الاثنين، 1 نوفمبر، 2010

في امان الله (3)


رائحة الليل الاسيوى ..تتحسسها في الافق ..تذوب فيها بكل كيانك ..تخرج من كيانك ..من زمانك القاسى الي زمان كان يعيش فيه الناس سويا قبل ان يأتي اليهم الخراب والاستعمار لكي يجعل حياتهم جحيما ويسود اللون الاسود ليسربل كل حياتهم ويجعلها قسوة لا تنتهي وعذاب يدوم لاينقطع وامل لايرتجي ويتحول السيد فيها الي العبد ويتحول فيها العبد بقدرة المستعمر الي سيد يتحكم ويجلد ويسوق الاحرار الي الجحيم..لعبة المستعمر دائما ..الاطماع الانسانية لاتنتهي ياسادة ..مسرحية او فيلم تراه للمرة الالف ..مستعمر يتحكم ..ومقاوم يحارب ..وشعب ينهار ..وهكذا ..

ماذا تقول عن الزمن الذي يأتي لتجد اناس يخرجون عليك ويقولون بطريقتهم غير المثلي "بيننا معاهدة سلام ، نرجوكم الا تلقوا بنا الي التهلكة ،لابد ان تسمعوا كلامنا وتقدروا ،لا ترموا الصواريخ بعيدا نحو الاعداء "؟!

الحقيقة انني اظلم الزمان اذن اذا عبت فيه،الزمن لايعاب ..نحن الذى نعاب دائما ..ولكن لا تندهشوا فالقصة في سير الاولين قبل الاخرين ..المنافقون دائما لديهم جعبهم والاعيبهم السحرية وفي الجهة الاخرى اناس باعوا حياتهم من اجل قضية ..من اجل مبدأ من اجل ان يعيش الناس سعداء اصحاب عزة ..هكذا كانت الحياة ..ومازالت ..وستستمر علي هذا المنوال الي امر كان مقضيا ..

نترك رائحة الليل اذاكانت له رائحة ونترك اسيا سريعا الي ماجلان ..هذا المكتشف والقائد البحرى البرتغالي الذى لمع نجمه سريعا في بلاده وعمل في خدمة ملكيهاعلي سواحل المغرب التى استولت عليها البحرية البرتغالية والاسبانية ..حيث بعد سقوط الاندلس بدأ الاسبان والبرتغاليين ينقضوا علي السواحل المغربية مثل سبتة ومليلة وطنجة

والي الان سبتة ومليلة في حوزة الاسبان ..

ماجلان الذى اصيب بالعرج ورجع الي بلاده حتي ارسل اليه ملك اسبانيا ليعمل في بلاطه وبعد قليل نجد ان ماجلان ابحر من اسبانيا في عام 1519 علي متن اسطول مكون من 5 سفن لينطلق غربا وتكون وجهته جزر البهار او اندونيسيا

ابحر ماجلان بسفنه حتي وصل الي امريكا الجنوبية وابحر حتي جنوبها ثم يتجه شرقا الي المحيط الهادى وهو الذى اطلق عليه هذه التسمية لهدوء مياه هذا المحيط ..

الرجل الابيض يتحكم ..يفرض سيطرته ..يهيمن ..ابتدأ عصر جديد اسمه الاستعمار الحديث ..قوتان تملأ الافق ..الامبراطورية الاسبانية ..والامبراطورية البرتغالية ..من رحم الاندلس خرجوا اخيرا الي الدنيا قوى شريرة تتحكم في العالم ..تتحكم في الجنس البشرى لانهم بيض البشرة ..يفرضوا ديانتهم علي الجميع ..لا مجال للرفض ..من يرفض يجد الجحيم ولن تجدي استغاثاته الا الويل والثبور ..قصة تحكي كل يوم في احراش افريقيا ..في صحارى امريكا ..في جزر اسيا ..في مخيمات فلسطين ..

ابتدأ عصر اخر موازى له ..عصر المقاومة ..عصر يجاهد فيه الضعيف كي يعيش علي هذا الكوكب القاسى ..الحقيقة ان الاستعمار قديما قدم الانسان ..والمقاومة ايضا قديمة قدم الاستعمار ..ولكن العصر الحديث اشد وانكي في هذا وفي ذاك ..انتهي عصر الصليبيات الكلاسيكية وبدأت عصر الصليبيات الحديثة

..

الحق ان الاسلام اثر في اتباعه الاوائل فدفعهم دفعا الي الفتوحات الاسلامية او في نظر البعض احتلال ..حسنا ..اذا قلنا ان الاسلام دفع المسلمين الي الغزوات والفتوحات خارج الجزيرة العربية فقوضت قوتين من اعتي قوى الاستعمار حينها وهي الفرس التي كانت تذل سكان اسيا من حدود الصين الي حدود الشام الشرقية وتجبرها علي عبادة النار ..وقوة الروم التي كانت تضطهد بني دينها المسيحي لا لشىء الا انهم اختلفوا في المذهب ..اذا نظرنا الي ذلك الامر نجد ان الاسلام ما هو الا قوة تحررية حررت هذه الشعوب وجعلتها بين خيارين لا ثالث لهما اما ان تدخل في الدين الاسلامي او تظل علي ديانتها وتظل في حماية المسلمين ولا اكراه عليها ان تدخل الاسلام ..تدفع هذه الشعوب الجزية وهذا للقادر منها علي الدفع وتسقط الجزية علي النساء والاطفال وكبار السن والعجزة والقساوسة والرهبان لتجد من يدفع هم الرجال القادرون علي حمل السلاح واذا تطوعوا في الجيش تسقط الجزية ..يتساوى في الدفع كل مواطني الدولة ..المسلمون يدفعون الزكاة المفروضة ..وغير المسلمين يدفعون الجزية ..وفي حالة عدم القدرة لا يدفع هذا ولا ذاك ..

اذا قلنا ان الاسلام انتشر بالسيف ..نقول ايضا حسنا انتشر بالحرب وسفك الدماء ..الحقيقة وعلي مدار التاريخ لن تجد جندى يصل الي مقديشو او ابوجا او كنيشاسا في ادغال افريقيا ولن تجد جندى عربي مسلم واحد وصل بسيفه البتار الي جاكرتا او كوالالمبور ..وتجد ان اكثر الدول في عدد المسلمين هي الدول التي لم تتم فيها اي فتوحات ..نخرج بنتيجة هامة للغاية ان الاسلام انتشر بما يعرف بالقوة الناعمة ..والتي كانت الدول الاسلامية قديما تستعملها ..واعني بها التجارة مع هذه المناطق البعيدة في افريقيا واسيا ..تجد التأثير الاسلامي في شرق افريقيا وجنوب اسيا بما يعرف بدول المحيط الهندى كبيرا للغاية بسبب هذه القوة الناعمة ..الان الاسلام ينتشر بقوة بسبب هذه القوة الناعمة ..نعترف الان ان الاسلام ضعيف من الناحية السياسية ولكنه يحمل قوة ناعمة كبيرة علي المستوى الشعبي ..وفي تقارير عالمية نجد ان الاسلام هو اسرع الاديان انتشارا في العالم الان ..

ليست كلماتي هذه تحقر من الديانات الاخري ..فليس المجال هنا ان نبرز الاختلاف بين دين وعقيدة اخرى ولكن في كلامي معني اخر وهو قوة الانتشار ليست بالعنف كما يتصور البعض ..ولنعلم ان لكل فعل رد فعل مساويا له في القوة والابعاد ..وان الاديان توظف حاليا في السياسة بشكل يثير التقزز ولكن لنعترف ان الاديان لها قوة في دفع السياسة والاقتصاد في العالم اجمع ..اى من الخطأ ان تستغل السياسة الدين ..ولكن من الجيد ان يستخدم الدين السياسة كأحد قواه الناعمة ولحمايته من الاخطار ..وهذا موجود علي مدار التاريخ بعيدا عن الكذبة الكبيرة التي تسمي العلمانية ..فكل انسان يحمل بذرة دينية تتحيز لدينه بشكل او بأخر وباعتراف كثير من المفكرين ان القرن الذى بدأ منذ عشر سنوات ستكون للدين كلمة مسموعة في احداثه ....

الان ماجلان يحمل رسالة ملك اسبانيا لاهل هذه الجزر التي ستسمي الفلبين فيما بعد علي اسم ملك اسبانيا فيليب الثاني ..يخاطب ماجلان السلطان المسلم في هذه البلاد الذي يدعي "لابو لابو" بتسليم الجزيرة لقواته الاسبانية لانها اراضى تتبع الملك الاسباني والكنيسة الكاثوليكية ..تندلع المعارك بين المسلمين في الجزيرة وبين ماجلان وقواته في عام 1521 لتنتهي بمقتل ماجلان وطرد قواته وانسحابهم الي السفن ..لا تندهش فالاسلام وصل الي هذه الجزر قبل مجيء الاسبان بقرون وكان التجار العرب قد وصلوا الي هذه الجزر وكانوا يتميزون بسمعة جيدة ..

............

الفعل ورد الفعل ..الخيانة والمقاومة ..الدفاع والهجوم ..الكرامة والذلة والهوان ..وهكذا الحياة واحداث التاريخ

...............

الحقيقة ان" لابو لابو" كان عنده كرامة ..لن تجدها في اصغر وزير في الحكومة المصرية الان ..فقدوا الكرامة واكتسبوا كثيرا من الاموال في بنوك سويسرا ..فقدوها واكتسبوا جنسيات اخري مع جنسيتهم المصرية المزعومة ..تجد احدهم يسب الدين وفي ذلك اهانة لاتغتفر ..وتجد اخر يهدد بجلب عمال بنغال وهنود مع العلم وجود منهم الان في مصانع العاشر من رمضان ..وتجد اخرى تريد ان تبيع نساء مصر خادمات ..ياليت بيننا لابو لابو كان اعطاهم قدرا من الكرامة ....ولكن للاسف هذه اشياء لاتشترى

.........................

الان تشم رائحة الليل الاسيوى الجميلة ..تتحسسها ..تذوب فيها بكل كيانك ..تنسي المشاكل والهموم التي تجتاح العالم

تنظر الي النجوم اللامعة في السماء امامك شاطىء المحيط الهندى ..تشرب عصيرا استوائيا لذيذا لن تجده الا في هذا المكان ..كل هذا لن تجده الا مدينة مانيلا عاصمة الفلبين التي تعني في العربية "امان الله "...

انتهت ...

هذا الفيدو اهديه الي من يريد الكرامة