السبت، 6 مارس، 2010

رجل بدولة(2)

نحن الان في مرحلة المخاض وتحول الدعوة العباسية الي مرحلة الدولة وهي الخطوة التي طالما حلم بها نقباء الدعوة

العباسية وجناحهم العسكرى الذى يقوده ابو مسلم الخراساني الذى جهز كل شىء للتحرك ودق المسمار الاخير في نعش الدولة الاموية.
بدأ ابو مسلم خطته من خراسان الذي جعلها مركز الثورة وذلك لعدة اسباب منها ما يتعلق باستراتيجية الثورة لان خراسان فيها الموالي الذى ظلمتهم الدولة الاموية ممثلة في نصر بن سيار والي الامويين علي خراسان وايضا لانها بعيدة نسبيا عن الامويين في دمشق ومنها مايتعلق بتجهيز الثورة نفسها وتهيئتها في خراسان اكثر من اي منطقة اخري في الدولة الاسلامية فقد ظل دعاة العباسيين يعملون فيها بسرية كبيرة وعل مدار سنوات طوال فاصبحت لهم حصن وملجأ من جهة ونقطة بداية من جهة اخري.
علي اية حال بدأ ابو مسلم عملياته بالهجوم علي نصر بن سيار اول الامويين امامه والذى كان قد اخبر من قبل السلطات الاموية التي لم تعيره اهتماما وادى ذلك الي تفاقم الوضع الي الحد الذى يهجم فيه ابو مسلم وقواته.
انسحب نصر بن سيار من خراسان الي مدينة نيسابور فارسل ابو مسلم قائده قحطبة بن شبيب في اثره ولكن هرب الي بلدة قومس وطلب المدد من قوات بن هبيرة.

ولكن لابد ان اسرد في اختصار مراحل الدعوة العباسية كي تتضح الصورة التي توضح اهمية هذا القائد فمراحل الدعوة العباسية كثيرة ولكن نضح منها:
1/اعتمد العباسيون علي نسبهم من الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم عن طريق العباس بن عبد المطلب عم الرسول وبذلك عملوا علي اساس ذلك كشرعية للدعوة ضد الامويين وانهم من ال بيت النبى.

2/ رفعوا شعار انصروا ال محمد فلعبوا بذلك علي الوتر الحساس لاهل خراسان فاغلبهم من الشيعة وقد نجحوا في ذلك نجاحا مبهرا .

3/ كان عام 100هجرية عام الانطلاق حيث بدأت الدعوة واصبح لها مركزان الاول في خراسان وهذا هو الاهم والثاني
مدينة الكوفة في العراق وكما نعلم ان اغلب سكان الجنوب العراقي من الشيعة وكان لهذه الدعوة اثرا في نفوسهم جعلهم ينجذبون اليها فرادي وجماعات.

4/كان شدة التنظيم مع السرية التي جعلت على سبيل المثال عدم معرفة الدعاة نقبائهم فكانت المراسلات بينهم هي وسيلة الاتصال سبب النجاح العظيم في انتشار الدعوة.
كانت من السرية حيث جعلت ابو سلمة الخلال كبير دعاة العباسيين ينخدع في الشعار المرفوع للدعوة " انصروا ال البيت" بينما كان هواه لا البيت من بني علي بن ابي طالب وهذا يوضح السرية الشديدة والتي فشل الامويين بشتي الوسائل لايقافها .

ابو مسلم الخراساني الان في مرو والتي دخلها بسهولة بعدها زحفت قواته الي نيسابور ثم ال الكوفة حيث مبايعة الخليفة الاول ابو العباس والذى كناه المؤرخون بابو العباس السفاح لشدة ما اسيلت في عهده من دماء المسلمين .
وصلت القوات العباسية الي ضفاف نهر الزاب في شمال العراق وهناك لحق به مروان بن محمد الخليفة الاخير .

معركة الزاب ( النهاية والبداية):
نهاية دولة اموية كانت لها ماها من فتوحات وتعريب للدواوين ومصالح الدولة المختلفة وخلفاء عظام علي شاكلة معاوية بن ابي سفيان وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز وعليها ماعليها من ظلم سياسي واقتصادى وتفرقة عنصرية وعدم مساواة بين مواطني الدولة الواحدة من عرب وموالي .
وبداية عهد جديد بشر بالحرية والمساواة والعدل والتكافؤ ولكن هل العباسيون فعلا طبقوا هذا ؟
هذه اجابة للاسف تريد منا العديد والعديد من المقالات ولكن على كل حال احتدم القتال وكانت سنة الله هي الحاضرة في هذه المعركة حيث ظهرت كل سلبيات الدولة الاموية مصغرة فيها افترق اليمنية وهي قبائل اليمن والقيسية وهي قبائل الحجاز في اثناء المعركة وكانوا يؤلفون اكثر من نصف الجيش .
العرب يختلفون مع العرب واصبح بأسهم بينهم شديد مااشبه اليوم بالبارحة حيث العرب يلتقون علي كلمة سواء وهي الاختلاف الذى افسد للود الف قضية وقضية من فلسطين الي العراق الي الصومال الي السودان الي لبنان الي مباراة بين داحس والغبراء عفوا مصر والجزائر.

انتهت المعركة بقتلي كثر وجرحي اكثر وبهروب مروان بن محمد الي حمص ثم دمشق ثم الي مصر في قرية بو صير
في بني سويف حيث الاختباء في احد الاديرة ثم قتله لينتهي عمر الخليفة الرابع عشر من بني امية.
اما عن رجلنا ابو مسلم الخرساني فوصل الي افاق الشهرة والنفوذ في الدولة الوليدة ولكن مادور ابو مسلم الخراساني في تثبيت الدولة والميزان الذى نزن به شخصيته وهل كان جزاءه الاحسان؟
فذلك موضوعنا في اخر (بوست قادم) يتكلم عنه باذن العلي القدير.