الخميس، 8 أبريل، 2010

طوق الحمامة


ينظر اليها في الجامعة من بعيد ويتذكر ماكان بينهما من الحب حينما اراد ان يلبي نداء قلبه ويفتح
بابه علي مصراعيه لها كانا معا لمدة اربع سنوات كاملة الان هو وهي في السنة النهائية ينتظران التخرج يتذكرحينما
كانا في السنة الاولي وكان خجولالايتكلم معها ولكن ينظر اليها في صمت لا لا ليس الصمت المعروف ولكن ذلك
الصمت المتعارف عليه بين الاحبة ينظر اليها لمدة ثواني ولكن تعرف هي مقدار حبه في تلك النظرة التي لم تتجاوز الثواني لم يكلمها عن شىء عن هذا الحب بالكلام ولا حتي بالهمسات ولكن بالنظرات التي تحمل لها مكنونات قلبه تجاهها

لن اوصف حبيبته فهذا شىء خاص به ولكن ساوصف تبادل النظرات منها اليه كانت تبادله نفس الشعور ولكن منعها الخجل والحياء التي شبت عليه منذ نعومة اظافرها ان تبوح له بالكلام ولكن بادلته نظراته بنظرات حب جارف من جانبها له.
"الحب اعزك الله اوله هزل واخره جد دقت معانيه بجلالتهاعن ان توصف فلا تدرك حقيقتها الا بالمعاناه وليس بمنكر في الديانةولا بمحظور في الشريعةاذ القلوب بيد الله عز وجل"

" وللحب علامات يقفوها الفطن ويهتدي اليها الذكي فأولها ادمان النظر والعين باب النفس الشارع وهي المنقبة عن سرائرها والمعبرة لضمائرها والمعربة عن بواطنها فتري الناظر لا يطرف ينتقل بتنقل المحبوب ويروى بانزوائه
ويميل حيث مال كالحرباء مع الشمس "

مازال صديقنا يتذكر عندما تشجع للحظات واراد ان يكلمها عن ذلك الحب ولكنه تلعثم امامها وسألها عن موعد المحاضرة المقبلة مع علمه بها اما هي فحزنت هي تعرف انه يريد ان يكلمها عن ذلك ولكن الامر صعب عليه وصعب ايضا عليها
كيف تكلمه والمنطق يقول هو من يبدأ ذلك .

يضحك صديقنا وهو يتذكر هذه الذكريات ويضحك في نفسه اكثر عندما كان يراها من بعيد ويحاول ان يراقبها لا لشىء خبيث في نفسه ولكن حتي يبعد عنها اي اذى حتي لو من النسيم المحيط لها يتذكر عندما رأها في احدى المحاضرات
ويحاول ان يتقرب منها اكثر ولكن يمنعه حياءه من الجلوس جوارها ولكن يحاول علي قدر الامكان الجلوس بالقرب منها حتي يشعر بالطمأنينة .

" ومنها الا قبال بالحديث بما يكاد يقبل علي سوى محبوبه ولو تعمد ذلك ومنها الاسراع بالسير نحو المكان الذي يكون فيه
والتعمد للقعود بقربه والدنو منه واطراح الاشغال الموجبة للزوال عنه "

يتذكر عندما نادى عليه ملقي المحاضرة " ابو قميص ازرق يقوم يقف ويقول لي ماذا كنت اقول" ولم يرد عليه لانشغاله بها .
" والاستهانة بكل خطب جليل داع الي مفارقته والتباطىء في الشىء عن القيام عنه"

مرت الايام الي ان جاءت الاجازة الصيفية جاءت الايام الصعبة عليه وعليها عندما يتذكرها في عمله الصيفي يضطرب قلبه وتضطرب الغدة الدمعية عنده ليجد نفسه دامعا ويدعو الله ان تمر الايام حتي يراها مرة اخري اما هي تعيش احلك ايام حياتها علي مدار العام تسهر باليل تفكر فيه رغم انها تحاول ان تنساه ولو مؤقتا ولكن ينغلب عليها صورته
قل طعامها وشرابها كانت تدعو الله ان تلاقاه سريعا ولو نظرة سريعة ثم تموت بعدها.


" ومن علاماته حب الوحدة والانس بالانفراد وتحول الجسم دون حد يكون فيه ولا وجع مانع من التقلب والحركة والمشي دليل لا يكذب ومخبر لايخون والسهر من اعراض المحبين وقد اكثر الشعراء في وصفه وحكوا انهم رعاة الكواكب ووصفوا طول الليل"

تنزل هي الي المتجر القريب لها لتبتاع اشياء للمنزل لم تكن تتوقع مقدار السعادة التي ستنزل عليها من السماء بعد ثواني
رأته ......... لا انتي كاذبة ياعيني ليس هو بل شبيه له يرسل المخ لعينها اشارة انه هو نعم هو حبيبها يضطرب قلبها
وتتردد بين الدخول وعدمه وينتصر قلبها وتسحبها رجلها الي الداخل .

" ومنها بهت يقع وروعة تبدو علي المحب عند رؤيته من يحب فجأة وطلوعه بغتة ومنها اضطراب يبدو علي المحب
عند رؤية من يشبه محبوبه او عند سماع اسمه فجأة "

في نفس اللحظة يراها مثلها تماما لم يصدق عينيه انها هي ولكن تماسك وسألها ماذا تبغي شراءه ...........
تتكلم عن الشراء ونفسها من الداخل تتوق الي كشف الحقيقة وهو كذلك ولكن استوقفها وهي خارجة باسمها واخيرا
استجمع شجاعته وقاللها انت زميلتي في الكلية انتي تعلمين كل شىء انا...... لم يقدر علي نطقها ولكن هي ادركته
وقالت اعرف كل شىء.........

اتفقا سويا بعد ذلك الا يكلما بعضهما في شىء من ذلك الا بعد ان يتجهز لتقديم نفسه لاهلها واتفقا الا يخرجا معا او يكلما
بعضهما الا في اطار من الادب والدين وتعاهدا علي ذلك اطمئن قلبه واطمئن قلبها وهما الان في السنة النهائية ومازال يجاهد من اجل ان يتقدم لها ويصبح فارس احلامها المبجل.

" ومن افضل ما يأتيه الانسان في حبه التعفف وترك ركوب المعصية والفاحشة وان لايرغب في مجازاة خالقه له بالنعيم
في دار المقامة وان لايعصي مولاه الذى جعله مكانا واهلا لامره ونهيه وارسل اليه رسله "

" وان من هام قلبه وشغل باله واشتد شوقه وعظم وجده ثم ظفر فرام هواه ان يغلب عقله شهوته ويعلم انها النفس الامارة بالسوء ويذكرها بعقاب الله تعالي"

من كتاب طوق الحمامة في الالفة والالا ف لابن حزم الاندلسي


دمتم بخير