السبت، 25 مايو، 2013

أحمد حلمي اتجوز عايدة




اسمه :أحمد حلمي
صفته : تخيل انت ،شاب عشريني مصرى يعاني من فقر الدم ،وفقر الموارد ،وفقر الخيال ،وقلة الحيلة ،يتعاطي الحشيش بشراهة ،ومن الممكن اذا اعطيته الفرصة للذهاب الي الولايات المتحدة ستجده يصاحب اقرانه الزنوج في شوارع شيكاغو ويتعاطي الماريجونا ،ويعاشر النساء الساقطات .

وظيفته : سائق ميكروباص
تعليمه : ليسانس أداب قسم "صحافة " 
هوياته : أى أغنية بها لفظ المهرجان ويغنيها أوكا أو اورتيجا ،بل انه يعشق كلاسيكيات الشعبي من عدوية حتي ننتهي بباسم فيجو ، يعشق ان يرتفع بالمسجل والاغنية وهو يقود الميكروباص الذى يعمل عليه وكأنه سائق توصيل "ديليفرى" ويسبق الريح حتي يصل بالطلبات في الميعاد المظبوط .

مكان العمل : ميدان احمد حلمي في شبرا ،وستجده ايضا في ميدان رمسيس .

.........................................

زَحَف الفرنسيس وزَحَفَتْ قبلَهم جواسيسْ
غايصين لقاعها وعارفين بَاعْها من باريسْ
وايش عمل القاع قصير الباع .. في القِمَّة
وايش تِعْمِل العمَّة في البرنيطة يا أئمة؟


................................

 ينظر في الفراغ دائما ،يعيش أحلك ايام حياته ،جسده الممتلىء لا يقوى علي الحركة بعد الأن ،يزوره اصدقائه الفنانين والصحفيين كي يخرجوه من هذه الحالة السيئة التي يعيشها بسبب ما تعرضت البلاد من نكسة ،يجلد ذاته كانه هو قائد المعركة الخاسرة ،يضحك في نفسه ساخرا علي احلامه الواهية ،يعيش في ظلام ،يعيش في احاسيس متضاربة ،توقف التاريخ الي الأبد ،لا يشعر ان دورة التاريخ ستدور مرة اخرى ،بالنسبة له كل شىء انتهي ،انتهي والي الأبد ،لن يرجع ذلك الصحفي والفنان والرسام النشيط الذى يعشق مجلته التي يعمل بها او يعشق القائد الذى وثق فيه ،ولا حتي في أحلامه التي بناها كي تكون يوما ما علي أرض الواقع .....


.............................

في مرة من المرات القليلة التي قرر فيها أحمد حلمي يتعاطي شىء اخر غير الحشيش الذى يعشقه ،قرر ان يتناول بعض الاقراص المخدرة الأخرى واختار بعض الحبوب التي تشعره بالهلوسة ،هو يريد ان يجرب ويريد ان يعيش عوالم اخرى غير العالم الذى أصبح مملا وكئيبا والذى يدخله فيه تناوله للحشيش .

تناول قرص الــ LSD وبعدها دخل العالم السحرى الذى ينتظره وكأنه اتي من سنين طويلة ،أت من عوالم ماوراء الطبيعة ،أت من نقطة بعيدة للغاية من الذاكرة والعقل الباطن مجتمعان ...................................

.............................
خرج ابن آدم من  العدم قلت   : ياه 
رجع ابن   آدم  للعدم    قلت   : ياه 
تراب    بيحيا  ... وحي بيصير تراب
الأصل   هو  الموت   و الا   الحياه ؟
...................
 
برغم الهلوسة هو يرى جيدا ..بل انه يمشي منتبها لدرجة انه ساوره الشك ان القرص الذى اعطاه اياه "دومة" تاجر الاقراص مغشوش ،ولا يعطي النتيجة الذى يريدها ..لكنه بعض ثواني من هذا التفكير رأى نتيجة عملية للقرص المخدر هو في ميدان شبرا أمام عمارة كبيرة للغاية ،بل انه .......... بعد مساحة تفكير لمدة دقيقة هو ليس في الزمن الذى يعيش فيه بل انه وصل الي زمن اخر يسبقة بحوالي قرن من الزمان ..نزل علي الارض يتلوى من الألم ،سكاكين تعتصر معدته ،تمزقها ،ألم فظيع في رأسه كاد أن يهشم عظام جمجمته ،يرى مناظر متداخلة لأناس ينادون علي بعضهم كي ينقذوه ،يهوى علي الأرضية المبتلة من أثر المطر ،يهوى ويهوي ويهوى لدرجة انه شعر انه دخل دائرة من الفراغ ،كانه يطير ،يرى الارض وهو يطير ثم يرى مجرد سواد ،سواد وفقط .............



و الكون ده كيف موجود من غير حدود
و فيه   عقارب    ليه و تعابين    ودود
عالم   مجرب   فات  و قال    سلامات
ده   ياما فيه سؤالات من   غير  ردود
.......................

لأول مرة في حياته يفقد طعم الاشياء في عينيه ،دائما كان فن الكاريكتير بالنسبة له كالفاكهة بعد وجبة دسمة أو كوب من العصير البارد بعد يوم حار ،يجلس الفنان في غرفته أماما ثلاث صور ، صورته في أحد ايام الستينات قبل هزيمة 67 ، والثانية لأبيه الذى يحبه ويقدره ،والثالثة لجده ، ثم يقف أمام صوره جده ويتأمل طويلا ....................... ثم يرى ان الصورة تتحول ، يفزع الفنان ويفرك عينيه ، لابد ان حالته النفسية غير متزنة ، ولكنه متأكد انه لم يصل الي مرحلة الجنون ، الصورة تتحول شيئا فشيئا من صورة "فوتغرافية" الي صورة خطية بالقلم الرصاص ،ثم يتم تلوينها أمام عينيه ،يريد ان يصرخ من الفزع لكن صوته يختفي ويختفي ويختفي الي دائرة كبيرة من الفراغ ثم يسقط مغشيا عليه .......................


...........................

يا باب  يا   مقفول  ...  إمتي  الدخول
صبرت  ياما   و   اللي   يصبر   ينول
دقيت سنين ... و الرد يرجع لي : مين ؟
 لو   كنت  عارف   مين أنا  كنت أقول
..........................


باب مقفول ،وراءه رجل يبدو انه يعاني من ارهاق مزمن وراء مكتب يبدو انه من اواخر القرن التاسع عشر ،يحاول جاهدا ان ينتقي كلماته بعناية شديدة ،يكتب مقالة يتناول فيها الوضع السىء في مصر اثناء الاحتلال البريطاني ،يهاجم الجميع ،روحه الثورية تأبي ان يهادن الخديوى او اى اسرة من أسر محمد علي باشا كما انه يأبي ان يهادن المحتل البريطاني علي حساب وطنه ، يراه البعض ان أول صحفي في تاريخ الأمة المصرية يدعو الي قلب نظام الحكم ،كانت حادثة دنشواى مفصلية في حياته ،فقد كان من الأبطال المجهولين الذين كشفوا الحقائق الي الرأى العام المصرى وهو الذى ألهب المشاعر هو وأخرين كانوا من ضمنهم مصطفي كامل باشا في كشف الحقيقة امام الجميع ...

أحمد حلمي الصحفي الذى يعاني من الارهاق المزمن ،يتعب كثيرا هذا الرجل من أجل قضايا يراها انها مصيرية بالفعل ، لا يهادن ابدا ، يسجن تارة بتهمة قلب نظام الحكم ، يكرهه السادة في عابدين دائما ، يكرهه السادة في السفارة البريطانية علي الدوام ، انه يريد الحرية لبلاده ليس الا ، كتب هذه في زنزانته ذات يوم :
 
" ان سجنى جزائى فى محبتهم / فما الذى للعدا أبقوه تنكيلا / يا خازن السجن نفذ ما أمرت به / فلست تملك للأحكام تعديلا .. "

...............................................

لحظة الكشف :


اسمع مني الفتاكة ..في ناس يقولوا الدربكة 
سمعتوا مني كلام شعبان ..مفروض يقولوا علي الغنا روقان 
احمد حلمي ..ماله ؟ ...احمد حلمي ...عمل ايه؟ ....
احمد حلمي اتجوز عايدة ..كتب الكتاب الشيخ رمضان 
جابه الشمع من العطار .. وكان الشاهد العسساااال 


................

رأى بعينيه مالم يره في حياته أثناء الهلوسة ،رأى انه كان يمشي في أرض مبتلة بالمطر في ميدان شبرا في أوائل القرن العشرين وأنه فجأة أصبح له شارب كث وعيون واسعة وشعر يدل علي نعومة حياة ،وانه كان يكتب عن الخديوى والانجليز وفجاة دخلت عليه قوة من البوليس لتقبض عليه وحوكم لفترة وكتب شعر ثم خرج من السجن وانتهي الحلم علي اغنية أحمد حلمي اتجوز عايدة لشعبان عبد الرحيم الذى يحب اغانيه احيانا ،والان هو لم يتحرك من مكانه في غرزة دومة !! ........................ يحاول ان يتذكر هل كان يرى الحقيقة بالفعل ام انه لا يرى ام ان طائف من الشيطان مسه وهو يتناول اقراص الهلوسة ..لا يتذكر ولا يرد ان يتذكر هو يريد ان يركب الميكروباص الذى يعمل عليه ويطير من هذا المكان وبالفعل ركب وغادر المكان ، واثناء قيادته ادار المسجل علي انغام اغنية "احمد حلمي اتجوز عايدة " 

..............

احمد حلمي دا بعد السووور
انزل بينا مدينة النوووور
احمد حلمي دة بعيون سووود 
انزل بينا علي  عبوووود
.........................

افاق الفنان اخيرا بعد غفوة كأنها الدهر ، ليرى ان الصورة بالفعل تحولت الي رسم كاريكتيرى لوجه جده احمد حلمي الصحفي ،الذى ربما اسمد منه الصلابة ذاته وحب الوطن ، لكنه يشعر انه مازال في غفوته وان الاستفاقة هذه هي في الحلم ،يحاول ان يرجع الي اتزانه شيئا فشيئا يرى ابناء وزوجته حوله وطبيبه الخاص يقول له " مش معقول ياصلاح كدة تخضنا عليك " ثم يلتفت الي زوجته ويملي عليها بعض التعليمات ..

صلاح يحاول استرجاع الموقف مرة اخرى ينادى علي زوجته ويقول لها صورة جدى تحولت الي رسم كارتوني ..فتقول لها صورة جدك من الاصل غير موجودة ياصلاح ،صورة جدك في بيت والدك مش هنا !!!........... يتذكر انه بالفعل يعاني من هلاوس ....

...................

الشاب احمد حلمي يحاول ارجاع معلوماته ..يحاول ان يقول لنفسه ان هناك شىء ما ،يشعر ان شىء مجهول دفعه دفعا الي دائرة مفرغة ليريه في ماوراء البصر العادى عن شىء ما ثم يرجعه ،ولماذا أغنية احمد حلمي اتجوز عايدة التي سمعها في هلوسته وبعد ذلك ، هل هي الاشارة ؟!! يسأل نفسه ، هل هي المغزى ، يسأل نفسه مرة أخرى ، ليجد نفسه بالمكريوباص في ميدان أحمد حلمي بالقاهرة ....

.......................

صلاح جاهين لازال يعاني من الاكتئاب المزمن بعد الهزيمة ، يحاول ان يخرج من دائرة المجهول التي وقع فيها ، فهم ما حدث ، وفهم ان الشىء الذى حدث غير طبيعي بالمرة تم دفعه الي دائرة ليى ما وراء المجهول ما يريد ان يراه ثم يصحو رأى شاب في المستقبل يتناول الحشيش واقراص مهلوسة ويقود اتوبيس صغير مشوه ويتجول في قاهرة غير التي يعرفها مليئة بالبشر والقبح ، ليدرك انه المستقبل بالفعل ،ويدرك ان الشاب يدعي احمد حلمي علي اسم جده الصحفي الوطني بل انه يقف بالقرب من المكان الذى توفي فيه جده عام 1936 ....

.................



أوصيك يابني بالقمر و الزهـــــــــــــور
أوصيك بليل القاهرة المسحـــــــــــــور
و إن جيت في بالك .. إشتري عقد فل
لأي سمرا.. وقبري إوعك تـــــــــزور

.......................................

عام 1936 : 

النهاية :

احمد حلمي يحتضر ، يدرك انها النهاية ، لم يعرف ان الزمن سيتغير ليكون المكان الذى يعيش فيه هو ميدان أحمد حلمي احد اشهر الميادين في القاهرة ، انه في يوم ما سيتجوز عايدة ويتعاطي الحشيش ويطير في الميكروباص في زمن الطيران فيه بضغطة زر اذا اراد ........

أنتهي .

........................
المراجع : صفحة تراث مصرى https://www.facebook.com/turath.masry?fref=ts
رباعيات جاهين 
اغنية احمد حلمي اتجوز عايدة لشعبان عبد الرحيم ...







هناك 10 تعليقات:

ساره جمعه يقول...

ماشاء الله عليك بجد
على قد ما التدوينه طويله بس ممتعه جدا فى قرائتها
انت شطور بقى

ساره جمعه يقول...

ماشاء الله
عجبتنى جدا بجد
ليك طريقه مميزه
وخصوصا انها طويله ومع ذلك جذبتنى اقراها كلها
استمر
ومتتأخرش فى الكتابه :)

فاتيما يقول...

دا اللى بيقولوا عليه
حكمة الزمن
ومكافأته كمان يا هيثم

الراجل دا جايز مخدش التكريم اللايق بيه
لحد ما مات ومحدش قدره
لكن بموته
عاش


فيه ناس كتير كدا
بتعمل ف حياته اللى يخليها عايشة للأبد
والراجل دا
مكنش يعرف ان هيكونله حفيد بالعظمة دى والجمال و ناه هيتأثر بيه
وانه هيكمل مشواره
وانه هيفكر الناس بيه
وبأسمه
واننا هنفتكرهم هما الجوز
كل شوية
لما حد يتكلم عنه الحفيد
او الجد
بالتأريخ ف الكتب والمفالات
او بالتفنن والتهييس الجميل ف تدوينتك دى ...

الناس المفروض تفكر كدا فعلا
تعمل اللى متنتظرش عليه تصقيف من حد
بس تبقى ف قرارة نفسها عارفة
ان يوما ...
اللى عملته دا هيبقاله مردود
وهيأثر انشالله ف بنى آدم واحد ف بكرة
وتخليه شخص مختلف
بسبب اللى عملوه ...


ألف تحية لأن انسان انك جميل كدا
والف شكر ع التدوينة
و ألف مبروك ع الماجستير
والف حمدلله ع السلامة ع الرجوع للكتابة

الوردة البيضا يقول...

السلام عليكم

أول زيارة لي لهذه المدونة، وأحب أن اسجل إعجابي بأسلوبك ... بالتوفيق دائما

سأضيف رابط مدونتك عندي على صفحة مدونتي، وأرجو أن ترد لي الزيارة قريبا وإذا أعجبتك، سأكون شاكرة لو أضفت لينك مدونتي على صفحتك

شكرا وتقبل مروري

norahaty يقول...

:)

شيرين سامي يقول...

إستمتعت بالتدوينه جدا يا هيثم
الخلط بين الماضي و الحاضر و مرورك من خلال 3 مشاهد ب 3 حقب زمنيه بجد كان رائع و المشاعر تقول الكثير..كأن الألم دائماً موجود..

أرجو إنك تمتعنا بالمزيد
و بتمنى لك المزيد من التوفيق :)
تحياتي لك

قلم رصاص يقول...

تدوينة فظيعه يا هيثم
جميلة جدا بحد وأسلوبك رائع يابني والله

:)

الازهرى يقول...

جامدة جدا يا صاحبى

والحركة بانسيابية بين مشاهد متعددة
لازم يترفع لها القبعة

richardCatheart يقول...

صباااااااااااااح الفل

انت لسة زى ماانت يا هيثم مهما غبت ورجعت قادر على امتاعى المكس اللى انت عملته دا سحبنى بقيت حاسة ان انا اللى اخدت بورشام البتاع اللى انت قولته دا هههههههه

طبيعى ان الومن يعمر ويتغير ولازم يمر ويتغير انما مش الطبيعى انه يتغير للاوسخ والاسوء معلومة جديدة اكتسبتها النهاردة غير استمتاعى بالرؤية والفكر ان احمد حلمى جد صلاح جاهين

جميل يا ابو الهيثم وممتع كالعادة

Haytham Alsayes يقول...

اولا وحشني التدوين جدا
ثانيا انا كنت مفكر المكنة صدت مبتجبش قماش
والواضح انها جابت ودة باجماع الناس والاكيد ان فيه اجماع علي كدة ...

تحياتي للجميع وفعلا وحشني بلوجر واهله
وبصوا علي التدوينة اللي بعدها بقي :)