السبت، 13 مارس، 2010

المشهد الاخير(1)


نعم مشهد اخير من مسلسل ... ليس ككل المسلسلات قد تكون هذه الحلقة الاولي او الثانية او حتي قبل الاخيرة لايعلم ذلك الا الله وحده لانه هو مدبر احداث هذا المسلسل ... ليس ككل المسلسلات.. بنهايته ينتهي الوجود وبأسدال الستار علي احداثه تنتهي الدنيا برمتها بأحداثها بحلوها ومرها ... مسلسل التاريخ الذى لاينتهى الا بانتهاء الوجود ذاته ..تمر عليك لحظة دقيقة ساعة يوم سنة سنون قرون يانسان وبذلك تصبح تاريخا ...هذا التاريخ هو "مشيئة الله تترجم الي احداث" كما قال كاتبنا العظيم مصطفي محمود.

مشهد اخير من الحلقة .... سقوط غرناطة ... تذكرونها الان هي مدينة في جنوب اسبانيا كانت يوما مدينة اسلامية يرتع فيها الاطفال بعد انتهاء دروسهم في القرأن والحديث يوجد فيها علماء المسلمين الافذاذ... تري معي هذا لسان الدين بن الخطيب احد اشهر الادباء يكتب بعض الاشعار في بيته في ركن قصى " جادك الغيث اذا الغيث همي يازمان الوصل بالاندلس ...لم يكن وصلك الا حلما في الكرى او خلسة المختلس".

ترى معي هذا المؤذن انه ينادى "حي علي الصلاة" ... علماء ..حكام.. فقهاء ..انها غرناطة علي مدار 8 قرون

اشفق علي هذه المدينة اخذت وزر كل الاندلسيين من لدن موسى بن نصير وطارق بن زياد فاتحيها الي سلطان غرناطة الاخير الذى بكي مثل النساء ملك لم يصنه مثل الرجال.

لست بصدد ان اسرد تاريخ الاندلس مجتمع ولكن بصدد ان اسرد مشهد السقوط والانهيارولست ايضا بحل ان اذكر كل الاسباب ولكني سأذكر بعضها .

الاندلس الان عقد من اللؤلؤ يفرط حباته حبة حبة ليست الحبة الا جهد وعرق فاتيحها وتاريخ علمائها وعرق مجاهديها الذي يضيع هباءا من اجل حفنة من الحكام الضعاف يسمونهم المؤرخون بملوك الطوائف عددهم اثنان وعشرون ملكا (وكل لبيب بالاشارة يفهم) يتصارعون يقتلون يتحالفون مع العدو الاسباني في الشمال من اجل السطوة والقوة والنفوذ بأسهم بينهم شديد اعزة بينهم رحماء علي الكفار بسببهم ضاعت مدينة كانت درة في تاج الحضارة الاسلامية ضاعت طليطلة التي بضياعها سقط خط الدفاع الثاني بعد السقوط المدوى لسرقسطة قبلها وبذلك تدهور الحال حتي اتي الله بقائد

بوزن صلاح الدين وهو يوسف بن تاشفين الذى انقذ الاندلس من مصيبتين الاولي السقوط المحقق في هذه الايام والثانية التخلص من ملوك الطوائف ليستقروا في قاع سلة مهملات التاريخ.

لا تصالح
ولو منحوك الذهب
اتري حين افقأ عينيك
ثم اثبت جوهرتين مكانهما
هل تري؟
هي اشياء لا تشتري


الشاعر امل دنقل

يأذن الله بالانقاذ في معركة الزلاقة المجيدة ويتاخر سقوط الاندلس حينا اخر من الدهر لايعلمه الا الله وتقوم دولة المرابطين في اراضي الاندلس ولكن يصيبها الضعف بعد ذلك ةتنهار ويصدق قول الله " تلك الايام ندوالها بين الناس "

ويصدق قول بن خلدون ان الدول مثل الانسان الذى يولد ضعيفا ثم ينمو ليصير شابا يانعا قويا ثم يصير شيخا ضعيفا ثم يموت" وتولد علي انقاض دولة المرابطين دولة اخرى وهي الموحدين التي تساهم في انقاذ الاندلس حينا اخر من الدهر

ويكتب لها امجاد علي طراز معركة الارك التي لاتقل اهمية عن الزلاقة ولكن دولة الموحدين في الاندلس تنتهي بنهاية مأسوية في معركة العقاب.. بكسر العين (قرأتها عزيزى القارىء العقاب بمعني الجزاء السيء أليس كذلك؟ وهذه من سخريات القدر) .
وبذلك يبدأ عهد جديد وهي دولة غرناطة او دولة بني الاحمر النصريين التي ستستسلم للاسبان مطوية تاريخ عظيم كان يوما ما في شبه الجزية الايبيرية ........... وللحديث بقية ان شاء الله.


تبكي الحنيفية البيضاء من اسف....... كما بكي لفراق الالف هيمان

علي ديار من الاسلام خالية...........قد اقفرت ولها بالكفرعمران

لاخرادباءالاندلس صالح بن شريف الرندى