الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

في امان الله (1)


ماسأة التاريخ لا تنتهي ..متكررة هي ..صعبة علي النفس من لدن ادم الي يومنا هذا ..دائما قاسية ..دائما مبكية
ودائما معبرة عن مكنونات الضمير الانساني المنعدم في هذه الايام الخوالي التي اذا كنت شاهدتها كنت ستتصور ان من يتعامل وحوش ..ومن يعذب ليسوا بالبشر بل انهم حجر ..وان من الحجر من يخشع لله ..وان من البشر من يخشع لهواه وفقط ..

يقولون ان هتلر من هؤلاء الذين لم يخشعوا الي لهواهم ..وانه نازى مجرم يعذب اليهود في المحارق ..واليهود بشر ..وهتلر شيطان ..هل يعلمون ان هتلر لم يأت بالجديد ؟؟ بل انها المأساة التي تتكرر دوما علي صفحات التاريخ الانساني ...

سبق هتلر الكثير ..وسيتبعه الاكثر ..مادام علي هذا الكوكب حياة ..

في اسبانيا حيث الشجون التي تثيرك ايها العربي ..قد تكون اندلسيا وانت لاتعلم ..قد يكون جدك عاش في ربوع قرطبة علي ضفاف نهر الوادي الكبير ..او تجول في غرناطة حيث الحمراء وربض البيازين ونهر حدرة ..او انه من اهالي بلنسية ..او انه عاش فترة في مرسية وتزوج جدتك من هناك ...او انه كان موسيقيا في اشبيلية او انه كان عالما من علماء طليطلة او قد يكون من المهاجرين الي العدوة المغربية من الشاطىء الاخر هربا من اضطهاد الاسبان ..نعم ..لاتندهش فنموذج هتلر يتكرر في اسبانيا ضد العرب المسلمين في المقام الاول ثم اليهود الذين كانوا في ظل العرب في المقام الثاني ..

محاكم التفتيش الرهيبة ..التي كانت في اسبانيا بعد القضاء علي دولة الاسلام هناك ولم تعد الاندلس اندلسا ..ولم يعد للاسلام شعائر ظاهرة ولا صوت مسموع الا همسا في قلوب من يؤمنون به ولا تجد له اذانا مرفوعا فقد هدمت المساجد
اوحولوها الا كنائس ..محاكم التفتيش التي تفوح منها الكراهية والعنصرية البغيضة التي يعيش فيها الاسبان بعد ظهور دولتهم علي يد فريدناند وايزابيلا ..محاكم التفتيش التي كانت تهدف الي ايذاء غير المسيحيين علي هذه الارض من الامة الاندلسية سواء المسلمين واليهود ...

بدأو باليهود ..مسموح لهم ان يعيشوا في الارض الاسبانية اربعة اشهر لا غير بعدها يغادروها بغير رجعة ليبدأ الشتات ويصبح اليهود سافردييم او يهود المشرق الذين سيصوبون وجوههم نحو الاتراك ودولتهم ويعيشون في ظل الامبراطورية العثمانية الي ان يقضي الله امرا كان مفعولا ..قضاء الله قضي ان يتنصر المسلمون علي يد الاسبان ..او بالادق علي يد محاكم التفتيش ..

اي مهانة تلك التي تشهدها ..ليس اصعب من ان تغير دينك ولغتك واسمك وشعائرك الظاهرة وتفتح بابك يوم الجمعة لكي يرى الجنود هل ان تغتسل وتتطيب كعادة المسلمين ..بل انهم يتجرأون وينظرون الي عورة ابنك ويسألونك عن ختانه ام لا واذا تبين ختانه فأنت هالك لا محالة ..

يتحول محمد الي خوسيه ..وعائشة الي ايزابيلا ..وعلي الي انطونيو ..و مريم الي ماريا ..اسماء عربية تتحول الي اسبانية بقدرة محاكم التفتيش وقوانينها ..ملوك اسبانيا كانوا يخافون من محاكم التفتيش ذات النفوذ الكنسي التي تلقي هيبة وهلعا علي الملوك قبل الرعية ..وافقها فريدناند ملك الاسبان لخوفه من المعارضة الدينية في المملكة الناشئة ..

خالف فريديناند ضميره وعهده الذى قطعه الي اهل غرناطة عندما استولي علي بلادهم فكان يقضى العهد ان يحافظ علي شعائرهم واموالهم وانفسهم ولكن حنث بيمينه ومكث بعهده واصبح اهل غرناطة مابين السلطة التي لا تبالي بهم وبين القضاء الجائر او اذا شئت قلت القضاء الديني المتعصب في اسبانيا المتمثل في محاكم التفتيش ..بدأت محاكم التفتيش في تفنيد التهم ضد المسلمين تراوحت التهم مابين ( الكفر والمروق والاحتفاظ بالدين المحمدى والايمان بمحمد ... العمل بالسحر والمقصود به الطب عند المسلمين .. تضمنت التهم التحدث باللغة العربية والاحتفاظ بالكتب العربية .. اي مظهر من مظاهر المسلمين او القيام بالشعائر الاسلامية )

عاش المسلمون بلسانين قشتالي او اسباني في خارج المنزل وعربي داخله ..عاشوا بقلبين نصراني في الخارج مسلم في الداخل ..عاشوا بضميرين ضمير مع السلطة في الخارج ..ضمير ضد السلطة في الداخل ..اولادهم اصبحوا مشتتين بين الاسلام والنصرانية بين العربية والاسبانية بين الولاء والبراء ..لينشأ جيلا ساخطا ثم جيلا منزويا ثم جيلا متأرجحا ثم جيلا مزابا ثم لا جيل ..

عذاب مقيم هذا الذى عاشه المسلمون بعد سقوط الاندلس ..منهم من فر بدينه الي المغرب ومنهم من بقي في ارض اجداده يجتر ذكريات بعيدة ويعيش حيث عاش اجداده ويدفن حيث دفنوا ولكن كن عليه ان يتنصر كي يعيش ويغير لغته كي يبقي علي قيد الحياة والا سيلاقي العذاب والهوان ..تعذيب بالات تكسر العظام ..اقبية مليئة بالحشرات والجرذان ..يكون من كرم الله وفيضه اذا حكم علي المسلم بالموت حرقا اكرم له وافضل من اي يعيش مع الحشرات والعذاب البدني بالات التعذيب والعذاب النفسي بالاهانة والشتائم المقذعة ..

كثيرا من العرب قبض عليهم اما لانهم يحملون حنينا في كلامهم الي محمد صلي الله عليه وسلم او حنينا الي شعائر الاسلام ..او ظبط يعمل بالطب او تحضير الدواء او وشى بأنه يقرأ الكتب العربية وخاصة القرأن ..حكم عليهم بالحرق احياء في وسط المياديين العامة او السجن لسنوات عدة داخل اقبية لا تتعدى المتر الواحد ..او الجلد او التعذيب با لقبض علي الجمر او الاسياخ المحمية ..بالفعل كان عذاب مقيم ..

اية عنصرية التي يحملونها الاسبان ضد العرب ..كانت الروح الصليبية تضطرم ضد العرب دوما ..اسموهم الموروسكيين او المورو ..كانوا يحقرونهم دوما حتي لو اظهروا انهم نصارى الان وليس لهم من الاسلام الا الاصل
ولكن الاسبان كانوا يعرفون ان هؤلاء قوم يضحكون عليهم ويخفون اسلامهم في قلوبهم وعندما تتبين هذه الحقيقة اكثر عند الاسبان يقيمون بسن قوانين اشد عليهم لكي يخرجوا من عباءة الاسلام ويذوبون في المجتمع اكثر واكثر ..

الان وانا اتقمس روح اندلسي يعيش في هذه الايام النحسات اشتاق الي هذه الجملة

"في امان الله"

انتهي الجزء الاول