الخميس، 27 مايو، 2010

ليسقط الصنم الاكبر


عندما توفي الرسول صلي الله عليه وسلم وصلت افكار الصحابة رضوان الله عليهم الي حقيقة مفادها ان الاسلام دين ودولة وان الرسول كان زعيما دينيا لهم مثلما كان حاكما علي المدينة التي اصبحت في اواخر عهده عاصمة لدولة عربية ناشئة تمتد الي الجزيرة العربية جميعها ..
وصلت افكار الصحابة الي مفهوم الخلافة التي كانت رياسة الدين والدنيا نيابة عن الرسول الكريم ولكن هل امر الرسول الصحابة بمنصب الخلافة ام لا ؟الحقيقة التاريخية تبين ان الرسول ترك المسلمين شورى بينهم يختاروا منهم من هو اجدر علي قيادة الدولة والدين وكان الاختيار الاول ابو بكر كما اوضحت في تدوينة سابقة ..
اما الان اريد ان اوضح مفهوم الخلافة وهل هذا المنصب الذى يعني الان رياسة المسلمين مقدس ام لا ؟
وسأجاوب عن هذا السؤال الهام عن طريق عدة حقائق تاريخية :

1/ عندما توفي الرسول وترك الامر في ايدى اصحابه الكرام قرر الصحابة اختيار من هو اجدر علي هذا المنصب ايانهم فهموا ضمنيا معني القيادة وان الاسلام يأمرهم بالدولة لحماية الدين ونشره ولكن بماذا تلقب ابوبكر ؟
الصحابة اطلقوا علي ابو بكر في البداية خليفة الله ولكنه انكر عليهم ذلك بقوله انما انا خليفة رسول الله ولست بخليفة الله ..

ابو بكر فهم الخلافة علي انها تكليف وليست تشريف ..فهم انها مسئولية انسانية وليست الهية ..
رفض ان يلقب بخليفة الله لانه ليس كذلك لايوجد كائن من كان ان يخلف الله في ملكه ولكن ان تخلف رسول الله فهذا المنطقي والجائز
لان الرسول في النهاية بشر ..
فهم ابو بكر هذه الحقيقة وفهما المسلمون من بعده علي مدار سنين الخلافة الراشدة حتي جاءت الخلافة الاموية ومن بعدها العباسية وتغير المفهوم بالكلية ..

ألف ألف مليون سلامة عليك .. وترجع لنا بألف سلامة وبسرعة .. بصراحة يا سيادة الريس مفيش حاجة في مصر كلها لها طعم من غير متكون معانا .. خدنا علي كده .. شايفينك ليل ونهار رايح جاي عشانا وعشان ولادنا وعشان مصر اللي إنت أكتر واحد بتحبها .. وحياتك كلها كانت عنوان لكل مصري أصيل حب بلاده .. وكان همه كله انها تفضل دايما راسها مرفوعة في العلالي ... يعني فوق .. في السما اللي كتبت منها في73 أحلي أنشودة للنصر ... لسه وهنفضل طول العمر بنغنيها .

2/في عهد الدولة العباسية بالذات ترسخ مفهوم ان الخليفة ظل الله علي الارض وترسخت القداسة علي الخلفاء وذلك يتضح من مقولة ابو جعفر المنصور " انما انا سلطان الله في ارضة اسوسكم بتوفيقه وتأييده وحارسه علي امواله اعمل فيه بمشيئته وارادته فأسألوا الله ان يوفقني الي الرشاد"

وهذا الكلام كان خطير في السياسة الاسلامية وفهما وسأتي بالدليل بعد قليل ..وقد ارتبط اسم الجلالة بالقاب الخلفاء مثل "المعتصم بالله .الواثق بالله .المتوكل علي الله " وغيرهم الكثير وهذا يوضح نهج السياسة العباسية في هذا المفهوم
اما الاثر الشديد علي اذهان الرعية هو عندما سقطت هذه الخلافة علي ايدى المغول وقتل اخر الخلفاء المستعصم بالله ظن المسلمون انها نهاية العالم والخليقة وانها من علامات الساعة وصارووا يؤولون كل ظاهرة علي انه سخط العالم وهذا في كتابات جلال الدين السيوطى وقد كان ذلك نتيجة تدعيم نظرية مانسميه حديثا الحكم الديني ونظرية الحكم المقدس بالاحاديث النبوية التي وظفها الساسة العباسيون في تدعيم قدسية الخليفة العباسي.. حتي ان بيبرس بعبقريته استغل هذه المكانة القدسية للخليفة العباسي واحيا الخلافة مرة اخري في القاهرة بعد سقوطها بثلاث سنوات وبعد النصر المدوى علي المغول ..

صدقني ياريس بكلمك من قلبي .. طول اليومين اللي فاتوا الناس في بلدنا زعلانة أوي .. زعلانين عشان عملت عملية .. حاسين ياريس إن إحنا السبب .. إحنا تعبناك قوي .. طول عمرك شايل همنا وبلدنا مليانة مشاكل .. تعبناك لأنك بدأت من أول السطر .. البلد كانت مفلسة .. يوميها مكانش فيه ولا مليم عشان نشتري قمح .. وساعتها عارفين إنك اتصرفت ياريس .. ومن يوميها بدأت تبني مصر كلها من أول وجديد .. شوارع وبيوت وكهربا وميه وتليفونات .. هَم مايتلم !! لكنك كنت قدها وقدود ..

3/هذه القدسية المخالفة لتعاليم الاسلام هناك من يرجعها الي الفرس والروم الذين تأثر بها المسلمون بعد الفتح وتعلم فنون السياسة من هاتين الدولتين الغابرتين حيث نجد الخليفة العباسي يحتجب عن الناس وسمى الحاجب بصاحب الستر اي الذي يستر الخليفة عن اعين الرعية وكذلك وجدت طريقة خاصة للتسليم علي الخليفة مثل تقبيل الارض او ذيل الثوب وهذه تقاليد فارسية بالاساس
ولا اجد خير مما كتبه الفخري في كتابه العظيم في الاداب السلطانية " ان هذه الدولة قد ساست العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك فكان خيار الناس يطيعونها تدينا والباقون رهبة ورغبة "

بصراحة إحنا عارفين .. عارفين إنت عملت إيه لبلدنا .. وازاي حافظت عليها من كل المؤامرات .. لكن دايما إحنا بننسي .. أصلنا طماعين !! وما صدقنا إن فيه واحد بيحبنا وبيسمعنا وعمره ما زهق ولا هيزهق مننا .. وهنفضل دايما نقولك عايزين وعايزين .. وعمرنا ماهنقولك كفاية .. أصل البحر بيحب الزيادة . وإنت طلعتنا من القمقم يا ريس .. كنا فين وبقينا فين .. معدش حد في وجودك يا ريس ممكن يروح ورا الشمس .. وزوار الفجر يا ريس .. خدوها من قصيرها من يوم ما اختارك شعبنا عشان تكمل بينا المشوار .

4/ هناك من شذ عن هذه القاعدة وفهم الخلافة بمفهومها الاصلي وهذه الخلافة كانت في الاندلس وسأسوق اليكم مثال بسيط اختم به هذه التدوينة ..كانت هذه الخلافة الاموية بالاندلس وكان الخليفة الاول لها عبد الرحمن الناصر وكان قد اسس هذه الخلافة علي اسس ديموقراطية في هذا الزمن حيث ترك للناس حرية نقده وتعنيفه احيانا دونما اي اذى من جانبه وقد حدث بالفعل ذلك عندما عنفه
قاضي قرطبة منذر بن سعيد البلوطي يوم الجمعة علي المنبر وعاب عليه الاسراف الشديد في المبالغ المخصصة لمدينة الزهراء
وكان ذلك امامه في صلاة الجمعة وعندما خرج الناصر من الصلاة قال لوزراءه "لقد تعمدني منذر بخطبته فاسرف علي وافرط في تقريعي وتفزيعي ولم يحسن السياسة في وعظي فزعزع قلبي وكاد بعصاه يقرعني " واقسم انه لن يصلي وراءه مادام حيا وقد كان ..

عايزينك ترجع بسرعة ياريس عشان القدس تفضل عربية .. واخوانا البعدا يبطلوا حركات النص كم اللي بيضحكوا بيها علي بعض العرب .
من مقالة ممتاز القط في اخبار اليوم
بعض معلومات التدوينة من كتاب في تاريخ الحضارة الاسلامية العربية
د احمد مختار العبادي

تحياتي
ويسقط الصنم الاكبر