الاثنين، 25 يونيو، 2012

السادسة : " هناك مؤامرة ما "


سوزان معي ..في يوم مشمس ..في أزمير الذى تبدو لي لطيفة وجميلة حتي الان ..يقولون ان ازمير هي جوهرة ولؤلؤة بحر ايجة ..وبالفعل هي كذلك ..أشعر بقرب هذه المدينة الي مدينة بورسعيد أو الاسماعيلية تشعر فيها بهدوء رغم أزدحامها بالسكان .



أقتادتني سوزان الي شارع تجارى مشهور هناك لا اتذكر أسمه ..وقالت لي أن هذا الشارع ملىء بالمقاهي والمطاعم القديمة التي تشعرك انك في القرن السابع عشر أيام سلاطين الخلافة العثمانية ذاتها ..حسنا يبدو لي انني بالفعل سأستمتع هنا ..لولا هذا الوغد الذى يدعي عزت ..

ظهر من حيث لا أدرى ..من شارع جانبي ونظر الي ..وابتسم ابتسامة سمجة للغاية أغاظتني فقررت أن أطارده ..لن يفلت مني هذا الوغد مرة اخرى ..فتركت سوزان وسط صراخها با لا افعل عندما قلت لها انه عزت الوغد ..ركضت نحوه مسرعا فجره بدوره في الشارع الضيق المزدحم الذى يشبه شوارع الحسين في القاهرة ..هو يركض وانا خلفه لن اتركه ..لن اتركه لن ..... حتي سمعت من خلفي شخصان من الشرطة المحلية يركضان نحوى ويقولا لي توقف ..توقف ..لن أستمع اليهما ..


أصبحت بهذا الوضع مثل " حرامي الغسيل " الذى يركض وخلفه البوليس ..عزت الوغد هرب بدوره وأختفي كالسراب ذاته ..

أما انا فهربت من الشرطة بأعجوبة ..ويبدو أنني ضللت الطريق .........حتي سمعت أنغام أغنية فيروزية من بعيد ..فقلت حمد لله يبدو أنني مثل عوكل الذى يريد مقهي المصريين لتنقذه من التشرد في شوارع تركيا ..وبالفعل رأيت المقهي وذهبت الي هناك منهكا متعبا وجلست علي اول منضدة صادفتني ..

........................................

خرج ميمو منتشيا كالعادة من الشخصية التركية الهامة الذى كان يزورها ..يبدو انه كان يجرى حوارا هاما معه ..أو لنقلها بمنتهي الصراحة ..لم يكن يجرى حوارا بقدر انه كان ينهل من خبرة هذا الجنرال التركي العجوز ..للاسف كان جنرالا ..تركيا ..وهذا يعني الكثير .

كان الجنرال التركي يدعي داوود يورك ..جنرالا متقاعدا ..كان يعمل في سلاح المدفعية التركية ..وتقاعد بعد فضيحة لحقت بهذا السلاح الذى كان ضالعا منذ أعوام مضت في إنقلاب قام به هذا السلاح علي الحكومة التركية أنذاك وفشل الإنقلاب ..وبعدها اُدين بعض الجنرالات والرتب العسكرية منهم داوود ..لكنه كان ثعلبا مراوغا ولم يثبُت عليه أى شىء ..لكنه تقاعد منعا لمزيد من الشبهات ..

ميمو زاره وأجرى معه حوارا صحفيا شيقا ..لكن الحوار الصحفي كان غطاءا لأشياء اخرى ..

ميمو يريد منه أن يأخذ كل شىء عن حياة الرجل يريد يستفيد منه أقصي الأستفادة ..وبالفعل كان يستفاد منه في كل مرة يزوروه فيها ...زاره أكثر من ثلاثة مرات ..في المرة الثالثة والاخيرة قال له داوود ..أرجو أن تكون استفدت من هذه الخبرة مني ..وأرجو ان يستفاد منها الأصدقاء في القاهرة .

بالطبع الاصدقاء في القاهرة كان ميمو فردا منهم ..هذا واضح ..بل انه كان رسول خاص من هؤلاء الأصدقاء الي داوود ..وربما كان داوود أحد هؤلاء المتعاونين للاصدقاء في القاهرة ..نحن نتحدث عن شبكة اذن ..شبكة مخابراتية مثلا ؟؟؟.................


..........................................

كان في الخمسينات من عمره ..يبدو أنه يحمل الكثير في فصه الأيمن لمخه ..يحمل الكثير من الذكريات ..أسمر اللون ..يبدو أنه جاء من أقاصي الصعيد من حقول قصب السكر بجوار احد المعابد الفرعونية ..أنه الدكتور سعيد الذى تعرفت عليه في المقهي ..

فبعد ان جلست مرهقا علي اول منضدة قابلتها ، جاءني النادل وقلت له أريد عصير من الليمون ، قلتها بالعربية ..فأبتسم النادل وقال لي أنت مصر ..يا أهلا وسهلا ..كانته لهجته خليجية فيما يبدو فسألته من أين قالي لي من العراق ..قلت له اهلا بك ..أريد كوب من الليمون لو سمحت ..تركني النادل ..فجال بصرى في أنحاء المقهي .

مقهي صغير ..تشعر وانت جالس فيه كأنك في مقهي الفيشاوى بالحسين ، يبدو ان صاحبه مصرى ..واضح جدا من الذوق ..و....... رأيته يقترب مني حتي جلس بدون استئذان وقال ليه اهلا بك ..انا الدكتور سعيد صاحب هذا المقهي ..

قلت له اهلا وسهلا ..ومن هنا بدأ الحوار لمدة ساعتين ..

كان ودودا للغاية ..مصرى هو من قنا ..وحصل علي الدكتوراه في التاريخ من جامعة أزمير ..ويعيش في أزمير منذ ثلاثين سنة خلت ..حكي لي عن صعوب العيش عندما جاء من الصعيد مهاجرا الي تركيا ..كان متخرجا لتوه ويعاني البطالة حتي عمل في مقهي تركي مشهور في مدينة ازمير ودرس بالجامعة وحصل علي الدكتوراه فيها ثم تزوج بتركية وانجب بنتين وافتتح هذا المقهي من ثلاث سنوات ..كانت هذه حياته ..

وحكيت له عن مجىء الي هنا وعملي بالوكالة التي عرفها ..وقال لي انها وكالة اخبار مشهورة

تحدثنا عن كل شىء ..عن مصر وعن الثورة وعن المرحلة الإنتقامية التي تلتها من العسكر ومن المؤامرات التي حيكت ضد مصر علي حد وصفه ..ومن اداء التيارات الاسلامية الهزيل فيما بعد الثورة وعن الانتخابات وعن كل شىء

كان مثقفا جيدا ..اعجبت بشخصيته ..ثم أعطاني كارتا يحوى اسمه وعنوانهوارقام هواتفه ..ثم قال لي ..سأراك ثانيا .وضغط بشدة علي ثانيا هذه

................................

تركت المقهي لكي ومشيت الي أخر الشارع الموازى له حتي وجدت سوزان ..ركضت نحوى وقالت ماذا حدث ..فحكيت لها كل شىء فأقتادتني الي مطعم صغير لنتناول الغذاء

.......................


بقامته المشدودة التي تدل علي عسكريته القديمة ..بنظرته الثاقبة وشكه في كل شىء ..نزل من الطائرة الاتية من المانيا الي مطار القاهرة ..انتظرته سيارة سوداء اللون كان فيها ميمو نفسه ..الذى لم ينسي ابدا العلاقة الحميمة التي كانت بينه وبين الرجل منذ السبعينات ..لم يكن هذا الرجل الا ....محسن بيه ....يبدو أن الايام القادمة صعبة للغاية