الخميس، 16 سبتمبر، 2010

ما بين هيثم وابن الهيثم !!!!


بالطبع لا مجال للمفارقة والمشابهة بين الشخصين الاول وهو كاتب السطور الغلبان تعلم في المدارس الحكومية الغريبة العجيبة المريبة العطنة المليئة بالنفايات البشرية قبل العضوية ..الغريب ان تجد المدرسة مبني من مباني القرن الفائت التي تذكرك بايام الستينات الكريهة المليئة بالذكريات التي تذكرك بالرفاق والاشتراكية والثورة وتحالف قوى الشعب العامل مع البتنجان المحشى
واشياء من هذا القبيل المهبب ..اتكلم عن مدرستي الابتدائية التي تعلمت فيها مبادىء كريهة ولكن الحمد لله لم تلتصق الا في قشرة المخ المسئولة عن الذكريات التي لاتنسي ولم اتطبع بها او هكذا اظن ..وسأحكي لكم بالتفصيل عن هذه الذكريات تباعا بعد ان اتشرف بتقديم الشخصية الاخرى التي هي اجدر بالطبع من ذكرياتي الكئيبة المملة ..

ابو علي الحسن بن الهيثم هكذا اسمه وكنايته ولا تندهش كثيرا اذا دللنا من اسمهم حسن الي ابو علي ..ولد في البصرة جنوب العراق قبل الغزو الامريكي لها بحوالي 1100 عام اي انه ولد في 354 هجرية ..وكانت البصرة انذاك واحدة من اشهر المدن المعروفة بالعلم والعلماء حيث انها تعج بهم وبالمخطوطات التي تتناول العلم الذى يحويه عقول هؤلاء العلماء اي انه عاش في بيئة علمية جديرة ان تخرج لنا عالم بوزنه ..انتقل الي بغداد قبلة علوم الدنيا في هذا الزمن وتعلم الطب ونجح في اختباراته وتخصص في طب الكحالة او طب العيون وبذلك تفتحت مواهبه في علم البصريات واخذ في دراسة النظريات القديمة خاصة اليونان وعمل علي تنقيحها وطارت شهرته في اوساط العلماء في المدينة الزاخرة بغداد ..

يعتبر مؤسس علم الضوء حيث الف كتاب اسماه المناظر وهو اول من اثبت بالطبع ان العين لاتخرج الاشعة ولكن ينكسر الضوء علي العين فترى الاشياء واول من قام بتجارب الكاميرا او القمرة كما سماها ولو تحب ان تري ذلك بعينك فادخل علي كلمة قمرة ...

ارجع للذكريات المملة اسف، ولكن لابد لكم ان تستمعوا لي ..اول الذكريا ت التي تلعق بذهني هو عندما جاءت موجهة فجأة في المدرسة وكانت من تقول علي نفسها معلمة تشرح واذ باستاذ يدخل علينا الفصل منزعجا ويقول له " خلي بالك الموجهة جية واول ما بتشوف بتشوف الارضية نضيفة ولا لا " وطبعا بعض هذا التنبيه الماحق الساحق جائت الاوامر لدينا بضرورة تنظيف الارضية في خلال 14 ثانية ونصف "لم يخترعوا بعد الفيمتو ثانية " وتجهيزها لحضرة الموجهة واخراج المدرسة من الحرج الذى كانت ستقع فيه اذا استمرت الارضية علي هذا المنوال القذر ..بالفعل دخلت الموجهة واول مانظرت كانت الارضية وكانت هذه اولي الذكريات ولا حول ولاقوة الا بالله ..

استمر ابن الهيثم في ابحاثه المضنية حتي الف في الرياضيات والفيزياء وطب العيون والصناعات الطبية ونقل نصوص جالينوس العظيم من كتبه الطبية الكثير ونقل عنه المعالجة النفسية بالموسيقي وزاد عليه ابن الهيثم رسالة بعنوان في تأثير اللحون الموسيقية في معالة النفوس الحيوانية والتي اوضح فيها تأثير الموسيقي في النفس ومعالجتها من افاتها " واخد بالك لم يكن هناك احد قام بتحريم الموسيقي من الاساس " ..

ارجع لذكرياتي سأحكي لكم ذكري استفدت منها علي المستوى الشخصي ..حفلة اقيمت في المدرسة الثانوية بمناسبة احالة مدير المدرسة الي المعاش ( وكنا مازلنا نذهب الي المدرسة قبل ان تنهار المدارس الثانوية وتصل الي نسبة لم يذهب احد وكانت هذه الحادثة في 2003 عندما كنت في ثالثة ثانوى ) وحمدنا الله كثيرا علي احالته الي المعاش حتي نستريح من شدته ..المهم حضرنا الحفلة وكان ممن حضرها من مدرسي الفصل استاذ تاريخ لا اذكر اسمه ولا اريد ان اتذكره وقال منافقا..قام في وسط الحفلة موجها الكلام للطلبة الذين كانوا يتمردون دائما وابدا " انتوا متستهلوش حتي التراب اللي بيمشي عليه الاستاذ عبد الله "وكلام من قبيل انت حبيبنا وانت الذى لايوجد منك اثنان في البلاد والغريب انه مدرس تاريخ وذكرني بالموظفين الذين يلقون بمعلقات الشعر الجاهلي .. شممت رائحة النفاق الفج وكرهت من ساعتها النفاق والمنافقين !!!!


ترك ابن الهيثم العراق وذهب الي مصر بعد ان استدعاه الحاكم بأمر الله الفاطمي وكانت معلومة وصلت الي مسامع الحاكم ان ابن الهيثم قال " لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملا يحصل النفع بكل حالة من حالته من زيادة او نقصان " فاراد الحاكم ان يستفيد منه اقصي استفادة وبالفعل جلبه الي مصر وارتحل ابن الهيثم الي اسوان وبدأ عمله وكانت تراوده احلام في بناء سد يقال انه نفس فكرة السد العالي في تخزين المياة ولكنه فشل في تنفيذه وخاف علي نفسه من الحاكم بأمر الله الذى كان معروفا انه غريب الاطوار ولكي يفلت من عقابه ادعي الجنون الي ان مات الحاكم وبدأ ابن الهيثم في مسيرته العلمية في مصر في مسكنه المتواضع بالقرب من الجامع الازهر وكان يقوم ببعض التجارب العلمية داخل الجامع الازهر نفسه ..

كنت في فترة الوزير حسين كامل بهاء الدين وكنا نتداول النكات عليه واتذكر نكتة يعني مثلا كان مرة .......ولا بلاش الطيب احسن وهذا الوزير له علامات في جبال التعليم في مصر حيث الانهيار وبداية استخفاف الطلبة بالمعلمين وكنت من الطلبة العفاريت الذين يطلقون الاسامي والالقاب علي المدرسين مثل مدرس الالماني الذى اطلقنا عليه لقب كيشة ومعناه بالالمانية ( مطبخ ) لانه كان سمينا ..وطبعا الاسم المبجل الذى اطلقته علي مدرس التاريخ " زيلع " وهذه اسم مدينه في اثيوبيا ولكني وجدته متوافقا جدا عليه ..بالطبع كان التعليم مازال متماسكا الي حد ما ولكني ارى انه دخل فترة مظلمة للغاية مع دخولنا فترة الجنرال الاجل احمد ذكي بدر الذى سيتحول بالتعليم الي ما نراه في الصورة اعلاه ....!!!

ولكن علي الرغم من هذه الذكريات الا انني احمل ذكري بعض المدرسين الذين علموني الكثير وعلموني صفات جميلة مثل الاستاذ عصام في الابتدائى الذى كان يقول لي " لا تغش اعتبر نفسك بناية لو غششت في اساس البناية ستهدم علي الفور "
والاستاذ مصطفي مدرس العربي الذى كان يقول لنا بعد غزو العراق " عليكم ان تتخذوا الخطوات الجادة في بناء الامة من جديد " وكان يصر علي هذه المعني في كل حصة ..والاستاذة انتصار مدرسة التاريخ التي كانت تعطيني درس خصوصي في الثانوية العامة وهي من علمتني اصول التاريخ الحقيقية وكانت تقول لي التاريخ مزور ولا تلتفت اليه كثيرا عليك ان تمحص قبل ان تقرأ وعلمتني ان التاريخ هو الوجه الخفي للسياسة ..هذه الكلمات كتبتها بالفصيحة لانها لاتستحق ان تكتب بالعامية ......

استمر ابن الهيثم في صومعته يؤلف ويعمل علي اخراج اختراعات كثيرة حتي توفي ودفن في القاهرة بالطبع لن تجد مقبرته الا في مدرسة من مدارس القاهرة تحمل اسمه وبجانبها جبل من النفايات وداخل المدرسة طلبة فقراء لايعلمون شيئا في الدنيا الا اسمائهم ومدرسين لا تجد همهم في الحياه الا اصطياد الاطفال في الدروس الخصوصية وستجد علي اسوارها كلمات متخلفة علي غرار مدرستي جميلة نظيفة متطورة وهكذا يتحقق حلم السيد الرئيس " اين ومتي حلم ؟!! الله اعلم ولكن المهم ان احلامه اوامر وتنفذ !!"...