الأربعاء، 3 مارس، 2010

رجل بدولة(1)


قليل هم من يطلق عليهم انهم رجال بوزن دولة كاملة او هم رجال يحملون علي عاتقهم قيام دولة وذهاب اخرى

ساتكلم في هذا(البوست) عن نوع هؤلاء الرجال الذين يتحملون المصاعب والازمات انهم يصلون الي اهدافهم وطموحهم بل يغيرون وجه التاريخ باكمله .مثلا لو نتخيل عدم وجود نابليون بونابرت او ادلوف هتلر او موسيليني او غير ذلك من القادة العظام الذين غيروا وجه التاريخ ماذا كنا نتوقع ؟ اكيد نتوقع تغييرا في مجرى التاريخ الذى نعيشه.

اما عن هذا الرجل الذي ساتكلم عنه في السطور القادمة فهو يمثل نفس النوع الذى يغير وجه التاريخ هو ابو مسلم الخراساني داعي العباسيين ومقيم دولتهم وهادم اعدائهم من الامويين فقد عمل ابو مسلم الخراساني بكل همة واخلاص في الدعوة العباسية من صغره وتشرب عداوة الامويين مثلما تشرب الاخلاص للعباسيين وافني عمره من اجل هدف واحد وغاية واحدة وهي نجاح الدعوة وتخطيها الي الدولة وقد كان.


ابو مسلم الخراساني واسمه بالكامل ابراهيم بن عبد الرحمن بن مسلم ولد في سنة 100 هجرية نشأ بالكوفة في العراق انتقل الي فارس حيث خراسان التي قابل فيها ابراهيم بن محمد امام الدعوة العباسية الذى غير اسمه وكناه بابو مسلم الخراساني.

تربي علي يد ابراهيم بن محمد امام الدعوة وقد اعجب به ابراهيم ايما اعجاب لما ابداه الخراساني من نباهة وخطابة وقدرة علي حشد الجماهير وقيادة فذة الي جانب اخلاصه الشديد للدعوة.

احتضار دولة:

كانت الدولة الاموية قد اقيمت بعد تنازل كل من الحسن والحسين سبطي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخلافة لمعاوية بن ابي سفيان بعد استشهاد والدهما علي بن ابي طالب رضى الله عنه وبذلك تبدأ الدولة الاموية سنة 40 هجرية.

لتبدأمرحلة جديدة من الصراعات السياسية والعرقية والدينية التي طالما ادت في نهاية الامر الي سقوط الدول وهذا ماحدث في داخل الدولة وكانت الدولة الاموية تحمل عناصر فشلها مثلما تحمل عناصر نجاحها وذلك للا سباب الاتية:


1/ احلال معاوية بن ابي سفيان نظام ولاية العهد بنظام الشورى الذى كان متبعا في دولة الرسول صلي الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وادى ذلك الي ضربة قوية في نظام الحكم الاسلامي الذى كان متميزا في هذه النقطة بالذات عن نظامي حكم الروم والفرس حيث بدأت النزاعات الداخلية بين العائلة الاموية التي تفردت بالحكم دون غيرها من ناحية وادت الي تميز فئة دون غيرها .


2/ احساس العرب بتميزهم عن غيرهم ادي الي ثورات الموالي عليهم والموالي هم العناصر غير العربية من المسلمين سواء الفرس او الروم او البربر والذى احسوا بالاحباط الناتج عن الفساد السياسي من ناحية ومن احساسهم بالظلم وتهميشهم واو مانعرفه الان باسم افتقاد المواطنة وهو ما شعر به الموالي حتي في تسميتهم التي لاتتفق مع روح وتعاليم الاسلام التي لاتفرق بين عربي او اعجمي الا بالتقوى والعمل الصالح .


3/ الصراع السياسي بين الامويين من جهة والشيعة والخوارج الذين استغلوا الدين احسن استغلال في ادارة الصراع السياسي الدائر بينهما وتكاتفت الشيعة مع العباسيين في القضاء علي بني امية


4/هناك اسباب اخري اهمها الترف المبالغ فيه في الدولة وقصور الخلفاء جميعهم باستثناء الخليفة الزاهد عمربن عبد العزيز الذى كان حريصا علي الحفاظ علي الشريعة مهما واجهته المصاعب ففي خلال عاميين فقط رجعت اموال الخلفاء السابقين التي اخذوها بدون وجه حق الي بيت مال المسلمين ولكن سرعان ما عادت الامور الي قديمها عندما توفي اعظم من تولي الخلافة بعد الراشدين الاربعة.


هذه كانت اسباب الاحتضار التي في رأي ليس احتضار دولة من دول التاريخ الاسلامي الطويل ولكن احتضار نظام الحكم الاسلامي الرشيد القائم علي الشورى(الديموقراطية) و المساواة والعدل والسلام الاجتماعي وهذا بسبب وراثة العهد التى كانت فاتحةعهد للاستبداد السياسي التي عانت منه الدول الاسلامية حتي اليوم.

ومخاض اخري:


وكانت الدعوة العباسية التي استمرت في السر بعيدا عن اعين الامويين في فارس وكان الاختيار في فارس لعدة اسباب:

1/لانها بعيدة عن مركز الامويين في الشام .

2/ لانها وجدت الوقود من الفرس (الموالي) والشيعة لاشتعالها.

اما عن الشرارة التي بدأت بها رحلة الدعوة الي الدولة فالتي اشعلها هو رجل الدعوة الاول ابو مسلم الخراساني وهو ماسنعرفه ان شاء الله في (البوست ) القادم.