الخميس، 14 أكتوبر، 2010

ال سلجوق (1)


هناك من المؤرخين من يقول ان التاريخ يعيد نفسه بصور مختلفة ..وهناك من يكذب هذه النظرية ويقول ان لكل عصر له ظروفه ومقتضيات سياسته واحداثه وبعيدا عن هذا وذاك لابد لك ان ترى بعين الضمير الانساني ان منطقتنا العربية لا تتغير فيها الاحداث ..انه فيلم مصور تراه للمرة الالف او يزيد ..لا ارى في ذلك اعادة للتاريخ بقدر ماهو عدم تغيير الفكر العربي بما يواجه به تحديات كل العصور ..الديكتاتورية وعدم الشورى التي حثت عليها تعاليم الاسلام او حتي الديمواقرطية الحديثة بمعناها الغربي هي السبب الرئيس في تخلف الفكر السياسي العربي علي مر العصور ..والانقلاب الذى حصل علي الشورى في اول الامر هو الافة وهو الجرح النازف الذى لم يندمل الي الان ..

لسنا بصدد شجون التاريخ العربي الاسلامي ولا احداث الانقلاب علي الشورى ولكننا الان بصدد شجون اخرى ..
اذا رأيت اوردغان اليوم وهو يصافح احمدى نجاد فلا تندهش كثيرا ..انها السياسة وفي السياسة كثيرا ماتجد العجائب ولكن تلاقي الاتراك مع ابناء الجمهورية الاسلامية في ايران ليس بالغريب لان الدولتين تعملان علي مصالحهما ..يجد الاتراك ان يكون لهم قدم صدق عند العرب وايران تري ان الامتداد شىء طبيعي للدولة الايرانية الحديثة ..والعرب كالعادة في سبات عميق مابين حكام يسبحون بحمد سيد البيت الابيض وشعوب نائمة خائرة اقل مايقال عليها انها تتعامل بعقلية القبيلة والعائلة الكبيرة التي لابد ان ينقذها الكبير بحكمته واراءه السديدة كأن هذا الكبير له لحية بيضاء وفي وجهه تجاعيد تدل انه خبر كل خبرات التاريخ ..ولكن هذا الكبير يعاني فيما يبدو من ال زهايمر ..

ال سلجوق ام ال بويه ..هذه هي القصة ..قصة الصراع الدائر بين الاتراك السنة والبويهيين الشيعة ..بين النفوذ التركي الجديد والنفوذ الشيعي القديم والخاسر دائما في النهاية هم العرب ..ولكن اذا قلنا العرب في هذا العصر نقول انه يتمثل في خليفة بغداد الذى لا حول له ولا طول ولا سياسة ولا تدبير يسطير عليه بنو بويه الشيعة الذين يتسلمون مقاليد الامر ..ولكن الخليفة القائم بأمر الله شعر بدنو اجل بنو بويه الذين كأى شىء في الحياه يبدأ قوى وينزوى بعيدا في ركن التاريخ لينتظر دوره في سجلات النهاية ..بنو بويه انتهوا علي يد سلطان تركي يدعي طغرل بك ..


قبائل تركية كانت في موعد مع القدر نشأت في اواسط اسيا حيث القبائل التركمانية التي كانت دائما ما تهاجر من هذه المناطق في ازمنة مختلفة الي المناطق الغربية ..ما يهمنا من هذه القبائل هي القبيلة التي ينحدر منها سلجوق وهو مؤسس دولة السلاجقة ..اسلم سلجوق واصبح يحارب من اجل الاسلام ورفع لواء قبيلته علي هذا الاساس وحارب القبائل الاخري الوثنية وبهذا اصبحت الدولة من بذرتها الناشئة دولة مجاهدة من الطراز الرفيع ..

سلجوق الذى استمر علي نهجه حتي مماته.. اعقبه ابنه ميكائيل بن سلجوق ليعقبه ايضا الباني الحقيقي لهذه الدولة وبداية امتدادها وهو طغرل بك وهو السلطان الذى انقذ الخليفة القابع في بغداد من براثن البويهويين ..يتميز طغرل بك
بأنه من القوة بمكان ان ينقذ بغداد وان يتوسع ..تعلمون بناه الامبراطوريات وما يحملون من صفات كثيرة تؤهلهم الي ذلك الامر فيما يبدو ان طغرل بك كان من هؤلاء ..

"لابد لك من ملعب تلعب عليه الكرة ..لابد ان تمتلك من المؤهلات ان تلعب ..عقلك يدبر ..يدك تعمل ..قدمك تدفع الكرة بعيدا حيث الملعب الاخر ..الملعب هل تمتلكه ؟؟..ام انه مستأجر ام ان اصحابه مغفلون نائمون ام انهم اعطوك توكيل وحجة ووثيقة ان تلعب مايحلو لك من الالعاب ؟؟ وماهي الالعاب التي تريد ان تلعبها ؟؟ وهل هي مملة ام شائقة ؟؟
اعلم ان خصمك ليس بالسهل !! لابد لنا ان نستمتع بالمشاهدة اعزائى" ..

هناك من يدعي البساسيرى بدأ باللعب المكشوف ..انتم تعلمون عندما تكون السياسة مكشوفة علي مصراعيها .. نستمتع جميعا بالمشاهدة ..ابو الحارث البساسيرى الشيعي الذى له علاقات خفية مع الخليفة الاخر القابع في القاهرة
دائما كانت الخلافة الفاطمية تحارب العباسية وكانت هذه المرة بسلاح البساسيرى احد قادة البويهيين الذى اعلن ان بغداد ضمن السيطرة الفاطمية وقطع الخطبة للعباسيين ونادى بها للفاطميين ..بالطبع هذه كانت صدمة للبويهيين انفسهم الذين لم يتجرأوا في اعلان ذلك الامر من قبل ولكن البساسيرى فعلها وكان البساسيرى تركي مثله مثل اصغر جندى في جيش طغرل بك وبذلك تتعلم عزيزى ان الخلافات المذهبية لها دور قوى في السياسة حتي لو اعلنوا غير ذلك ..كل يعمل لمصلحته ..واذا تلاقت المصلحة فكان بها ونعمت وفضل من الله ..

الخليفة القائم بأمر الله يستصرخ طغرل بك ان يأتي بجيوشه ويتخلص من البويهيين واولهم ذلك البساسيرى ..طغرل بك يلبي نداء الخليفة ..من العيب تماما ان نخوض في نوايا الرجل ..هل هو ينتهز الفرصة للامتداد ام انه بنية صادقة تحمل الحب للمذهب السني هي التي دفعته لذلك وبرأى ارجح ذلك لان السلاجقة كانوا مجاهدون لاريب في ذلك ولا مراء فيه ..

علي اية حال نترك نوايا الرجل وننتقل الي الملعب الذى احتله الان طغرل بك بقواته ..احتلوا بغداد ماديا ومعنويا واحبهم الناس لانهم رأوا فيهم المخلص من براثن التشيع ..طغرل بك يوثق علاقاته اكثر بالخليفة الذى سيتزوج ابنة اخيه السيدة خديجة لتتوثق الصلة ويتم تزواج الخلافة السنية الشكلية بالقوة السلجوقية التي تبدو في الافاق هي اللاعب الجديد في المنطقة ..البساسيرى ينتقل الي الموصل شمال العراق ويستولي عليها وتتم الحرب بين السلاجقة والبويهيين علنا الان ...

طغرل بك يخرج من بغداد ..طغرل بك يقضي علي البساسيرى نهائيا ..كان البساسيرى وكيل الفاطميين خلفاء القاهرة
ويتأجل الصراع بين القوة السلجوقية مع القوة الفاطمية الي حين ..ولكن يلوح في الافق علي ايه حال ..

البساسيرى انتهي ليتقدم طغرل بك فاتح البلاد ويصبح ملك المشرق والمغرب باعترف الخليفة العباسي
صاحب الشرعية الشكلية دائما ..


طغرل بك يستولي علي نفوذ الخلافة ويستولي علي المشاهد جميعا في الملعب ..اصبح هو اللاعب الوحيد والشهير الان ويعلن دولته في خراسان الايرانية القريبة من العراق وتبدأ الخلافات بين الخليفة الضعيف صاحب الشرعية وطغرل بك صاحب الملعب الان ..صحيح ان طغرل بك صبر علي الخليفة لانه كان يجله ولكن المصلحة قبل اي شيء ياعزيزى وهكذا الدنيا وهذه هي الاعيب السياسة ..

الان نحن امام الدولة السلجوقية التي تمتد علي حساب الكل وتبدأ الصدام بقوى اخري لها من القوة ايضا ما يفتد في عضد الدولة ولكن السلاجقة السنيون لابد لهم من التهام القوة الشيعية الاخري القابعة في مصر والشام لينتقل الصراع اكثر في اكثر الي مرحلة الذروة والقوة ..واكيد الاستمتاع لنا في كل الاحوال ..

الي اللقاء في جولات اخري