير البارد بعد يوم حار ،يجلس الفنان في غرفته أماما ثلاث صور ، صورته في أحد ايام الستينات قبل هزيمة 67 ، والثانية لأبيه الذى يحبه ويقدره ،والثالثة لجده ، ثم يقف أمام صوره جده ويتأمل طويلا ....................... ثم يرى ان الصورة تتحول ، يفزع الفنان ويفرك عينيه ، لابد ان حالته النفسية غير متزنة ، ولكنه متأكد انه لم يصل الي مرحلة الجنون ، الصورة تتحول شيئا فشيئا من صورة "فوتغرافية" الي صورة خطية بالقلم الرصاص ،ثم يتم تلوينها أمام عينيه ،يريد ان يصرخ من الفزع لكن صوته يختفي ويختفي ويختفي الي دائرة كبيرة من الفراغ ثم يسقط مغشيا عليه .......................


...........................

يا باب  يا   مقفول  ...  إمتي  الدخول
صبرت  ياما   و   اللي   يصبر   ينول
دقيت سنين ... و الرد يرجع لي : مين ؟
 لو   كنت  عارف   مين أنا  كنت أقول
..........................


باب مقفول ،وراءه رجل يبدو انه يعاني من ارهاق مزمن وراء مكتب يبدو انه من اواخر القرن التاسع عشر ،يحاول جاهدا ان ينتقي كلماته بعناية شديدة ،يكتب مقالة يتناول فيها الوضع السىء في مصر اثناء الاحتلال البريطاني ،يهاجم الجميع ،روحه الثورية تأبي ان يهادن الخديوى او اى اسرة من أسر محمد علي باشا كما انه يأبي ان يهادن المحتل البريطاني علي حساب وطنه ، يراه البعض ان أول صحفي في تاريخ الأمة المصرية يدعو الي قلب نظام الحكم ،كانت حادثة دنشواى مفصلية في حياته ،فقد كان من الأبطال المجهولين الذين كشفوا الحقائق الي الرأى العام المصرى وهو الذى ألهب المشاعر هو وأخرين كانوا من ضمنهم مصطفي كامل باشا في كشف الحقيقة امام الجميع ...

أحمد حلمي الصحفي الذى يعاني من الارهاق المزمن ،يتعب كثيرا هذا الرجل من أجل قضايا يراها انها مصيرية بالفعل ، لا يهادن ابدا ، يسجن تارة بتهمة قلب نظام الحكم ، يكرهه السادة في عابدين دائما ، يكرهه السادة في السفارة البريطانية علي الدوام ، انه يريد الحرية لبلاده ليس الا ، كتب هذه في زنزانته ذات يوم :
 
" ان سجنى جزائى فى محبتهم / فما الذى للعدا أبقوه تنكيلا / يا خازن السجن نفذ ما أمرت به / فلست تملك للأحكام تعديلا .. "

...............................................

لحظة الكشف :


اسمع مني الفتاكة ..في ناس يقولوا الدربكة 
سمعتوا مني كلام شعبان ..مفروض يقولوا علي الغنا روقان 
احمد حلمي ..ماله ؟ ...احمد حلمي ...عمل ايه؟ ....
احمد حلمي اتجوز عايدة ..كتب الكتاب الشيخ رمضان 
جابه الشمع من العطار .. وكان الشاهد العسساااال 


................

رأى بعينيه مالم يره في حياته أثناء الهلوسة ،رأى انه كان يمشي في أرض مبتلة بالمطر في ميدان شبرا في أوائل القرن العشرين وأنه فجأة أصبح له شارب كث وعيون واسعة وشعر يدل علي نعومة حياة ،وانه كان يكتب عن الخديوى والانجليز وفجاة دخلت عليه قوة من البوليس لتقبض عليه وحوكم لفترة وكتب شعر ثم خرج من السجن وانتهي الحلم علي اغنية أحمد حلمي اتجوز عايدة لشعبان عبد الرحيم الذى يحب اغانيه احيانا ،والان هو لم يتحرك من مكانه في غرزة دومة !! ........................ يحاول ان يتذكر هل كان يرى الحقيقة بالفعل ام انه لا يرى ام ان طائف من الشيطان مسه وهو يتناول اقراص الهلوسة ..لا يتذكر ولا يرد ان يتذكر هو يريد ان يركب الميكروباص الذى يعمل عليه ويطير من هذا المكان وبالفعل ركب وغادر المكان ، واثناء قيادته ادار المسجل علي انغام اغنية "احمد حلمي اتجوز عايدة " 

..............

احمد حلمي دا بعد السووور
انزل بينا مدينة النوووور
احمد حلمي دة بعيون سووود 
انزل بينا علي  عبوووود
.........................

افاق الفنان اخيرا بعد غفوة كأنها الدهر ، ليرى ان الصورة بالفعل تحولت الي رسم كاريكتيرى لوجه جده احمد حلمي الصحفي ،الذى ربما اسمد منه الصلابة ذاته وحب الوطن ، لكنه يشعر انه مازال في غفوته وان الاستفاقة هذه هي في الحلم ،يحاول ان يرجع الي اتزانه شيئا فشيئا يرى ابناء وزوجته حوله وطبيبه الخاص يقول له " مش معقول ياصلاح كدة تخضنا عليك " ثم يلتفت الي زوجته ويملي عليها بعض التعليمات ..

صلاح يحاول استرجاع الموقف مرة اخرى ينادى علي زوجته ويقول لها صورة جدى تحولت الي رسم كارتوني ..فتقول لها صورة جدك من الاصل غير موجودة ياصلاح ،صورة جدك في بيت والدك مش هنا !!!........... يتذكر انه بالفعل يعاني من هلاوس ....

...................

الشاب احمد حلمي يحاول ارجاع معلوماته ..يحاول ان يقول لنفسه ان هناك شىء ما ،يشعر ان شىء مجهول دفعه دفعا الي دائرة مفرغة ليريه في ماوراء البصر العادى عن شىء ما ثم يرجعه ،ولماذا أغنية احمد حلمي اتجوز عايدة التي سمعها في هلوسته وبعد ذلك ، هل هي الاشارة ؟!! يسأل نفسه ، هل هي المغزى ، يسأل نفسه مرة أخرى ، ليجد نفسه بالمكريوباص في ميدان أحمد حلمي بالقاهرة ....

.......................

صلاح جاهين لازال يعاني من الاكتئاب المزمن بعد الهزيمة ، يحاول ان يخرج من دائرة المجهول التي وقع فيها ، فهم ما حدث ، وفهم ان الشىء الذى حدث غير طبيعي بالمرة تم دفعه الي دائرة ليى ما وراء المجهول ما يريد ان يراه ثم يصحو رأى شاب في المستقبل يتناول الحشيش واقراص مهلوسة ويقود اتوبيس صغير مشوه ويتجول في قاهرة غير التي يعرفها مليئة بالبشر والقبح ، ليدرك انه المستقبل بالفعل ،ويدرك ان الشاب يدعي احمد حلمي علي اسم جده الصحفي الوطني بل انه يقف بالقرب من المكان الذى توفي فيه جده عام 1936 ....

.................



أوصيك يابني بالقمر و الزهـــــــــــــور
أوصيك بليل القاهرة المسحـــــــــــــور
و إن جيت في بالك .. إشتري عقد فل
لأي سمرا.. وقبري إوعك تـــــــــزور

.......................................

عام 1936 : 

النهاية :

احمد حلمي يحتضر ، يدرك انها النهاية ، لم يعرف ان الزمن سيتغير ليكون المكان الذى يعيش فيه هو ميدان أحمد حلمي احد اشهر الميادين في القاهرة ، انه في يوم ما سيتجوز عايدة ويتعاطي الحشيش ويطير في الميكروباص في زمن الطيران فيه بضغطة زر اذا اراد ........

أنتهي .

........................
المراجع : صفحة تراث مصرى https://www.facebook.com/turath.masry?fref=ts
رباعيات جاهين 
اغنية احمد حلمي اتجوز عايدة لشعبان عبد الرحيم ...







الثلاثاء، 10 يوليو 2012

الخامسة عشرة :"لعبة مخابراتية "


ذهبت الي منزل سوزان .. وكانت أمها هناك .. أستقبلتني بجفاء واضح .. لا أدى لماذا تعاملني هكذا .. حسنا .. لا يهمني إلا سوزان علي أية حال .. ولكن .. هاناك شىء غريب لماذ دائما هكذا أبيها غير متواجد إلا قليلا .. يقول لي أهلا .. ثم ينزوى بعيدا في ركن خاص به .. لا أعرف حقا .. ما سمة تفكير هذه العائلة .. لا أريد ان اعلم ولا اعرف .. حقا هي عائلة غريبة .. ولكن الاغرب ما حدث لي .. لا أصدق أن الدكتور سعيد الرجل الصعيدى أو الذى يبدو صعيدى .. يصبح في النهاية رجل مخابرات .. ولكن المحصلة مزيج من الإطمئنان والفرحة والحذر .. والحماس لمعرفة المجهول .. بدلا من واحد أصبحنا اثنان بل ثلاثة إذا أضفنا الوغد عزت .. أصر علي تسميته بالوغد .. أسعد بهذه التسمية ..

قطعت سوزان حبل أفكارى بنظرتها .. لا شك انها تحبني وبجنون .. لكنني الي الأن لا أشعر بها جيدا .. يبدو أن إنشغالي علي المؤامرة المجهولة طغى علي أى شىء أخر في تركيا حتي أنه طغى علي حب سوزان لي .. يبدو ان المؤامرة أصبحت سدا الي حين بيني وبينها .. أو بتعبير أدق .. أشعر بالخوف والإضطراب لمجرد الشعور انها قد تكون طرف من المؤامرة ...

مسكت سوزان يدى وقالت لي أحبك ..
فسحبت يدى برفق وقلت لها .. أشعر بالجوع .. أريد أن اتناول الطعام معك
فقالت ..حسنا ..حالا سيكون لك كل ما تتمني .....................

.................................

علي حسب الخطة أمان كان ميمو إعلامي ينشر الأكاذيب التي تتعلق حول السلطة الجديدة " الضعيفة " الحقيقة أنه منذ تولي هذه السلطة وهي لم تحقق شيئا ملموسا علي الأرض .. فالكل ضدها .. القضاء .. الإعلام .. رجال الأعمال الفاسدون الذين كانو جزء أصيل من النظام السابق .. المخابرات .. الشرطة .. وبالطبع المؤسسة العسكرية كانت تموج بغضب كبير ما بين صغار للضباط يوالون للنظام الثورى الذى فرضه الشارع .. وما بين متوسطي الرتب الذين يقومون بعملية غسيل مخ قد تكون فاشلة في بعض الاحيان .. وناجحة بعض الأحيان الأخرى .. ومابين الجنرالات الذين يدبرون في الخفاء شيئا خطريا ليتسلموا مقاليد السلطة في النهاية .. والرئيس الجديد للأسف كان ضعيفا .. لا يقوى حتي علي إتخاذ أي شىء ...

الخطة أمان هي خلاصة لعبة مخابراتية منذ سنتين مضت .. حيث بدايات الثورة .. كان ميمو فيها ترسا صغير .. وكان يلعب دور فقط التشويه .. لمل من يلعب دورا وطنيا .. يسخر الصحفيين تحت رئاساته ان يجمعوا المعلومات لتشويه هذا الرجل .. حتي لتشويهه من لا شىء ولكن تشويه فحسب ..

الخطة أمان أيضا تضم قيادات من تيارات مختلفة ..يسارية وعلمانية وليبرالية وإسلامية محافظة ومعتدلة ..من بعض العمال .. من بعض الفلاحين مروجي الإشاعات في القرى .. كلهم يتلقون الاوامر .. اخطر ما في الخطة كانت بعض السياسيين المرتبطين بالمخابرات ..
أما المخابرات ذاتها كانت لها دور أخر ..كان دورا خطيرا وهي تأليب الجميع علي الجميع .. ترويج إشاعة واحدة كفيل بكارثتين أو ثلاث علي البلاد والعباد في يوم واحد ... رجال المخابرات انقسموا علي أنفسهم .. منهم من والي الثورة خاصة بعد وصول رئيس لرئاسة البلاد .. ومنهم من أستمر علي نهجه في الفساد وضرب الثورة والرئيس في مقتل .. ويبدو ان سعيد كان من النوع الأول ... وهذا ما علمته منه بعد ذلك عندما قابلته .........

.....................................

معلش متأخرة كتير لإنشغالي :)

الأربعاء، 4 يوليو 2012

الرابعة عشر : لم يكن في الحسبان


للمرة العشرين أو اكثر ، تقوم سوزان بالإتصال بي ، دون جدوى .. دون إستجابة .. كانت تبكي .. كانت تنظر الي أمها التي كانت تقوم بإستفزازها ..كانت تكرهني لسبب قد يُعرف في يوم من الأيام ، سوزان قلقة وكنت انا في في عالم اخر ... فعلا كان أخر للغاية ......

.........................

عزت كان أمامي ويبتسم لي إبتسامة مطمئنة .. سعيدة .. ذات مغزى ... ماذا يحدث .. حتي رأيت القادم من وراءه .... كان هو .. من أطمئننت اليه من أن نزلت الي تركيا .. كان هو .. كان الدكتور سعيد .................
كنت أموت فزعا .. أحسست ان الدنيا تدور بي ... أبتلع ريقي بصعوبة .. .. أتمني أن الأرض تنشق وتبتلعني ..
حتي تكبم الدكتور سعيد .. وقال لي لا تخاف .. إذا كنت أننا سنؤذيك .. لإأنت مخطي .. أفككوا وثاقي وأجلسوني علي كرسي .. شعرت بالراحة
ورغبت في الكلام حتي أشار لي الدكتور بالسكوت وقال لي .. نحن لسنا أعداء لك بالعكس .. نحن هنا لنساعدك .. ففهمت هءؤلاء مخابرات .. واضح جدا .. واضح للغاية ....................

صدق حدثي اذن ... قال لي سعيد " لا أعلم إن كان هذا أسمه أم لا " نحن هنا لنساعدك ونساعد البلد التي تكاد أن تضيع .. لا تخاف يابني ..فنحن هنا لنكشف سر نريدك أن تساعدنا علي حله .. السر الذى منه الحلقة المفرغة التي لا تفهمها حتي الأن .. ودار حولي وأمسك بيد عزت وقال لي حتي عزت المخيف الوغد كما يروق له تسميته كان يراقبك من القاهرة ولكن يراقبك لحمايتك .. صدقني لا تخاف علي الإطلاق ....
قاطعتهه .. ما يضمن لي انك ضمن المؤامرة المجهولة ولماذا أنا هنا وماهي تفاصيل الحكاية ؟؟

قال لي : تفاصيل الحكاية لا نفهمها .. نحن نعرف أن هناك مؤامرة .. لكن بالفعل لا نفهم حتي ما الذى جاء بك أنت الي هنا ؟؟ بالفعل انت تتعرض الي مؤامرة كبيرة لكنها لن تكون أكبر مما تتعرض له البلاد .. أنت بالنسبة لنا مجرد خيط من ضمن خيوط كثيرة ..بل أنك أهم خيط لدينا ... قاطعته من أنتم ونظرت حولي ..كانت الغرفة فيها سعيد وعزت وثلاثة اخرون لا أعرفهم ولم القاهم بعد هذا اليوم ..
قال لي سعيد لن أحي لك تفاصيل في هذا اليوم ولكن الذى أريده ان تفهمه وتثق به اننا هنا لحمايتك .. ونحن حولك اينما ذهبت سواء هنا في أزمير أو في اسطنبول أو حتي في الوكالة ذاتها لدينا رجال هناك يحيطون بك ....
قاطعته .. رجال ؟؟ ونساء ؟؟ اليس كذلك ؟ قال لا .. لو كنت تظن مثلا أن سوزان معنا فانت مخطيىء هي ليست معنا .. وأبتسم وأخرج من جيبه ورقة وقال لي أقرأها ..

وقرأتها لأجد فيها كلمتين فقط " الطريق مفتوح " تذكرت الورقة التي وجدتها علي مكتبي يوما ما في الوكالة ....
أطمئننت .. وقال لي سعيد سنلتقي فيما بعد وأنا من سألقاك بنفسي .. ..
قلت له وسوزان ؟
سعيد : مالها ؟
ستشك .. ستقول لي ما الذى جاء بك متأخر .
ابتسم سعيد وقال لي " عادى .. ستقول لها ما حدث .. أنت تعرضت للإختطاف من عصابوة وضربوك وسرقوا منك كل شىء ورموك في الشارع ..فأبتسمت وقلت له ..تعرف انني أطئننت لك ولا أعرف السبب .. فقال لي لابد أنك تشعر بذلك من هنا فصاعدا ..
.....................

بالفعل اتصلت بسوزان من كابينة في الشارع وقلت لها تعالي فورا .. ووصفت لها ماحدث بعدما أتت لي وأنا في حالة يرثي لها .. وهذه الحالة كانت مصطنعة ولا شك ......

قالت لي سوزان حمدا لله علي سلامتك .. هيا سنذهب الي البيت ...................

............................................

كانت هناك .. أمرأة شمطاء .. امراة قميئة بالفعل انها أم سوزان ........................

الثلاثاء، 3 يوليو 2012

الثالثة عشرة : " إختطاف وإنقلاب "


كنت مثل الطفل التائه في شوارع ازمير ..ماذا حدث لك يادكتور سعيد ..هل ان الامر له صلة بالمؤامرة المجهولة .. ام انه له علاقة بشىء غامض أخر حدث لسعيد .. لا أفهم وعقلي لا يستوعب بالفعل ماذا حدث .. كل هذا قعه ذلك الوغد هناك .. أنه عزت الذى يأتي الي كل مرة سواء في الحقيقة او في الحلم وأنا في حيرة من امرى ..لن يفلت من يدى هذه المرة ..

ركضت نحوه وجرى حتي أدخلني الي شارع مظلم .. بالطبع هو يقصد ذلك ..بل انني اعرف أنه يعرف انني أعرف ... بل انني أريد ان أذهب الي حيث يريدني هذا العزت .. لابد ان اجد تفسير لما يحدث .. لابد ان أخرج من الدائرة المفرغة التي جعلوني فيها .. وبالفعل كان اللقاء هنامك في الشارع المظلم ..

امسك عزت بي بقوة .. قلت له ماذا تريد مني ياعزت .. ماذا تريد .. ماذا تري................ طااااااخ ..ووقعت علي الارض مغشيا علي ...............................

انتظرت سوزان كثيرا لقاءى لكنني لم أتي .. وامها تراقبها وهي تظر في ساعتها وتقرض ظافرها كعادتها وهي مضطربة .. حتي كسرت أمها الصمت ..أين هو لماذا لم يأتي هذا الوغد ..

صرخت سوزان لا تقولي عليه وغد .. لماذا تتعاملي هكذا ..لما.......... قاطعتها امها أعامله لأنه يجب أن اعامله هكذا .. أنتي تحبينه .. وهذا كما قلت لكي .. هذا ليس جيد .. وهذا ممنوع .. هو لا يصلح لكي ..ونظرت اليها نظرة ذات معني كبير وقالت لها .. وأنتي تعرفين ذلك جيدا ها ؟؟
صمتت سوزان واطرقت رأسها في صمت وعيونها ملأة بالدموع ........

.....................


إجتماع مغلق في القاهرة ..كان ميمو أحد هؤلاء المجتمعين وكان محسن بيه هناك .. قيادى إسلامي ..قاضي معروف .. إعلاميين كبار جدا .. قيادات من أمن الدولة ..قيادات مخابراتيه ..عنصر من الحرس الجمهوري .. كانوا يناقشوا الخطة " أمان " كانت الخطة مقسمة الي نقاط .. النقطة الأولي بدأت بالفعل ..وكانت التشويه الإعلامي هي النقطة الاولي فيها .. يشوهون الرموز .. جماعات إسلامية متطرفة تقوم بأعمال عنف مقصود " او أجعلني أقول لك أن جماعات من البلطجية أردت اسم الدين وقتلت الناس بإسمها .. تفجيرات غير مفهومة .. حرائق لمصانع .. حرائق لمباني هامة ... إظهار الرئيس بالضعف .. إنها الدولة العميقة كما تنبغي ....

الدولة العميقة التي بدات بالعمل في الثاني عشر من فبراير .. عملت بقوة لإستعادة الدولة الظالمة مرة اخرى تقودها مؤسسات .. لكن الجديد هنا ان هناك رئيس لا يقوى علي عمل شىء .. بل ما زاد من الوضع صعوبة هو إنقسام الدولة ذاتها بين مؤيد للرئيس ..ومنقلب عليه لصالح جنرالات الجيش ..

ومن المؤكد .. أن ميمو ومن معه يعملون ضد الرئيس .. ويعملون للإنقلاب .. هذا واضح جدا .. هذا جلي للأعمي ....

...........................

سوزان أبدت قلقا غير عاديا .. أمها تنظر اليها بسخرية .. وتمنعها مما هي في من قلق .. قالت سوزان لامها .. لن لأسامحك أبدا .. لن اسامحك وانخرطت في البكاء ودخلت غرفتها ..وسط كلمات امها الغاضبة .. ونظرات ابيها المكتومة ... هناك شىء غير مفهوم ...

...................غرفة مظلمة للغاية .. مربوط انا بحبل غليظ .. علي فمي شريط لازق .. احاول اعي ماذا يحدث .. لابد ان الوغد عزت خطفني .. ماذا يحدث .. اااه .. عيني لاتقوى علي أن أفتحها .. اريد ان اصرخ ... فجأة أضاء عزت كهرباء الغرفة ..نظرت اليه بغيظ وهو يبتسم إبتسامة هادئة ..ومطمئنة .. فجاة دخل وراءه شخص ما ............... لا لا يمكن .. لابد أنني احلم لاااااااااا .............................

الاثنين، 2 يوليو 2012

الثانية عشرة : مفاجأت


لا تتخيل ماذا حدث ..كنت بالقرب من المكان الذى سألتقي به هذا الجنرال ..كان هناك ..أعرفه من الصور ..لم ألتقي به ..لكني أعرفه جيدا ..
كان قيادى كبير في حزب "إسلامي " يزور هذا الجنرال .. لا غرو اذا قلت لك ان إسلامية الحزب لا تنفي عنه قدسية اي أحد ..أشعر أن الأمر مريب ..ويبدو ان ينطبق علي الاية الكريمة إن بعض الظن أثم ..أتحدث عن إحساسي ان شىء مريب بالفعل حدث في هذا الاجتماع لماذا يأتي هذا القيادى وهو قيادى في الحزب الحاكم الأن في مصر يلتقي بهذا الجنرال التركي المتقاعد ... لماذا يزوره .. ماذا قال له .. ماذا اتي به الي هنا اصلا .. ماذا يحدث في مصر .. هل هذا الجنرال بالفعل طرف مما يحدث في مصر من صراعات بين مؤسسات الدولة .. لا أظن يبدو أن الظن دار برأسي .. لن أفكر كثيرات كل شىء سيتضح في حينه .........

........................

دخلت علي الجنرال دواوود ..كان رجلا قمىء ..هذا رأى فيه بصراحة شديدة لم اتقبل كلامه ..كان معارضا شرسا لأوردغان بل انه كان من ضمن المخططين لانقلاب علي الحكومة التركية قبل ذلك لكنه خرج ن القضية ولم يدان ابدا لكنه اثر التقاعد ..هذا الرجل داهية لا محالة ..حوارى معه يدل علي ذلك ..تحدث في اشياء كثيرة ..وتطرق الي الوضع في مصر بقوله " مصر ليست تركيا " بل اصعب ..ويمكن للمصريين ان يستفادوا من اي تجربة الا التجربة التركية معقدة بدورها ولن يستوعوبها بسبب طبيعة المجتمع هناك " لم أفهم مذا يقصد ..كنت اريد ان اسأله القيادى الاسلامي الذى زاره قبل قليل ماذا كان يفعل هنا وما الذى دار بينهما لكنني اثرت السلامة ..فأريد ان اتتبع خطي هذا القيادى هنا بمعرفتي الخاصة ...

مجمل كلام دواوود الذى لن أعيده أنه كان كلام مرسل عن المعارضة واولويات العمل وان اوردغان برغم انه اصلح تركيا الا انه فاشي وعنصرى ويريد ان يقضي علي المعارضة اليسارية والعلمانية ..وان اتاتورك هو المثال الجيد لاى دولة علي الارض ..وأن مصر ستتحسن عما قريب اذا اتخذت خطوات جدية علي طريق الثورة وأشياء كثيرة في هذا المنوال ..حسنا كله كلام جرايد وهذا حوار جيد في تحقيقي الصحفي .لكن الجيد أكثر اذا تتبعت هذا القيادى وسأبدأ من فندق شهير في اسطنبول اتوقع انه هناك وبالفعل وجدته .....

..........................

كان هناك يحتسي القهوة .. ويقرأ جريدة انجليزية ..كان طبيبا قبل أن يلتحق بجماعته الاسلامية ثم عندما قررت الجماعة لإنشاء حزب بعد الثورة التحق علي الفور ..يحبه كثيرون من الجماعة .. لكن لماذا هو هنا .....

دائما يقولون ان الصحفي الذى يبحث يجد المعلومات تحت رجليه ... بالفعل أتت المعلومات تحت رجلي وانفي ايضا تعرفت بسرعة علي بعض العاملين في الفندق الذين حكوا لي انه اتي في رحلة سياحية مع زوجته ليس الا ..هنا لم يأتي للرسميات والتقاء احزاب مثلا او التقاء ممثلي حكومات ..حسنا الشك هنا في محله ..الجنرال داوود رجلا مشبوه لا محالة ومن يزوروه مشبوه ايضا لكنني لن انشر تلك المعلومة .. ولا اعرف السبب في عدم نشرها ربما استخدمتها يوما ما ..... ربما ..

....................................

التقيت بها ...حزينة هي هذه الايام
قلت لها ماذا بك ياسوزان ؟
قالت : لا شىء علي الاطلاق ..اعاني من اجهاد وارهاق ليس الا ..
قلت لا ..المسألة تعدت ذلك ماذا بك ؟؟
قالت : بعد ان نظرت الي نظرة عميقة للغاية ... مشاكل بيني وبين امي بسببك ..
اندهشت ومالي بأمها اذن ..انا لم التقي بها الا مرة واحدة فقط .. لابد ان في الامر شىء ..
قلت لها .. ما رأيك اذا زرتكم غدا ..
اضطربت ...ثم قالت لي ..تفضل في اى وقت .. لانها تريد ان تراك وبشدة ...

................................
ذهبت الي ازمير في اليوم التالي بالطبع اذا ذكرت ازمير لابد ان اذكر اثنين سوزان والدكتور سعيد ..
بالطبع ذهبت الي مقهي الدكتور سعيد اريد ان التقي به واتحاور معه ذهبت الى هناك لكنني رأيت المقههي مغلق ...........
سألت المحل الذى يجاوره فقال لي سعيد سافر واغلق المقهي بعد ان عرضه للبيع يبدو انه سيغادر تركيا ......اضطربت واندهشت وكدت ان ابكي وصرخت في الرجل اين بيته ...قال لي لا اعرف للاسف ..

مشيت هائما علي وجهي كأنني طفل فقد اباه في الشوارع ..حتي رأيته من بعيد
لن اتركك تفلت من يدى هذه المرة ..........................................


...........................

الأحد، 1 يوليو 2012

الحادية عشرة : ماذا يحدث ؟!!


أتصبب عرقا .. أجد عزت يخنقني ..يخنقني بشدة ...سأموووووووت ..حتي جاء هو بوجهه الوضاء ..لينقذني للمرة الثاني ..أنه صديقي أحمد .. دائما يأتي في الوقت المناسب ..صديقي أحمد ضرب عزت علي رأسه عزت ترنح كالعادة ...وقع علي الأرض ثم جرى من الشارع المظلم ..هذا كابوس لا محالة ..كابوس متكرر .. إلا أن احمد صديقي نظر الي نظرة ممتزجة بين الغضب مني ..والحزن والإشفاق ..لم يتحدث الي .. ثم أختفي فجأة ... لأصحو بعدها ...

................................

لماذا يأتي أحمد في الوقت المناسب ..هل هي رسالة معينة ..لماذا تأتي الي يا أحمد أريد أن انسي ذكراك علي الاقل وانا في البلاد البعيدة هذه ..لماذا تصر ان تأتي الي ..من هم الذين قتلوك ..ولماذا ..هل لأن السر الذى عرفته وحكيته لي ...ماذا جرى بعدها ..في يوم ما سأعرف ..وسأنتقم ممن قتلوك .. هؤلاء الأوغاد الذين يبيعون حتي شىء حتي تراب الوطن ...

........................

قطع رنين هاتفي المحمول كل هذه الافكار ..كان الدكتور سعيد ..لم يعتد الرجل الإتصال بي لابد ان الامر خطير ...
ألو ازيك يادكتور سعيد
ازيك يابني عامل ايه انا عاوز في أزمير ضرورى
ليه خير ..
طبعا خير تعالي بس مش هينفع أقولك في التليفون
طيب هجيلك النهاردة انا اجازة ..
كويس اوى انا منتظرك في اي وقت ..

استعددت للسفر الي أزمير ......وسافرت بالفعل .

...........................................
التقيت بالدكتور سعيد :
قال لي عندى مفاجأة لا ترفض لك
قلت له ماهي فحدثني عن وكالة إخبارية أمريكية ..وبمرتب رائع يفوق التصور ..ولكني رفضت هذا العرض
قلت له هناك أشياء هنا أريد ان اكتشفها ..لن أغادر تركيا قبل أن اعرف ماهذه المؤامرة التي تحاك سواء ضدى أو ضد أى احد ..لابد أن أكتشفها ..
قال لي سعيد ..انت عنيد ..يجب عليك أن تبتعد بقوة عن مسرح الاحداث وعن هذه المؤامرة التي تقترب منك يوما بعض يوما ..لك أن تتخيل مؤامرة ضدك خارج بلد بل ومجهولة التفاصيل وقد يقوم بها أى أحد ضدك ولا حتي تعرف الاسباب الحقيقية وراءها ..بالله عليك أن تبتعد ..

الحقيقة أنني مكبل بوثاق مجهول ..لا أعرف السبب في الرفض ولا اعرف السبب الذى يربطني بهذه البلاد وما السبب الذى يجعلني ان انتهي الي النهاية اهي لذة الاكتشاف والمغامرة أم ان شىء مجهول يكمن سيتضح لي فيما بعد ..الحقيقة لا أعرف من الذى يربطني ويدخلي الي هذه المؤامرة ...بالفعل فكرت كثيرا في هذا الأمر بعد عرض الدكتور سعيد ..ولم أفكر هل الدكتور سعيد جاد فيما يقول أم انه خائف علي وفقط ويريد أن يعدني ..لم أحكي للدكتور سعيد عن ذكرى صديقي أحمد ..أيمكن ان يكون أحمد هو السبب في ارتباطي بهذه البلاد ..ربما

..............................

تركت ازمير وذهبت الي أسطنبول ..كنت قد كلفت بتحقيق مع بعض الشخصيات التركية وبالفعل ..جاءني بعد أسبوع من مقابلة الدكتور سعيد مقابلة مع جنرال تركي متقاعد يدعي ....داوود أوغلو ...

............................

الاوضاع في مصر مضطربة للغاية ..الرئيس الجديد لا يقوى علي العمل ..غالبا كل المؤسسات ضد ..بالتأكيد هناك صراعات شتي داخل الدولة ذاتها ..لا غرو اذا قلت ان الدولة تشهد انقساما ..جزء منها امن اخيرا بالثورة ومع الرئيس وجزء منهي لا يقوى علي تصديق أن ثورة تمت بما يقرب من العامين ..هذا الجزء الأخير هو الأقوى للاسف يحارب بقوة ..يحارب حرب ضروس كأن عصابات كلومبيا تحارب من أجل شحنات الهيروين في الغابات ..تحارب بشراسة حتي أخر جندى لديها ........

كنت أتابع الاحداث بإهتمام ..المفاجأة ليست في الأحداث المفاجأة انني يوما ما عندما ذهبت الي الجنرال المتقاعد داوود وجدت ما لم يكن في الحسبان ...أنا اعرفه من الصور بل انني أكاد اجزم انه هو نفس الشخص ..ولكن كيف .. أنا لا أصدق ....... يا الهي الرحيم ماذا يحدث ..........................

معلش قصيرة شوية :)

الجمعة، 29 يونيو 2012

العاشرة : الخطة " أمان "


في الغرفة المغلقة كان اللقاء ..ميمو حضر اللقاء ..كان مزهوا بنفسه ..أخيرا بعد عمله الطويل أن ان يحضر اللقاء الأهم في حياته ..كأنها محراب الماسونية ذاتها ..يحضر ويحلف القسم ..ويطيع رؤساءه ..ميمو وصل الي هذا المحراب بالرغم انه لم يكن في يوم من الأيام رقم 1 ..لكنه وصل الي رئاسة هذه الألة ..في انقرة كان اللقاء الاهم في حياته ..

لن أصف الرئيسة التي دخلت عليهم فهب ميمو وكل الحاضرين وكانوا يجلسون علي منضدة طويلة في إنتظارها ..لن أصفها لأمور تتعلق بخيالك ..صفها كما شئت ..لكني من الممكن ان أقول أنها مثل الحيزبون ..كانت مقيتة ..مقيتة للغاية .

قالت الرئيسة موجهة الحديث الي ميمو ..ماذا يحدث عندكم في مصر ياميمو ..الأمر لابد أن يكون تحت سيطرتنا ..أنت تعرف ان شبكة المصالح الكبيرة الأن في مصر في خطر كبير لابد ان نحافظ عليها ..أريد منك تقريرا الأن ..
بالطبع ميمو قص عليها كل ما يحدث بالتفصيل ..بالرغم ان الحاضرين صمتوا ..لانه يبدو أن الإجتماع مخصوص لمصر والأحداث التي تجري فيها .

حكي ميمو عن الخطة التي اتفقت عليها الأجهزة الامنية في مصر علي الإنقلاب الكامل علي الرئيس الجديد ..حكي عن خطة الإعلام في تشويه بعض الشخصيات وتمجيد أخرون ..حكي عن بعض الشخصيات القضائية المشهورة التي تم شراءها جيدا بالمال وأشياء أخرى لكي تؤدى الدور المنوط بها ..شخصيات دينية مشهورة تؤدى دورا ممتازا في المساجد والكنائس ..حكي ميمو عن خطة سميت في مبني جهاز أمني خفي في القاهرة ..تسمي " أمان " لكن ميمو كان متحفظا كما نبهه محسن بيه ...

سرحت الرئيسة ببصرها وقالت ..حسنا ..هناك أشياء أكبر منك ياميمو ..سأذهب بنفسي الي القاهرة في الشهر المقبل لكي اقابل الأصدقاء .

قبل أن يغادر ميمو الغرفة ..قالت الرئيسة له ..مندوبك هنا تخطينا معه الخطوة الأولي ..هو مجرد ترس في ألة ..مثلك ..ونظرت اليه نظرة ذات معني ..وأردفت قائلة : علي العموم هو سيفيدنا في شىء ما ..وفقط
ميمو رد عليها ..سنكون عند حظ الأصدقاء جميعا .. وغادر الغرفة ومنها غادر من تركيا الي القاهرة .


...............................

وأنا ذاهب الي المطعم كي ألتقي بسوزان ..رأيته فركضت نحوه ..كان الدكتور سعيد وزوجته وابنتيه الجميلتان ..أمينة ورقية ..كان الدكتور سعيد قد غادر أزمير في رحلة الي أنقرة ثم جاء الي اسطنبول منذ يوما وليلة كما قال لي وأكد لي أن هذا المطعم من أجمل مطاعم اسطنبول ويحب أن يذهب اليه كلما زار اسطنبول ..دخلنا جميعا الي المطعم ..ذهب هو وزوجته وابنتيه الي منضدة في ركن بعيد وذهبت انا الي سوزان ..وتواعدنا ان نجلس قليلا في المساء ..لكي نتحدث في أمور كثيرة ..

كنت مبتسما طوال اليوم مع سوزان ..تناولنا الغذاء ..وكان سر الأبتسام الصدفة الجميلة التي جمعتني بالدكتور سعيد ..أشعر بالأمان تجاه هذا الرجل ..سر غامض يجمعني به ..أريد كلما التقيت به أن ارتمي في احضانه ..كأن يمثل لي أبا وأخا كبيرا من أول يوم رأيته فيه في المقهي ...

ذهبت سوزان بعدما تناولنا الي الغذاء وقالت لي ..سألتقي بك صباحا كي نذهب سويا الي ميعادنا في العمل ثم نذهب الي لقاء الرجل ..فقلت لها حسنا نلتقي غدا ..فنظرت لي ..وهمست : أحبك ..ثم انطلفت مسرعة الي سيارتها ..
هذه الكلمة " احبك " لم تفعل لي شىء ..أعلم جيدا إحساس الحب ..جربته في مصر لكن بالفعل أنا لا أحب سوزان حتي الأن ..

................................

التقينا في المساء العليل ..جاء سعيد لوحده ..والتقيت به في مقهي علي خليج البسفور ..المنظر من هنا رائع للغاية ..والهواء عليل ..
قال لي الدكتور سعيد ..الوضع في مصر صعب ..أشعر ان هناك شىء يدبر له ..هناك صراع حقيقي في الدولة ذاتها ..كل شىء ينهار ..
قلت له وأنا اشعر بذلك ..وأشعر انني مكبل هنا ..أشعر ان مؤامرة شديدة تحاك ضدى هنا ياكتور سعيد ..
سعيد أضطرب وقال لي أحكي ياولدى ..فحكيت له كل شىء حتي الأن .....................
....................

يركض نحوى ..أجرى ..وأجرى وأجرى ...حتي وجدت حائط ...أتصبب عرقا ..عزت أتي الي ضربني بعنف بعنف ..ااااااااااااااااااااااه
أنتظرته حتي يأتي وينقذني وجاء بالفعل .......

..............

الصورة : البسفور ليلا

الخميس، 28 يونيو 2012

التاسعة : " الطريق مفتوح "!!


ذهبت الي منزلي ..وأنا في حيرة كبيرة مما فعلته سوزان .. كانت علاقتي بها حذرة للغاية ..لا أريد أن انجرف في علاقة قد تكون عليا وابلا من المصائب الكبيرة ..أشعر انني كائن لا يريد ان يحب الا فجأة ..صدق الذى قال ان الحب اللذيذ هو من يأتي بغتة بدون إستئذان ..أو أن تكون مرتب شىء ويأتي الحب ليكسر هذا الترتيب ويكسر الامر الرتيب ..

شعرت بالذنب ..لا اعرف لماذا ؟ هل لأنها قالت لي هكذا وأسرعت الي سيارتها وانطلقت بها ..لا أعرف كل هذا ..ثم انني في وقت الان ابحث عن سؤال أهم من كل هذا ...لماذا انا هنا ..ومن الذى يدبر لي مؤامرة ..ومن هو عزت ..وماذا يريد مني ميمو ..انا في دائرة مفرغة واريد الحل للخروج منها ..ومازالت أبحث عنها ...

........................

ميمو يصل في الخامسة فجرا الي أنقرة العاصمة التركية ..يحجز في الفندق الذى أعتاد عليه في زياراته الي تركيا ..دخل الغرفة التي قام بالحجز فيها ..يرتدي منامته ..ثم يرفع غطاء السرير ..ليرى .....رسالة ..

يفتحها بسرعة ..يجد رسالة تقول له ..." مهمتك ان تذهب الي الجنرال مسعود أوزيل ..هذا سيفيدنا إفادة رائعة ..كان مسئولا إعلاميا ..وستفهم منه كل شىء ..مندوبك في تركيا سنبدأ في إتخاذ الخطوة الثانية معه لتديربه ليصبح جاهزا في الوقت المناسب .."

نام ميمو قرير العين بعد هذه الرسالة ..يبدو ان كل شىء علي ما يرام ...

................................

من الطارق ...كانت سوزان بلباس المطبخ ..يبدو انها طاهية ممتازة ..فتحت الباب ..لتجدني ...
كنت قد قررت ان اذهب الي العمل ..وبعد أن انتهيت علمت أن سوزان لديها مهمة في أزمير وانها ستستغل ذلك بالذهاب الي بيتها ..فقررت أن أذهب الي أزمير لألتقي بها وأزورها ..وأيضا أتخذها فرصة لكي أذور الدكتور سعيد لكي أنهل من حديث وذكرياته التاريخية المهشة .
أنفرجت أساريرها عندما رأتي ورحبت بي بشدة ..وأدخلتني الي بيتها ..قابلني حسين رياض ..اها قلت لكم قبل ذلك أن اباها يشبه حسين رياض بشكل كبير ..القي السلام بفتور ..ثم ذهب الي الحديق الي تهذيبها ..
لم أرى الست أم سوزان ..بالطبع لم تكن تقوم بغسل غسيل الملابس في الحمام ..قالت لي سوزان انها تزور أختها في أنقرة ..حسنا ..سأتحدث مع سوزان فيما حدث ..

قالتها لي بكل صراحة ...أنها تحبني ..وأنا في صمت مطبق ..

..................
ذهب ميمو حتي وصل الي مبني ضخم ..كمباني الدولة العثمانية القديمة ..كانت فيلا رائعة ..مبهرة ..مخيفة في ذات الوقت ..
كان مكن الخوف مابداخلها ..كانت حفلة ضخمة .. وصل ميمو الي هناك منبهرا بهذه الحفلة حتي أشار له أحد القائمين في الحفل ليذهب الي غرفة ما في هذه الفيلا .. دخل الغرفة حتي دخل الي الي الجنرال " مسعود " ...
كان مسعود هذا ترس في الالة ..كان مساعدا للرئيس الذى سيلتقي به ميمو أخيرا ..ولولا المهمة الخطيرة لكانت هذه المقابلة من رابع المستحيلات ........

................................


بعد ان قالت لي هذه الكلمة ...أضطربت ..وقلت لها لنترك الامور تجرى كما يريدها القدر ..فوافقت علي مضض ..
قررت بعد أن خرجت من منزل سوزان أن اذهب الي الدكتور سعيد الذى وجدته هو الاخر في أنقرة ..هل هذا موسم الهجرة الي الي أنقرة ؟! علي العموم سأتي الي ازمير مرة اخرة .. أشتقت الي هذا الرجل ..أشعر أنني أحبه بالفعل وأحب أفكاره ..


ذهبت الي اسطنبول ومر العمل في يوم ما ..حتي جاءني ورقة ..مكتوب في كلمتين " الطريق مفتوح "....

سأموت كمدا من كل هذا ...يالله ماذا يحدث ...اريد أن أفهم ..الورقة وجدتها علي مكتبي صباحا .....
مزقت الورقة وخرجت من العمل الساعة السابعة لكي أذهب الي سوزان التي قررت أن تتناول معي العشاء في هذا اليوم ..قررت أن انسي موضوع هذه الورقة ..لكن ما حدث جعلني أستعيد هذا الموضوع ..يبدو انها رسالة خاصة جدا ...

..............................

كنت أمشي الي المطعم لأقابل سوزان حتي وجدته ...اضطربت وجريت نحوه ..................

الأربعاء، 27 يونيو 2012

الثامنة : طريق مظلم ..وذكريات واجبة


الأن يقترب ..يقترب ..أنه هو عزت الوغد يأتي الي من طريق جانبي ..الطريق مظلم ..لا أتذكر لماذا ذهبت الي هذا الطريق .. أشعر دائما بإختناق من الظلام ..أريد ان أودب ذاتي علي دخول هذا الطريق ..لماذا ذهبت اليه ؟ ..ذهبت الي الطريق المظلم بنفسي ولم أتذكر أن احد اجبرني علي دخول هذا الطريق ..أشعر بإختناق ..إختناق ..إختناق ... يأتي هذا الوغد من خلفي من حيث لم ادرى ويمارس طقوسه ويأتي بقطعة من القماش كأنه راية واختها سكينة يقتلان ضحيتهما في منزلهما المهجور في الإسكندرية في عشرينات القرن الماضي ..أشعر بنفس الإحساس ...عزت يخنقني ..وأشعر أنني أقترب من الموت ...حتي يأتي احمد بجلبابه الابيض الزاهي الذى يلمع في الظلام ويخلصني من عزت يضربه علي رأسه ...ليسقط عزت بدوره علي الأرض ...هو لم يموت بل أفاق سريعا من الضربة ويجرى بعيدا ...أنقذني أحمد ذو الجلباب الابيض الزاهي ثم أختفي ...ماذا اتي به الي تركيا ...بالتأكيد جننت ..اااااااااااااااااااااااااااااااه ....

............................................

بهذه الصرخة الأخيرة قمت من نومي وكأنني غارق في بحر من العرق ... قلت الشهادتين ..كان كابوسا مفزعا ...شعرت بأن كائن الجاثوم يغفو فوقي ويسحب روحي ببطء شديد لولا ان انقذني أحمد ...الان انا في ظلام الغرفة ..انا ابكي بشدة كالطفل الذى تاه في الطريق ......

................................

متأنقا كالعادة ..يقف أمام المرأة ..الليالي الماضية مرت عليه كالدهر ..بسبب ما تذكره من ذكرى سيئة ..
كان يميمو يتذكر ما حل به في السنة الأول عندما التحق بالعمل مع محسن بيه ..تذكر كل هذا عندما اتي الرجل الي القاهرة في زيارة هامة ..كانت العلاقات أنقطعت بين ميمو ومحسن بيه منذ سافر محسن بيه الي أوربا بعد تقاعده من الجهاز الأمني ..أو ربما يمارس النشاط ذاته في أوربا ..ميمو لا يعرف بالظبط ..ولا يريد أن يعرف .. أو بالدقة والمعني لا يراد له ان يعلم فهو 30 وليس 1 في الة الترس الذى اراد له محسن بيه أن يكون فيها ..لابد أن يكون محسن ذاته رقم من الارقم في هذا الالة ....
ميمو تذكر كل هذا طوال الطريق اليه ..الطريق الي محسن بيه ...

............................

كان محسن بيه الضابط المهم قد اتي من رؤساءه الذين اتصلوا به يأمرونه ان يأتي بسرعة البرق الي القاهرة ...
مصر تمر بظروف صعبة ولابد أن يأتي كل عنصر نشط في الدولة لإنقاذها ..لا مجال للحديث عن الحرب ها هنا ..ولكنها الظروف التي تلت الثورة ..نظام يتداعي ..شبكة مصالح تكوى ..إفرازات - اذا جاز التعبير - بدأت في الظهور ..شخصيات لم نسمع عنها ظهرت فجأة ..أموال من حيث لا ندرى بدأت في الظهور ..رجال يتحكمون في الإعلام فجأة ..حركة غير عادية ..وشىء غير مفهوم ..وشبكة تنهار لتقوم من جديد ..وثوار يهتفون ..وهديرهم ملأ الأفاق ..ليس أفاق ميدان التحرير الذى شهد الثورة ..ولا ميادين مصر من القائد ابراهيم في الإسكندرية الي ميادين الصعيد .. نحن هنا نتحدث عن ثورة ..

كل هذا يدور في فلك الغرف المغلقة التي كان فيها السيد محسن بيه وأسياده ..وكان ميمو امثاله العبيد ..ينفذون ..ويحمون سيدهم ..الأمر لا يتعدى فوق ما تتصور ..يتعدى حتي الحفاظ علي الامور التي تجعلك ما بين الحياة والموت ..هنا ليس المجال عن الحفاظ علي الحياة بقدر ما هو منظومة حياة تحارب منظومة حياة أخرى ..والمنظومة الاقوى هي التي ستنتصر في النهاية ....

خرج ميمو من اللقاء منتعشا ..أثني عليه محسن وغيره انه يقوم بتشويه الخصوم ويقتلهم معنويا ويرفع اقواما ويذل اخرين حتي لو علي أوراق الصحيفة التي يديرها ..حتي لو كان علي البرامج الذى يحل ضيفا فيها ...ميمو ينفذ التعليمات علي أكمل وجه ...منظومة حياة تحارب الأخرى من أجل ... الحياة .

.......................................

أشعر ان عيني كثمرتي الطماطم من فرط البكاء .. أتصلت بالوكالة وأخذت إذن بالإجازة المرضية لمدة ثلاثة أيام ...ولكنهم قالوا لي أن أرجع بأسرع مما يمكن حتي ابدأ في التحقيق المُطالب مني إنجازه ووافقت ..الحقيقة انني لا أقوى علي العمل ولا أقوى علي شىء الا علي البكاء والتذكر .....

أحمد ذو الجلباب الأبيض الناصع الذى أنقذني من الوغد عزت في هذا الكابوس ..لم يكن الا أحمد عبد الرشيد صديقي الذى قتل في ظروف غامضة في شقته بالزمالك ..لم يكن سوى زميل عمل لمدة ثلاث شهور فقط ..كانت كفيلة هذه الشهور الثلاثة لكي تشعرنا اننا أصدقاء منذ ثلاثين عاما مضت ...
كان أحمد متمردا ..شرسا في الحق ..مثقفا ..شاعرا ..أديبا ..
كان يعمل معي في المؤسسة التي كان ميمو رئيسها ..كان غير راضيا ..كان ثوريا أكثر مني ..اصُيب في كل المعارك التي خاضها الثوار مع الجيش ...ثم قُتل في النهاية ..لم نتعرف علي القاتل حتي هذه اللحظات التي أكتب فيها ..ولا نعرف ماهو السبب ..إلا انني أعرف جزءا من الحقيقة ..جزؤء من الحقيقة الغائبة عن أشياء كثيرة كان يحارب من أجلها ...أشتقت اليك ياصديقي ........

قطع جرس الالباب كل هذه الذكريات ...ولم يكن الطارق غير ...سوزان .

.......................................

يدق جرس التليفون الخاص بميمو في مكتبه ..
ميمو : ألو
الأخر : ميمو ..تركب أول طيارة وتجيلي فورا
ميمو : ححححااضر ياريس ..أنت تؤمر
الأخر : مش فكرناك قبل كدة ان حاضر دي مش قاموسنا ..الظاهر انك عجزت ..تيجي فورا
ميمو : تمام يافندم

..........................................

سوزان ؟ ماذا اتي بك ؟.. ضحكت وقالت لي بالطبع لن تريد أن تدخلني الي منزلك ..حسنا سأنتظرك في سيارتي الجديدة تحت وغمزت لي ..
لم أكن في مزاج رائق لسوزان ..ولكن حسنا سأذهب معها حتي لو كان المريخ ذاته ..........

........................................

ذهبنا الي السينما وشاهدنا فيلم أمريكي ..كان فيلم سمجا ..ظللت صامتا طوال المشاهدة ..وسوزان تنظر الي أيضا في صمت ..قالت لي سوزان بعد أن خرجنا من السينما .. ماذا بك ..قلت لها لا شىء يبدو انني مريض وأريد ان ارتاح قليلا ..قالت لي انت لست مريضا ..انت تكرهني ..ثم بكت وركضت حتي سياراتها وتركتني في الشارع لوحدى .
...............................

وصل ميمو الي تركيا ..ليجد شخصا لم يره منذ زمن ...كان الشخص الذى يرهبه ميمو ...يبدو ان المهمة دخلت مرحلة الحسم ..مرحلة اللاعودة .........

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

السابعة : ذكريات ..وتهديد ..وشىء مجهول


في سيارة مكيفة .. ينتظر ميمو " محسن بيه " بفارغ الصبر ..يبدو ان ميمو تذكر هذه الأيام التي كان فيها متخرجا ... محسن بيه المشرف عليه في المهمة التي تكلف بها ،أبتسم ميمو بصعوبة وهو يتذكر هذه الايام .. أكثر عندما .. لمحسن بيه انه يريد ان يكون رقم واحد بعد ان أختار له محسن بيه رقم 30 هذا اللقاء الذى جمعه به وتناقشا حول هذا الامر ...

ساعتها كان علي محسن بيه أن " يعطي درس خاص " لهذا الميمو .. حدث ذلك في عصر أحد الأيام ...
كان ميمو منتشيا بعد ان ذهب الي محل الحاتي المجاور لبيتهم ،،ليشترى " كباب " يبدو انها كانت المرة الاولي التي يتناول فيها هذا الكباب الذى أصبح هبابا بعد ان تم أختطافه .........
قُطعت هذه الأفكار السوداء في ذهن ميمو عندما نبهه مساعده ان طائرة محسن بيه وصلت وعليه أن يستعد لإستقباله ،،وبالفعل أستقبله بالترحاب الشديد وسط إبتسامة سمجة من محسن بيه ،،،

قال له محسن بيه : ازيك ياميمو
ميمو : عايشين بحسك يامحسن بيه
محسن بيه : ايه اخبار الشغل ياميمو ،،،،خلي بالك الفترة الجاية حساسة وعاوزين اننا نشتغل زي زمان ،،،سيبك بقي من شغل شريف باشا ،،،خلاص زمنه راح ياميمو هو دلوقت في طرة ،،،عاوزين نشتغل شغل نضيف ،،،،عاوزين نخلي الكلاب اللي خدوا السلطة يكرههوا حياتهم ،،،مفكرينها عزبة أهلهم ولاد الكلب ،،،،

ميمو : ياباشا ،،،الشعب مش هيصبر عليهم أكتر من كدة بقالهم تلات شهور وكل يوم مصيبة بتحصل ،،،شوية كدة وهينقلب عليه و...
قاطعه محسن بيه : مفيش حاجة اسمها شوية ॥احنا عاوزين في خلال مدة بسيطة تكون العملية مكتملة ،،،رجالتك لازم تشتغل ولازم تنفذ تعليمات رؤساءك ياميمو ... وشدد علي حروف "رؤساءك " ونظر له نظرة تعني الكثير ।

.........................

رجع ميمو الي منزله ،،،ليتذكر تلك الأيام هذه الايام ويتذكر الذكرى التي أصبح بعدها رقم ३०
خرج من عند الحاتي لتخطفه سيارة بها ثلاثة اشخاص ،،،وبعدها ذهبوا به الي منطقة مهجورة علي طريق القاهرة- السويس ،،،عاش ميمو فيما يشبه الكهف المهجور بين تعذيب وضرب واهانات لا حصر لها ،،،وكان معذبيه لا ينطقون بحرف ،،،كاد يجن ،،،كاد يموت من الجوع ॥كانوا يعطونه شربة ما كل ثلاث ساعات كي يعيش بها ...
بعد يومين جاءه الي هذا الكهف محسن بيه ،،،عندما راه ميمو ركع عند رجليه وقال له ارحمني ...وقل لي لماذا تفعل بي هذا ؟
فقال له محسن بيه : عشان متنساش نفسك بعد كدة وتقول عاوز ابقي رقم واحد ...مفيش حد اسمه عاوز ابقي رقم واحد في الرقم اللي يتعرض عليك وبس ،،،مفهوم ،،،وتطيع رؤساءك ياميمو ,,ها ؟
ميمو : حاضر انا ها....... محسن مقاطعا وبصوت عالي : مفيش حاضر فيه حاجة اسمها تمام يافندم ،،

تذكر ميمو هذه الذكرى ...وأجهش في البكاء كأنه طفل صغير ।

..............................................

تناولت الطعام كأنني لم أتناوله منذ سنين ، حتي انني ظننت أن معدتي ستنفجر بالفعل ، الاكل التركي لذيذ للغاية ।
حكيت لسوزان عن مقابلتي بالدكتور سعيد وقلت لها أطمئننت له ويبدو سيكون صديقي هنا .....فقالت سوزان الحمدلله لك صديق واحد فقط في تركيا ،،،
فقلت لا أفهم قولك : فقالت لي : نعم انا لست صديقة لك اليس كذلك ؟أنا أكثر من ذلك
ظل فاهي شاغرا ॥ولا اعرف بماذا انطق ॥إلا أنني قلت لها ان ازمير جميلة للغاية فتعالي بنا ان نكمل جولتنا ،،،لعل أجد الوغد عزت مرة ثانية فساعتها سأقتله .........................
......................

انتهت الإجازة في ازمير وحان وقت العمل .....
أعترف أن الوكالة كبيرة .....والعمل بها يعني الكثير لصحفي مبتىء مثلي تعلمت الكثير خلال ثلاث أشهر متتالية ،،،
العلاقة سوزان تتطور أكثر فأكثر وسط حذر مني بشكل كبير واندفاع منها بشكل أكبر ولكن علي أى حال مستمتع بهذه العلاقة العاطفية
العمل جيد ،،،أكتسب خبرة يوما بعد يوما ،،،
عزت اختفي ,,,,, وهذا ما يريب ويخيفني ،
أذهب الي أزمير كل اسبوع والتقي بالدكتور سعيد ،،، تعرفت علي زوجته الا انني لم ارى بنتيه لانهم يدرسون ومنشغلين للغاية حسب قوله ،،حسنا يبدو أنه صعيدى حتي هنا في تركيا ،،، ولولا ان زوجته دميمة الشكل لكان اخفاها عن انظر الناس !!! لكنه في المجمل يبدو لطيفا للغاية وودوا ،،، تعلمت منه الكثير عن تاريخ تركيا وعن تاريخ مصر بالطبع كنا نتحدث في كل شىء خاصة الوضع المتفجر في مصر مع صعود السلطة الجديدة وما بعدها من محاولات لجر مصر الي التفجير بما كل ما تحويه المعني ......

تأتينا أخبار متواترة عن حرق مصانع ,,,,,الهجوم علي مسيحيين وكنائس ،،، القبض علي نشطاء ॥أشياء كثيرة تبدو لك ان البلاد علي شفا انفجار وشيك ........

............................

جاءني جوابا هاما من إدارة الوكالة لكي أذهب الي بعض الشخصيات التركية لكي أعمل تحقيق خاص ،،،صحيح أن عملي مراسلا لن يمنعني بطبيعة الحال الي عمل بعض التقارير والتحقيقات الخاصة لذلك وجدتها فرصة لإثبات الت في هذه الوكالة ...وبدأت فيه بالفعل ،،

............................

في الظلام الدامس كان هناك ...يقترب يقترب يقترب .......... سيقتلني لا محالة ...

الاثنين، 25 يونيو 2012

السادسة : " هناك مؤامرة ما "


سوزان معي ..في يوم مشمس ..في أزمير الذى تبدو لي لطيفة وجميلة حتي الان ..يقولون ان ازمير هي جوهرة ولؤلؤة بحر ايجة ..وبالفعل هي كذلك ..أشعر بقرب هذه المدينة الي مدينة بورسعيد أو الاسماعيلية تشعر فيها بهدوء رغم أزدحامها بالسكان .



أقتادتني سوزان الي شارع تجارى مشهور هناك لا اتذكر أسمه ..وقالت لي أن هذا الشارع ملىء بالمقاهي والمطاعم القديمة التي تشعرك انك في القرن السابع عشر أيام سلاطين الخلافة العثمانية ذاتها ..حسنا يبدو لي انني بالفعل سأستمتع هنا ..لولا هذا الوغد الذى يدعي عزت ..

ظهر من حيث لا أدرى ..من شارع جانبي ونظر الي ..وابتسم ابتسامة سمجة للغاية أغاظتني فقررت أن أطارده ..لن يفلت مني هذا الوغد مرة اخرى ..فتركت سوزان وسط صراخها با لا افعل عندما قلت لها انه عزت الوغد ..ركضت نحوه مسرعا فجره بدوره في الشارع الضيق المزدحم الذى يشبه شوارع الحسين في القاهرة ..هو يركض وانا خلفه لن اتركه ..لن اتركه لن ..... حتي سمعت من خلفي شخصان من الشرطة المحلية يركضان نحوى ويقولا لي توقف ..توقف ..لن أستمع اليهما ..


أصبحت بهذا الوضع مثل " حرامي الغسيل " الذى يركض وخلفه البوليس ..عزت الوغد هرب بدوره وأختفي كالسراب ذاته ..

أما انا فهربت من الشرطة بأعجوبة ..ويبدو أنني ضللت الطريق .........حتي سمعت أنغام أغنية فيروزية من بعيد ..فقلت حمد لله يبدو أنني مثل عوكل الذى يريد مقهي المصريين لتنقذه من التشرد في شوارع تركيا ..وبالفعل رأيت المقهي وذهبت الي هناك منهكا متعبا وجلست علي اول منضدة صادفتني ..

........................................

خرج ميمو منتشيا كالعادة من الشخصية التركية الهامة الذى كان يزورها ..يبدو انه كان يجرى حوارا هاما معه ..أو لنقلها بمنتهي الصراحة ..لم يكن يجرى حوارا بقدر انه كان ينهل من خبرة هذا الجنرال التركي العجوز ..للاسف كان جنرالا ..تركيا ..وهذا يعني الكثير .

كان الجنرال التركي يدعي داوود يورك ..جنرالا متقاعدا ..كان يعمل في سلاح المدفعية التركية ..وتقاعد بعد فضيحة لحقت بهذا السلاح الذى كان ضالعا منذ أعوام مضت في إنقلاب قام به هذا السلاح علي الحكومة التركية أنذاك وفشل الإنقلاب ..وبعدها اُدين بعض الجنرالات والرتب العسكرية منهم داوود ..لكنه كان ثعلبا مراوغا ولم يثبُت عليه أى شىء ..لكنه تقاعد منعا لمزيد من الشبهات ..

ميمو زاره وأجرى معه حوارا صحفيا شيقا ..لكن الحوار الصحفي كان غطاءا لأشياء اخرى ..

ميمو يريد منه أن يأخذ كل شىء عن حياة الرجل يريد يستفيد منه أقصي الأستفادة ..وبالفعل كان يستفاد منه في كل مرة يزوروه فيها ...زاره أكثر من ثلاثة مرات ..في المرة الثالثة والاخيرة قال له داوود ..أرجو أن تكون استفدت من هذه الخبرة مني ..وأرجو ان يستفاد منها الأصدقاء في القاهرة .

بالطبع الاصدقاء في القاهرة كان ميمو فردا منهم ..هذا واضح ..بل انه كان رسول خاص من هؤلاء الأصدقاء الي داوود ..وربما كان داوود أحد هؤلاء المتعاونين للاصدقاء في القاهرة ..نحن نتحدث عن شبكة اذن ..شبكة مخابراتية مثلا ؟؟؟.................


..........................................

كان في الخمسينات من عمره ..يبدو أنه يحمل الكثير في فصه الأيمن لمخه ..يحمل الكثير من الذكريات ..أسمر اللون ..يبدو أنه جاء من أقاصي الصعيد من حقول قصب السكر بجوار احد المعابد الفرعونية ..أنه الدكتور سعيد الذى تعرفت عليه في المقهي ..

فبعد ان جلست مرهقا علي اول منضدة قابلتها ، جاءني النادل وقلت له أريد عصير من الليمون ، قلتها بالعربية ..فأبتسم النادل وقال لي أنت مصر ..يا أهلا وسهلا ..كانته لهجته خليجية فيما يبدو فسألته من أين قالي لي من العراق ..قلت له اهلا بك ..أريد كوب من الليمون لو سمحت ..تركني النادل ..فجال بصرى في أنحاء المقهي .

مقهي صغير ..تشعر وانت جالس فيه كأنك في مقهي الفيشاوى بالحسين ، يبدو ان صاحبه مصرى ..واضح جدا من الذوق ..و....... رأيته يقترب مني حتي جلس بدون استئذان وقال ليه اهلا بك ..انا الدكتور سعيد صاحب هذا المقهي ..

قلت له اهلا وسهلا ..ومن هنا بدأ الحوار لمدة ساعتين ..

كان ودودا للغاية ..مصرى هو من قنا ..وحصل علي الدكتوراه في التاريخ من جامعة أزمير ..ويعيش في أزمير منذ ثلاثين سنة خلت ..حكي لي عن صعوب العيش عندما جاء من الصعيد مهاجرا الي تركيا ..كان متخرجا لتوه ويعاني البطالة حتي عمل في مقهي تركي مشهور في مدينة ازمير ودرس بالجامعة وحصل علي الدكتوراه فيها ثم تزوج بتركية وانجب بنتين وافتتح هذا المقهي من ثلاث سنوات ..كانت هذه حياته ..

وحكيت له عن مجىء الي هنا وعملي بالوكالة التي عرفها ..وقال لي انها وكالة اخبار مشهورة

تحدثنا عن كل شىء ..عن مصر وعن الثورة وعن المرحلة الإنتقامية التي تلتها من العسكر ومن المؤامرات التي حيكت ضد مصر علي حد وصفه ..ومن اداء التيارات الاسلامية الهزيل فيما بعد الثورة وعن الانتخابات وعن كل شىء

كان مثقفا جيدا ..اعجبت بشخصيته ..ثم أعطاني كارتا يحوى اسمه وعنوانهوارقام هواتفه ..ثم قال لي ..سأراك ثانيا .وضغط بشدة علي ثانيا هذه

................................

تركت المقهي لكي ومشيت الي أخر الشارع الموازى له حتي وجدت سوزان ..ركضت نحوى وقالت ماذا حدث ..فحكيت لها كل شىء فأقتادتني الي مطعم صغير لنتناول الغذاء

.......................


بقامته المشدودة التي تدل علي عسكريته القديمة ..بنظرته الثاقبة وشكه في كل شىء ..نزل من الطائرة الاتية من المانيا الي مطار القاهرة ..انتظرته سيارة سوداء اللون كان فيها ميمو نفسه ..الذى لم ينسي ابدا العلاقة الحميمة التي كانت بينه وبين الرجل منذ السبعينات ..لم يكن هذا الرجل الا ....محسن بيه ....يبدو أن الايام القادمة صعبة للغاية