الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

القبو


قبو مظلم لا ترى في الا الحلكة والظلام لا تكاد ترى يديك ولا مستقبل ومن الاحتمالية بمكان ان لا ترى غيره في حياتك ..لا نتحدث عن فيلم رعب هليوودى من مصاصي الدماء الذين يعيشون في قبو ينتظرون الليل لكي يمارسوا هواياتهم المفضلة في مص الدماء ولا نتحدث عن الكائن المذئوب الذي ينتظر القمر علي اكتمال استدارته لينادى عليه القمر هلم ياعزيزى استيقظ فقد جاء موعدك ولا نتحدث عن الزومبي الذى يتساقط جلد جسده ويخاف ان ينكشف امره فيختبىء في هذا القبو ولكننا نتحدث عن قبو عادي لا يوجد في هيليود ولكنه قد يوجد في الشارع المقابل لمنزلك او اسفل منزلك ذاته تحت الارض ..

سواء تخيلت معي او لم تتخيل ذلك القبو عليك ان تنتبه جيدا سنزور القبو حالا اخفض صوتك ولا تهمس بل عليك ان تقلد فحيح الثعبان ولا تنطق بشىء فلو رأنا احد منهم قد تكون انت الضحية ،قد تكون انت الزائر رقم مائة في هذا القبو .....

....................
اعلم اعزك الله :ان التعذيب كلمة اذا تدبرت معناها ووصلت الي لبها ستعلم الكثير عن ذاتك ،فذاتك مكمن الداء ومكمن الدواء ومابين الداء والدواء تأتي ارادتك التي هي الشعرة الفاصلة بينهما اذا تحكمت في شعرتك لن تصل الي العذاب اما اذا فقدتها فالويل كل الويل لك ....
.............

تعالي معي اذن الي عام 1789 حيث ذلك اليوم الصيفي من ايام باريس العظيمة حيث قام الناس وثاروا وذهبوا الي شرق المدينة حيث الباستيد او الحصن الذى يحمي شرق باريس من الاعداء والخونة ،باستيد الملك ومكمن قوته وجبروته ،باستيد الملك الذى يحميه من رعيته الرعاع ..الباستيد الذى اقتحم ودمر بايدى الناس ليتخلصوا من رمز الطغيان ولكل ثورة شرارة وكل شرارة فعل ولكل طغيان رمز لابد ان يدمر اما عاجلا او اجلا ....

.....................

اعلم حفظك الله من السوء والتنكيل انك انسان عقيم بل حيوان لئيم اذا فكرت في تنكيل احد كائنا من كان مستغلا سلطاتك التي اعطاك الله اياها بل اننا نظلم الحيوان فالحيوانات والهوام المفترسة منها خصوصا لا تقدر علي ايذاء احدابغير قدر الله وامره بل انها تفترس ضحيتها لضرورة ما لسبل عيش يسره الله لها اما انت فمكرم من رب العباد الذى امرك بالعدل فيهم والتيسير في احوالهم فاذا نكلت احد منهم فامتهنت كرامته سلط الله عليك ذاتك ونزع الشعرة التي بين الداء والدواء لينزع منك الدواء ويجعلك تنكل بداء زميم وعلي عملك مقيم حتي تستقيم ...
....................

الان بعد ان رأيت الباستيد وهو يدمر قطعة قطعة علي رؤس الجميع ورأيت سكان باريس وهم هاجئون كالمرجل نترك باريس في حالها فليس من مهمتي ان اسرد لك الاحوال من الممكن في مرة اخرى ولكن ليس الان ستذهب معي الي شخصية قد تكون سمعت عن اسمها ولكن من المؤكد لا تعرف دورها هل تسطتيع ان تجاريني في الخيال ؟؟ اذن هيا بنا بسرعة ..

محمد علي يدخن النرجيلة في ركنه الهادي من القلعة ويجلس امامه وزيره الاول والمفضل محمد لاظوغلي باشا بهيبته التي كانت تهيب الجميع ينظران الي بعضهما بشىء من العمق والتفكير كأن العيون تفكر هي الاخرى مع العقول بل كأنها تسبقها الي الحل ...

كانت المشكلة ان محمد علي يريد ان يتخلص من المماليك ولكي يجد الطريقة المثلي لذلك بعث الي محمد لاظوغلي ليفكر معه وبالفعل استطاع الداهية محمد علي ان يفكر بسرعة ويستشير وزيره في قراره ليجد فكرة وزيره متطابقة مع فكرته مؤيدة وطائعة لها وكأن لسان حال الرجلين في هذا الموقف نعم نستطيع القضاء عليهم لن يكلفنا الا وليمة وكثير من التكتم وبالفعل نفذت مذبحة القلعة باقتدار وحرفية عالية وكان مهندسها الاول لاظوغلي باشا ..لتدور السنين علي استدارتها ويجرى الاحداث بما شاء الله لها ان تجرى لنرى ان اسم الرجل يقترن بجرائم لا تقل بشاعة عن مذبحة القلعة ....

........................

اعلم ياولدى ان الانسان ضعيف لاحول له ولا قوة اذا سلط الله عليه ذاته وهيمنت وتحكمت فالويل له سيضيق الله عليه عقله ونفسه ويعطيها طغيانا كبيرا وانت لا تدرى انها فتنة لتقام عليك الحجة يوم لا ينفع فيه لسانك ان ينطق او جوارحك لتدرك ،فالتنكيل ظلم والظلم ظلمات والظلمات لن تجدها الا في القبو الذى في ذاتك فالله الله في ذاتك نوره بالعدل ووازن بين الداء والدواء واحفظ الشعرة بينهما تجد لذة في حياتك لا يدركها ملوك الارض جميعهم ..
رسالة وجدتها بين ركام عقلي ..
....................

لاظوغلي وزير محمد علي لا يعرفه الشعب المصري ولكنه يعرف الاسم جيدا ،ذكره فقط كان يثير الرعب في نفوسهم وتجد الشخص فيهم يتمتم بكلمات واقيات لتقيه شر رجاله .. يوما كان لاظوغلي مرادفا للتعذيب والتنكيل والمقصود به مقرات امن الدولة التي احرق معظمها في ثورة يناير كأن التاريخ يعطيك دروسا ان الظلم لا يستقيم وانك اذا لم تستقيم ستجد من يقيمك علي العدل ولو كره الكارهون من رجال التعذيب والتنكيل وستجد من يخرج لك افكاره الان ويصيح فيك بحنجرته انت تبرر الحرق من هذا الكلام اليس كذلك ؟؟

اقول لك بكل بساطة ثورة من يثور وثار ومعانها الخروج عن الوضع الراكد الراهن لتجد وضع اكثر اصلاحا وتغييرا بمعني ان الثائر لن يجد راحة في قلبه الا اذا وجد تغيرا واذا وجد نورا في القبو الذاتي والقبو المكاني ،فنور قبوك الذاتي والمكاني عدلا حتي تستقيم الاحوال ويهدأ الثائر ويرجع الي مكمنه ..

الان وقد كنت معي في رحلة قصيرة اان لك ان تغادرني وتسرع في الجرى من هذا المكان المظلم ...لا ترفع صوتك فاجعله كفحيح الثعابين حتي لا يسمعك احد رجالهم فتكون الزائر التالي ..اهرب بسرعة .....