الأربعاء، 14 أبريل، 2010

انتفاضة (1) : بئر الخيانة


لعله كان علي فراش المرض يتأمل ما وصلت اليه الحالة في مصر من ضعف واستكانة او لعله كان ينظر الي الافق البعيد من شرفة القصر الخلافي ويتذكر من قوة الدولة وازدهارها الكثير ولكن من المؤكد ان الخليفة العاضد لم يقرأ
كتاب ابن خلدون القائل فيه ان الدول مثل الفرد الذي يولد ضعيفا ثم يقوى في مرحلة الشباب ثم يضعف في مرحلة الشيخوخة من المؤكد انه لم يقرأه ولكن استشفه من الزمن ومن تقلباته بل انه استشفه من الحوادث التي التي مرت علي الدولة الفاطمية التي الان تلفظ انفاسها الاخيرة.

ننتقل الي حلب حيث القوة الفتية المتمثلة في دولة عماد الدين زنكي والذى مات غيلة من اعداءه الصليبين يتولي ابنه
الان نور الدين محمود والذى يشبه اباه في حمية الجهاد والحلم الذي طالما اراد ابوه ان يحققه من وحدة المسلمين في وجه اعدائهم لعلنا نري الان نور الدين محمود في قصره هو وقائده اسد الدين شيركوه يتباحثان ولعلنا نجد نور الدين محمود يرى ان الفرصة الذهبية قد حانت ولابد من الاسراع لتناول الثمرة قبل غيره.

علي غرار التقارير الاخبارية:

الان في ظل الاحداث الساخنة التي تمر علي المنطقة والدول المجاورة فاننا نتوقع حدث جلل سيحدث في الايام القليلة القادمة وقد تباحث جلالة الملك عمورى الاول مع قواد الجيش الصليبى في امكانية وضع الاستعداد من الدرجة القصوى
ووضع الجيش علي اهبة الاستعداد للدفاع عن المملكة من المعتدين الذين يتربصون بدولتنا المجيدة.

علي غرار تقارير المخابرات :

سرى للغاية: وصلت رسائل من ضرغام بن سوار وزير الخليفة العاضد الي الملك عمورى الاول وقد طلب الوزير من الملك شخصيا التدخل بقواته في الشئون المصريه ونصرة الوزير في الصراع الدائر بينه وبين الوزير شاور السعدى وقد ابدى الملك سروره للتدخل ووعد الوزير انه سيلبي طلبه في القريب العاجل علي ان يوقع الخليفة شخصيا الاتفاق المبرم بينهما ويدفع جزية سنوية للمملكة وقد تناهي الي مسامع الوزير ضرغام ان خصيمه شاور قد اتصل بعدونا المتربص سلطان حلب نور الدين وبذلك استنفر عزيمتنا للمضي قدما في التدخل في الشئون المصرية لحمايتها من نور الدين وجيشه...............انتهي .


في القاهرة:

يوقع الخليفة علي الاتفاق مع الصليبين .ليس هذا هو الاتفاق الاول فطالما كانت السياسة الخارجية لمصر مرتبطة بالجارة الشرقية "مملكة بيت المقدس " التي اصبحت قوة من ضعف جيرانها وكانت الاتجاهات الداخلية سواء في مصر حيث الوزراء الذين يستولون علي الوزارة سواء بالمؤمرات الداخلية او التربيطات الخاجية وفق اجندة متفق عليها من الصليبين
علي ان الوضع في القاهرة علي مايرام طالما كان بعيدا عن التيارات الجهادية المتنامية في حلب .


في دمشق :

الوزير شاور السعدى كان قد التقي بنور الدين محمود ووزير دفاعه اسد الدين شريكوه يحاول اقناعهما بالتخل في الشئون المصرية وانتهاز الفرصة قبل مملكة بيت المقدس الصليبية في التدخل وهو شخصيا يعلم ان الاتجاهات داخل سلطنة حلب
تتنامي حول فكرة التدخل في شئون مصر لتوحيد الجبهة ضد العدو المشترك

التردد والشك يجمحان في نفس نور الدين اما عن قائده اسد الدين كان من اشد المتحمسين للتدخل وخاصة بعدما اتفق شاور علي ان يدفع ثلث خراج مصر سنويا ويتحمل تكاليف الحملة العسكرية وفي النهاية وعد نور الدين خيرا لشاور واستقر رأيه بعد الاستخارة والاستشارة علي ان ينتهز الفرصة قبل الاعداء.

القاهرة قبل الاحداث السابقة :
علي غرار موجز الانباء:

ضرغام بن ساور اصبح وزيرا مبجلا للخليفة الفاطمي اعزه الله ونصره العاضد لدين الله وقد اعطاه الخليفة الخلع الوزارية ولقبه بالمنصور نصره الله علي اعداءه ..........انتهي

شاور يقرر التدخل في ذلك هو الاحق بالوزارة من هذا الوغد المتغطرس ودخلت البلاد في صراعات خرج منها شاور منهزما وقتل ولد طىء فيقرر الانتقام من ضرغام وليقسم انه هو الاحق بالوزارة علي من سواه .


تقرير عسكري : مقدم الي عمورى الاول ملك بيت المقدس

" تقدمت قوات اسد الدين شيركوه واشتبكت مع قوات الوزير ضرغام بقياده اخوه القائد ناصر الدين وقد انتصرت قوات اسد الدين وعادت القوات المصرية منهزمة الي القاهرة وتنامي الي مسامعنا من عيوننا في القاهرة انه فور سماع الجنود اخبار الهزيمة قبض علي ضرغام وقتل عند ضريح مشهور هناك يقال انه للسيدة نفيسة ونحن نوصى جلالتكم بضرورة التدخل الفورى بالقوات لانقاذ موقفنا الحرج..........انتهي


القاهرة : احتفال مهيب في قصر الخلافة يحضره الخليفة وشاور واسد الدين وبعض قواد جيشه وقد خلع الخليفة علي شاور السعدى بخلع الوزارة وبذلك بر بقسمه وكان عليه ان يبر بوعده لشيركوه ونور الدين ولكن هل سيبر بوعده وهذا ماسنعرفه في التقارير التالية باذن الله..............انتهي