السبت، 25 سبتمبر، 2010

ست القاهرة


امشى في مدينتي الصغيرة المتعبة المرهقة المقهورة تحت سرابيل الظلام العاتي الذى يسود مصر الان ارى وانا في طريقي الي منزلي لافتات مجلس الشعب وهي معلقة ككقصائد الشعر الجاهلي الملىء بالفخار والمجد للقبيلة والانتقاد والاحتقار للقبيلة المجاورة ..في اللافتات اشياء مضحكة كالذى يقول "لا وطني ولا اخوان ابراهيم في البرلمان " لذيذ ومضحك الشعب المصري حتي في منطق وفلسفة دخول قدس اقداس الحكومة وكهنوتها الاعظم الذى يسمي مجلس الشعب ..
تجد اشياء غريبة اخرى من ازدحام اللافتات وكأنها تحاصرك كحصار طروادة تتلفت يمينا ويسارا وتجد المرشحين الذين اظن انهم زادوا عن مائة او اقل في دائرة لا تتعدى مساحتها 20 كيلو متر مربع ..

الاغرب في هذا العام وجود عدد كبير جدا من النساء اللواتي رشحن انفسهن بغرض دخول قدس الاقداس منها الاستاذة الجامعية ومنها الصحفية ومنها الطبيبة ومنها القيادية في الحزب الحاكم " لا اعزه الله " ومنها ومنها من جميع الفئات والطبقات حتي انني سأظن ان ام احمد زوجة بواب بنايتنا ستفكر في الترشيح ..

ظاهرة جيدة علي اية حال ان تجد المرأة طريقها الي البرلمان ولكنني اعتقد ان معظمهن لايبدر النية السليمة والعزم
في خدمة الناس كلهن ينظرن الي الشكل الاجتماعي ومايدره مجلس الشعب من سلطة ونفوذ وحماية من يحتمي بأمن الدولة سيجد طريقه مفروشا بالورود والرياحين الي دخول المجلس ..

نترك كل هذا الي بنات المظاهرات ..ينظر رجال الامن الي هذه البنت انها مسترجلة فيها كما يقول ابراهيم عيسي في كتابه الاشهر" مبارك وعصره ومصره " حيث ذكر ان رجال الامن بشكل عام ينظرون الي المثقف علي اساس انه شيوعي اجرب الجلد من عدم الاستحمام بوهيمي المنظر يتكلم بالنحوى والتعبيرات علي غرار البرجوازية والاشتراكية
والايدلوجية وماشبه ولكن الغريب ان رجال الامن ذاتهم ينظرون الي بنات المظاهرات بعين فيها ريب وشك بحيث البنت تتعدى دور الرجولة عانس تلبس الجينز وتدخن النرجيلة او الحشيش وتلبس الكوفية الفلسطينية الشهيرة لذلك تستحق مايجري لها تعاني من التحرش في المظاهرة او الخطف والاعتداءات الجنسية الفضيحة عام 2005 كانت هي الاشهر في صحف العالم المختلفة ..

علي اية حال نترك المرشحات وبنات المظاهرات ومثقفي وسط البلد كما يحلو لي وصفهم ونذهب سريعا الي قطار التاريخ الممتع وسحر وعبق سيرة شخصياته واحداثه سنذهب الي ست القاهرة او ست الملك وهكذا كان اسمها
وهكذا كان وصفها بين المصريين وهكذا كان دورها الفعلي بحيث اصبحت ست الملك بجدارة منقطعة النظير ..

كانت ست الملك اخت الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي والذى اشتهر انه غريب الاطوار والافعال واثار حنق المصريين بأفعاله التي يذكرها التاريخ بشىء فيه بشاعة وشىء اخر من قبيل المضحك المبكي ..كان الحاكم الخليفة الثالث بعد المعز لدين الله الفاطمي والعزيز بالله ابوه ثم هو ..كان ابوه العزيز بالله متسامح مع الشعب المصري لم يفرض عيه اي متاعب واحبه المصريين مسلميهم ومسيحيهم حيث كان متسامح مع المسيحيين الي ابعد الحدود وكان متزوج من سيدة مسيحية بيزنطية وهي التي انجبت له ست الملك ..مات العزيز بالله وتولي الحاكم الامر ..

كانت ست الملك جميلة مثقفة جدا في عصرها متسامحة مع الغير ليس لها في شئون الحكم الا السماع عن اخيها وافعاله
تهافت عليها الخطاب والمعجبين وبدأت المشاكل مع اخوها الذى كان متشكك في سلوكها بغير اساس عنده وحرمها من الخروج واجلسها في جناحها الخاص ..

كان الحاكم بأفعاله يبرز جانب مهم من التعصب البغيض ضد المرأة ضد المسيحيين ضد المصريين بوجه عام
بل انه فرض بتصرفاته غلق حرية المصريين بوجه عام حيث كان يخرج ليدرس النجوم التي كان مولع بها بشكل كبير
وفرض علي المصريين ان يناموا نهارا ويفتحوا الحوانيت ليلا واضاء الشوارع لذلك حتي ادى ذلك الي اضطراب الحياة في القاهرة ..وعندما زادت عمليات التحرش بالنساء ليلا اثناء مسيرهن في الشوارع خاف من الفتنة وفرض عليهن ان يقرن في بيوتهن ولا يخرجن ابدا ولكن خالفن الامر ففرض علي صانعى النعال الا يصنعوا لهن شيئا وبذلك فرض عليهن القانون بالجبرية وخالفن الامر مرة اخرة فكان فرض القانون الان ليس بالجبرية ولكن التصفية الجسدية والقتل .....

التعصب الذى ساد ضد النصارى واليهود في عهد حيث فرض عليهم ان يلبسوا الصلبان الكبيرة حتي يكونوا مميزين وفرض عليهم اللون الاسود للباسهم مما زاد من حنق اليهود والنصارى بشكل كبير وايضا المسلمين ..

اصبح الكل ساخط خاصة النساء الفئة التي تتضررت بشكل كبير لمدة 7 سنوات كاملة وكانوا سنوات عجاف علي المصريين اجمعين وايضا ست الملك التي ابي تعليمها وثقافتها ان يقبل بمثل هذه التصرفات الشنيعة وبذلك تبلورت الخطة في ذهنها وبدأت في التنفيذ ..

الحقيقة ان ست الملك صبرت كثيرا علي اخيها خصوصا علي الاتهام لها بالممارسات غير الاخلاقية الي جانب افعاله التي اشتمت منها خطرا كبيرا علي الدولة الفاطمية برمتها خاصة بعد الادعاء المشين الذى ادعاه الحاكم بسبب تقديس حاشيته وكأنه اله ينتظر القرابين حتي صدق الكذبة وادعي الالوهية "والعياذ بالله " وبذلك قطع كل امل في الرجوع الي حرية شعبه والامال التي كان ينتظرها منه ..

القاهرة تسخط ..المصريون يتحركون.. تقول فاطمة المرنيسي :"في عام 411 هجرية كانت غالبية سكان القاهرة ذات طبيعة ساخرة ولاذعة تلك التي ستجعل المصريين اكثر شعوب العالم العربي انتقادا " هكذا تقول ..وبالفعل من يرى المصريون ايام الحاكم يرى المصريين هذه الايام ..

كان المصريون يكتبون شتائم ضد الحاكم علي الحوائط يعلنون سخطهم بصراحة يكتبون علي الملأ بفرضية اغتيال الحاكم اذا لزم الامر كانوا ينظرون الي الحاكم المعتوه الذى اصابه الجنون حتي انه حرم اكل الملوخية والاسماك ذات الحرافيش وقتل الكلاب لانها تزعجه ليلا ..

جن جنون الحاكم بأمر الله وحرق الفسطاط بالكامل لكي يمحو اثر الشتائم من علي حوائطها بل انه نشر قوات الجيش الفاطمي في شوارع القاهرة ..ولكن ماذا عن ست الملك ؟؟

كانت تحيك خطة لاغتيال اخوها الاصغر مع الاتفاق مع قائد كبير في حاشية الحاكم يدعي ابن دوس واتفقت معه علي اقتسام السلطة في حال نجاح الاغتيال ..وبالفعل نجح في قتل الحاكم في جبل المقطم وتظاهرت ست الملك بانه اختفي وليس قتل وشكلت لجنة للبحث عنه في القاهرة المدينة الواسعة وكان الرجال المكلفون قد وجدوا حماره مقطع الرجلين وهذا معناه ان الحاكم جرى اغتياله اما الغلاة من مؤيدى ومقدسي الحاكم وهم من اوحوا له فكرة ادعاء الالوهية رفضوا فرضية قتله واعتبروه غائبا وسيظهر في يوم من الايام وهؤلاء هم طائفة الدروز الذين طردوا من مصر بعد اغتيال الحاكم وعاشوا من يومها في جبل لبنان ..

اما عن ست الملك فأصبحت وصية علي ابن الحاكم واصبحت هى الملكة التي تحكم مصر من مخدعها الامين في القصر الخلافي واعادت الامان والحرية مرة اخرى في ربوع القاهرة ومصر كلها والغت جميع القرارات التي اتخذها اخيها وبذلك نظر اليها المصريين وكأنها المخلصة النهائية لظلم الحكومة الفاطمية
ولكن بالرغم من ذلك تورطت
ست الملك في اغتيال اخر الا وهو ابن دوس الذي بدأ يهددها بأفشاء السر وجرت علي اغتياله بطريقة ذكية وهي ان اعلنت في مجلس المستشارين والوزراء انه عرفت ان ابن دوس هو من اغتال اخيها وطالبتهم بالقبض عليه ومحاكمته وبالفعل قتل ابن دوس وانفردت ست الملك بالحكم ...


مع امرأة اخرى ان شاء الله
....................

تنويه : بناء علي طلب صديقة عزيزة وهي الشوكة الناعمة انوه انها اغلقت المدونة بشكل نهائى لاسباب خاصة بها
وتنوه ان هناك من يستخدم مدونتها علي اساس شخصيتها هي ولذلك لزم التنبيه
وربنا يفك كربها ويرجعها تاني بالسلامة

تحياتي للجميع